
استغرق الأمر أكثر من عام من المحاولات الفاشلة وآلاف الدولارات، قبل أن يتمكّن محمد أبو دقة، الشاب الفلسطيني البالغ من العمر 31 عاماً، من مغادرة غزة والوصول إلى أوروبا عبر البحر، إذ لم تكن رحلته عادية، بل سلسلة من المغامرات الشاقة انتهت بركوب دراجة مائية كانت سبيله الأخير إلى النجاة.
محاولات اللجوء
بدأت القصة في أبريل 2024، عندما غادر أبو دخة غزة عبر معبر رفح إلى مصر، ولم يكتفِ بذلك، بل سافر لاحقاً إلى الصين على أمل الحصول على اللجوء، غير أن محاولته باءت بالفشل ليعود مرة أخرى إلى مصر عبر ماليزيا وإندونيسيا، وفي نهاية المطاف، وصل إلى ليبيا، حيث وجد نفسه وسط واقع قاسٍ فرضته شبكات التهريب ومغامرات البحر.
عبور البحر
في ليبيا، خاض أبو دخة عشر محاولات متتالية لعبور البحر المتوسط، انتهت جميعها بالفشل، لكن الشاب الفلسطيني قرر ألا يستسلم. فكر بطريقة مختلفة، واقتنى دراجة مائية من طراز «ياماها» مقابل خمسة آلاف دولار، وجهزها بخزانات وقود إضافية، وأجهزة ملاحة عبر الأقمار الصناعية، وهاتف فضائي، وسترات نجاة، وبرفقة شابين فلسطينيين آخرين، انطلق في مغامرة محفوفة بالموت عبر مياه المتوسط.
الوصول لبروكسيل
استمرت الرحلة نحو 12 ساعة متواصلة قبل أن ينفد الوقود على بُعد 20 كيلومتراً فقط من جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، عندها اضطر الثلاثة إلى طلب المساعدة، فأنقذتهم سفينة أوروبية تابعة لمهمة «فرونتكس». نقلوا أولاً إلى لامبيدوزا، ثم إلى صقلية ومنها إلى جنوى، غير أنهم غادروا القافلة الرسمية ليواصل أبو دخة طريقه خفية حتى وصل إلى ألمانيا عبر بروكسل وكولونيا.
عائلة أبو دقة
اليوم، يقيم محمد أبو دخة في مركز لجوء بمدينة أوسنابروك الألمانية بانتظار البت في طلبه، غير أن عائلته ما زالت عالقة في غزة، حيث تعيش زوجته وطفلاه، أحدهما مريض ويحتاج إلى رعاية عاجلة، بينما قال والده: «ابني لم يهرب بحثاً عن رفاهية، بل عن حياة آمنة بعدما سُلب منا كل شيء».
وتعد قصة أبو دخة ليست فقط مجرد رحلة شخصية، بل هي انعكاس لمعاناة جيل كامل من الفلسطينيين الذين دفعتهم الحرب إلى خيارات قاسية، بين البقاء تحت القصف أو ركوب البحر في مغامرة مجهولة المصير.




