
تقرير: سمر صفي الدين
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، أن الجهود السياسية “قريبة جدًا” من تحقيق ما وصفه بالسلام الأبدي في الشرق الأوسط.
وأوضح ترامب أن الاتفاق لا يقتصر على غزة فقط، بل يتجاوزها ليشمل المنطقة برمتها، معتبرًا أن الخطوة قد تغيّر مسار التاريخ وتفتح أبواب استقرار طويل الأمد.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن هذا اليوم “تاريخي وعظيم”، واصفًا اللحظة بأنها قد تكون من أعظم الأيام في الحضارة، لأنها تعالج صراعًا عمره قرون.
اتفاق يتجاوز غزة
في هذا الصدد، أضاف ترامب أن المحادثات مع نتنياهو لم تقتصر على الحرب في غزة، بل تناولت ملفات أخرى مثل إيران والتجارة وتوسيع الاتفاقيات الإبراهيمية لتعزيز التطبيع الإقليمي.
كما بيّن أن الخطة لا تعالج غزة وحدها، بل تشمل إطارًا شاملًا لتسوية قضايا المنطقة، معتمدًا على دعم واسع من دول عربية وإقليمية.
وأكد ترامب أن مستوى الدعم الدولي كان “مذهلًا”، مشددًا على أن الخطة تستند إلى التزام جماعي من جيران إسرائيل لتحقيق الأمن والاستقرار.

تفاصيل الخطة الأمريكية
وبحسب بيان رسمي من البيت الأبيض، تقوم المبادرة على تحويل غزة إلى منطقة منزوعة التطرف خالية من البنى العسكرية، مع إطلاق برنامج إعادة إعمار شامل.
كما تشمل الخطة انسحابًا مرحليًا للجيش الإسرائيلي من القطاع مقابل وقف كامل للعمليات العسكرية، بما في ذلك الغارات الجوية والمدفعية، مع تبادل للأسرى وإعادة الرهائن.
وتنص الوثيقة على عفو عام لأعضاء حماس الذين يقبلون التعايش السلمي، بينما يمنح الآخرون الراغبون في المغادرة ممرًا آمنًا إلى دول مستقبلة.
مساعدات إنسانية عاجلة
في موازاة ذلك، تنص الخطة على إرسال مساعدات إنسانية واسعة النطاق مباشرة إلى غزة بإشراف الأمم المتحدة والهلال الأحمر ومؤسسات دولية، مع فتح معبر رفح وفق آلية خاصة.
وتشمل المساعدات إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية من مياه وكهرباء وصرف صحي، إضافة إلى إعادة بناء المستشفيات والمخابز وإزالة الأنقاض لتهيئة بيئة ملائمة للإعمار.
كما تؤكد الخطة أن توزيع المساعدات سيتم بعيدًا عن أي تدخل سياسي، لضمان وصولها مباشرة إلى السكان المدنيين الذين تحملوا أعباء الحرب.
إدارة انتقالية جديدة
وتقترح المبادرة إنشاء لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية لإدارة غزة مؤقتًا. تحت إشراف هيئة دولية جديدة تسمى “مجلس السلام”، يرأسها ترامب بمشاركة قادة عالميين.
وستشرف الهيئة على إدارة التمويل وبرامج إعادة الإعمار حتى تكون السلطة الفلسطينية جاهزة لتولي إدارة القطاع بعد تنفيذ إصلاحات مؤسسية.
كما تتضمن الخطة إنشاء منطقة اقتصادية خاصة تمنح تفضيلات جمركية. بهدف جذب الاستثمارات وتوفير فرص عمل للسكان وتحفيز النمو الاقتصادي.

قوة استقرار دولية
وتؤكد الوثيقة على تشكيل قوة استقرار دولية مؤقتة (ISF) تنتشر فورًا في غزة. وتعمل على تدريب شرطة فلسطينية جديدة بالتنسيق مع مصر والأردن.
وتتولى هذه القوة تأمين الحدود بالتعاون مع إسرائيل ومصر. مع منع تهريب الأسلحة وتسهيل تدفق البضائع لإعادة إنعاش اقتصاد غزة.
وتشير الخطة إلى أن انسحاب الجيش الإسرائيلي سيكون تدريجيًا وفق معايير متفق عليها. مع تسليم المناطق إلى قوة الاستقرار الدولية حتى اكتمال نزع السلاح.
غزة الجديدة
وتعهدت الولايات المتحدة وشركاؤها بتقديم ضمانات لالتزام الفصائل الفلسطينية بواجباتها. والتأكد من أن “غزة الجديدة” لن تمثل تهديدًا لجيرانها أو لسكانها.
كما نصت الخطة على برنامج دولي لنزع السلاح يتضمن شراء الأسلحة وإخراجها من الخدمة. مع مراقبة مستقلة لضمان التنفيذ الكامل.
وأشار ترامب إلى أن الفصائل الفلسطينية لن يُسمح لها بلعب أي دور في الحكم المباشر أو غير المباشر لغزة. لضمان قيام إدارة مدنية بحتة.
مسار الدولة الفلسطينية
وأوضحت الوثيقة أن نجاح إعادة إعمار غزة وإصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية سيمهدان الطريق لوجود مسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني.
وأكد ترامب أن الخطة تمثل اعترافًا بالطموحات الفلسطينية في إقامة دولة. مشددًا على أن المرحلة المقبلة قد تشهد انفراجًا سياسيًا غير مسبوق.
كما دعت المبادرة إلى إطلاق حوار بين الأديان يستند إلى قيم التسامح. بهدف تغيير العقليات لدى الفلسطينيين والإسرائيليين وتثبيت ثقافة التعايش السلمي.
رؤية ترامب للمنطقة
وختم ترامب عرضه بالتأكيد على أن “السلام الأبدي” ليس مجرد شعار. بل رؤية شاملة لإعادة بناء غزة وتحويلها إلى نموذج للاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط.
وشدد على أن المبادرة ليست لصالح طرف واحد. وإنما تهدف إلى خلق مستقبل آمن ومزدهر للفلسطينيين والإسرائيليين وجميع شعوب المنطقة.
وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل قيادة الجهود الدولية لتطبيق الخطة. معتبرًا أن التاريخ سيذكر هذا اليوم كبداية لمرحلة جديدة في الشرق الأوسط.



