فضل يوم الجمعة وسننه.. كيف تُهيئ نفسك للقاء الرحمن؟

تقرير : أحمد فؤاد

يوم الجمعة ليس يوماً عادياً في حياة المسلم، بل هو عيد الأسبوع الذي اختصه الله بفضائل عظيمة ومكانة سامية، يوم تشرق فيه الأرواح بالسكينة، وتتعطر فيه القلوب بذكر الله، وتتجدد فيه العهود بين العبد وربه.

يقول النبي ﷺ: خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة.

طهارة الجسد عنوان لطهارة القلب

من أبرز سنن يوم الجمعة التي أوصت بها السنة النبوية الاغتسال، فهو طهارة ظاهرة تعكس طهارة الباطن واستعداد القلب للقاء الله في بيت من بيوته. وجاء في الحديث الشريف: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم. فالاغتسال في هذا اليوم ليس مجرد عادة، بل عبادة تطهر الجسد وتنقي النفس من آثار الأسبوع.

التطيب ولبس أحسن الثياب

من سنن الجمعة أيضاً التطيب ولبس أحسن الثياب، لأن المسلم يقف في صفوف الصلاة أمام خالقه، فينبغي أن يكون في أجمل صورة وأطيب رائحة. وقد كان رسول الله ﷺ يتجمل في الجمع والأعياد، فيلبس أجمل ما عنده، ويحث أمته على ذلك.

التبكير إلى المسجد

من أحب الأعمال إلى الله في هذا اليوم المبادرة إلى المسجد والتبكير لحضور الخطبة والصلاة، فكلما بكر المسلم نال أجراً أعظم. قال ﷺ: من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة. إنها دعوة لاغتنام البركة منذ الساعات الأولى من الصباح، فالتبكير إلى المسجد ليس سباقاً بالأقدام، بل بالنيات والقلوب.

قراءة سورة الكهف

ومن السنن التي لا يغفلها المؤمن قراءة سورة الكهف، فقد قال النبي ﷺ: من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين. إنها سورة النور والهداية والثبات على الدين في زمن الفتن، فقراءتها تجدد الإيمان وتضيء الطريق للمؤمن في دنياه وأخراه.

تحري ساعة الإجابة

ومن أعظم ما يستحب في هذا اليوم تحري ساعة الإجابة، تلك الساعة المباركة التي لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا أعطاه. وقد رجح كثير من العلماء أنها آخر ساعة بعد العصر، وهي ساعة تفتح فيها أبواب السماء وتستجاب فيها الدعوات الصادقة.

التسوك وكثرة الصلاة على النبي ﷺ

من آداب الجمعة الجميلة التسوك، فهو سنة مطهرة للفم ومرضاة للرب. كما يستحب الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ، ففيها بركة ونور وسكينة، قال ﷺ: أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة، فإن صلاتكم معروضة علي.

الجمعة… يوم تتنزل فيه الرحمات

إن اجتماع هذه السنن في يوم واحد يجعل الجمعة يوماً فريداً تتنزل فيه السكينة والرحمة، وتغسل فيه الذنوب كما يغسل الجسد بالماء الطاهر. فهو يوم لقاء، يوم توبة، يوم عبادة تحيي القلب وتجدد الإيمان.

الخاتمة 

الجمعة ليست مجرد يوم راحة، بل موعد أسبوعي مع الروح، لتتطهر وتتزين وتقترب من خالقها بخطوات يسيرة وأجر عظيم. فطوبى لمن أحيا سنن الجمعة وجعلها عادة قلب وروح، فهي طهارة تهيئ النفس للقاء الرحمن.

 

وزارة الأوقاف المصرية

احمد فؤاد عثمان محرر أخبار [ الملف الديني ] { وزارة الأوقاف و دار الإفتاء المصرية }

اترك رد