مادورو.. سائق شاحنة بين استجداء القوة العظمى وتحديها

تقرير: مروة محي الدين

“نيكولاس مادورو موروس” هو الزعيم الفنزويلي العقبة، في وجه الأطماع الأمريكية، يراه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” عدوا صريحًا له، لذا يبذل الجهد لتقويض دعائم حكمه، بدءًا من الحصار الاقتصادي وتضييق الخناق على البلاد، ومرورًا بدعم زعيمة المعارضة المذعنة بالكامل للتوجهات الأمريكية، ووصولًا إلى تأجيج الفتن والصراعات الداخلية، والسماح بتنفيذ عمليات استخبارية في فنزويلا، وصولا للهدف المنشود، فمن هو ذلك الرجل الذي يمثل كل ذلك الصداع للولايات المتحدة.

سائق الحافلة زعيمًا

وُلِدَ “مادورو” في العاصمة الفنزويلية كاراكاس عام 1962، لعائلة يسارية تنتمي للطبقة العاملة في البلاد، فوالده “نيكولاس مادورو جارسيا” كان زعيمًا نقابيًا بارزًا، ويشتهر الرئيس الفنزويلي بمناصرته للحركة العشبية الانتخابية، وقد نشأ في حي الطبقة العاملة- حي كالي 14 في لوس جاردينز إل فالي- في الضواحي الغربية للعاصمة.

في مطلع حياته عمل سائقًا لحافلة بإحدى شركات النقل الحكومية، ما ساعد في رسم صورته أمام الشعب، باعتباره شخص منهم ينتمي للطبقة العاملة. وقد انضم للحركة النقابية مبكرًا؛ وفي تسعينيات القرن الماضي، انخرط في الدفاع عن حقوق العمال، وانضم للحركة البوليفارية، فقربه الرئيس السابق “هوجو تشافيز إليه، ليبدأ مسيرته السياسية مع حزب الاشتراكية الموحدة.

في حياته الخاصة، تزوج الرئيس الفنزويلي مرتين، أنجب من الأولى “أدريانا جديرا أنجولو” ابنه الوحيد “نيكولاس ما دورو جويرا”، ثم تزوج من المحامية والسياسية المعروفة “سيليا فلوريس”.

صعوده إلى السلطة

مع انضمام “مادورو” للحركة البوليفارية، التي كانت جزء من حراك قاده الرئيس السابق “تشافيز”، قربه الأخير إليه عقب توليه رئاسة البلاد عام 1998، وقلده عددًا من المناصب الحكومية، فكان عضوًا في فريق صياغة الدستور الجديد، ثم أضحى نائبًا في الجمعية الوطنية.

ولما كان أحد أبرز الأصوات المدافعة عن سياسة “تشافيز”، المناهضة للولايات المتحدة والمقرّبة من روسيا وكوبا وإيران، عينه وزيرًا للخارجية عام 2006، واستمر في منصبه حتى نصبه الرئيس السابق نائبًا له ووريثًا سياسيًا عام 2012، عقب تدهور حالته الصحية.

ليكون ذلك الحادث بوابة جلوسه على مقعد الحكم، فمع وفاة الرئيس السابق في مارس 2013، تولى الرئاسة مؤقتًا، قبل أن يكسب الانتخابات بفوز مثير للجدل حول نزاهتها، حيث كان الفارق في الأصوات بينه ومنافسه ضئيل جدًا؛ وفور صعوده سدة الحكم، استمرت سياسته المناهضة للهيمنة الأمريكية وأطماعها.

حكمه

لم يبد حكم “مادورو” مستقرًا، حيث اندلعت الاحتجاجات المتكررة ضده منذ عام 2014، احتجاجا على تدهور حاد في حالة الاقتصاد، ليستعين بالجيش الذي يضمن بقاءه في السلطة، كما استعان بعناصر الأمن لقمع تلك الاحتجاجات، كما فرض قيودًا على حرية التعبير.

وعلى الرغم من استمراره على نهج سلفه، انهارت العملة المحلية، وحدث نقص حاد في الغذاء والدواء، نتيجة للتدهور الحاد في الاقتصاد، الذي كان الحصار الأمريكي والعقوبات أحد أسبابه، والفساد كان سببًا آخر، كما وجهت اتهامات عديدة لحكومته بانتهاك حقوق الإنسان، وكبح أصوات المعارضة.

شعبيته في البلاد

 

يحظى “مادورو” بتأييد المؤسسة العسكرية الكبير، كما استطاع بفضل برامج الدعم الحكومي أن يحافظ على تأييد قطاع كبير فيها، بعد أن هز التدهور الاقتصادي وارتفاع معدلات الهجرة شعبيته، فكان ذلك سببًا في اتهام المعارضة له، بتزوير الانتخابات الأخيرة عام 2024، وتفكيك المؤسسات الديمقراطية للبقاء في سدة الحكم، حيث تتهمه بعض أذرعها بالاستبداد والديكتاتورية

العداء الأمريكي

“نعم للسلام، نعم للسلام إلى الأبد، سلام إلى الأبد، لا لحرب مجنونة، أرجوكم”… هكذا استجدى “مادورو” الولايات المتحدة حتى لا تشن حربًا عليه، بعد توسيع تواجدها العسكري في البحر الكاريبي، وذلك بعد يومين فقط من ابداء استعداده للتصدي لأي حرب، تشنها على بلاده.

وفي اليوم التالي لتصريح الاستجداء، صرح للإعلام الفنزويلي، بأن الولايات المتحدة تختلق حربًا أبدية، بعد تعهدهم السابق بعدم خوض الحروب؛ وتعهد بالتصدي لذلك السلوك القاتل ومنعه، بما يكفي للتعبير الصريح عن حالة العداء بينه وبين واشنطن، التي يقف على رأسها: ميوله اليسارية، وتحالفه مع كوبا وروسيا وإيران، الذين تعتبرهم أعدائها.

وكان أبرز وجوه ذلك العداء: اتهام الرئيس الأمريكي له بتجارة المواد المخدرة، والتعاون مع منظمات إجرامية، ورصدت مكافأة 50 مليون دولار، لمن يعاونها في القبض عليه، وبينما رفضت الاعتراف بشرعية انتخابه عام 2018، دعمت الاعتراف برئاسة “خوان غوايدو” المؤقتة عام 2019؛ وزادت وطأة المواجهة بفرضها العقوبات الاقتصادية القاسية على البلدة، وشركات النفط الفنزويلية، في محاولة منها لفرض غزلة دولية على البلاد.

قراصنة الكاريبي… حرب على المخدرات أم طمعا في الثروات الفنزويلية؟

عن مروة محي الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *