-
خبير نووي يكشف حقيقة الأسلحة الذرية الإيرانية واحتمالات تحول الصراع لحرب عالمية
- مفاجأة… د. يسري أبو شادي: إيران قادرة على صناعة 7- 8 قنابل نووية بمعدل قنبلة كل شهر
- ويتسائل: أين ذهبت 350- 500 كجم من اليورانيوم عالي التخصيب بمفاعل أصفهان؟
- الخطر الإشعاعي يأتي من استهداف مفاعل بوشير الإيراني أو بركة الإماراتي

حوار : مروة محي الدين
القنبلة النووية الإيرانية… الفزاعة التي طالما استخدمها التحالف الأمريكي- الإسرائيلي لشرعنة ضرباته على إيران، باعتبارها الخطر العالمي المحدق الذي يمكن أن يشعل حربًا نووية شاملة تفني العالم، فيما تدفع الأخيرة بوجود فتوى شرعية للمرشد السابق “علي خامنئي” عام 2003 تحرم امتلاك أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك القنابل الذرية.
وحول هذا الطرح أكملنا النقاش مع الدكتور “يسري أبو شادي”- كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقا وأستاذ الهندسة النووية- من مقر إقامته بفيينا، في الجزء الثاني من حوار لموقع وجريدة اليوم.
السلاح النووي الإيراني

في البداية وضعنا أمام “أبو شادي” الفتوى الإيرانية بتحريم امتلاك السلاح النووي، فيما أكد بنفسه في الحلقة السابقة امتلاك طهران من 350- 500 كيلوجرام من اليورانيوم عالى التخصيب، بما يكفي لتصنيع 7- 10 رؤوس نووية، فكانت رؤيته: “إن تلك الفتوى في النهاية مجرد حديث أو تسجيل موقف، وفي المقابل كان قرار البرلمان الإيراني عقب الحرب الأولى تهديديًا، بأن طهران سنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وتصبح حرة في إنتاج القنابل الذرية مثلها مثل إسرائيل والهند وباكستان وكوريا الشمالية، حال استمرار الحرب ومساعي ترامب لمسح إيران والحضارة الفارسية- وفق ادعاءاته المتكررة، انطلاقا من مبدأ الضرورات تبيح المحظورات، وقد تم وقف إصدار هذا القرار بشكل رسمي لإعطاء الفرصة للمفاوضات”.
وأضاف: “لو كنت في موقفهم لفكرت في تصنيع قنبلة نووية عقب الحرب الأولى، وهو يمتلكون القدرة على تصنيع 10 قنابل، وحال انسحبوا من المعاهدة وصنعوا 5 فقط وفجروا واحدة مثلما فعلت كوريا الشمالية، كان العالم سيعرف أنها أضحت دولة تمتلك هذا السلاح، وعليه لم تكن الحرب الثانية لتحدث؛ أما وأن الحرب قد حدثت فهذا يعني أنها لم تصنعها بعد”.
وتابع عن احتمالات مضيها فيما لم تقدم عليه سابقًا، فقال: “الآن احتمال حدوث ذلك وارد، بعد حربين وعدوان غاشم على إيران مستمر حتى الآن، وتكبدها خسائر جسيمة؛ وأمام التهديدات الإسرائيلية صريحة والتلويح الأمريكي باستخدام قنابل ذرية تكتيكية ضدها، فكيف ستقابل ذلك؟ وهي فعليا تملك القدرة على تصنيع ذلك السلاح خلال 3- 4 أسابيع فقط، إن لم تكن قد بدأت في تنفيذ ذلك القرار، حيث تمكنها قدراتها من امتلاكه خلال ثلاثة- أربعة أسابيع فقط، فما ينقصها إجراءات بسيطة جدا؛
ويتوقف ذلك على كمية وحدات الطرد المركزي التي صنعتها وما من أحد يعلم عنها شيئًا، لأن مصانعها لا تخضع للتفتيش، وبالتالي يمكنهم تصنيع الكمية التي يرغبون فيها، فهي معادن مثل الألمنيوم يمكن تصنيعها وتخزينها في أي مكان، وهنا يقول المنطق أن لديها كميات من وحدات التخصيب، مخزنة في مكان غير معلوم، ولو كان عدد الوحدات التي تمتلكها 200 وحدة فقط- بخلاف 22 ألف وحدة كانت تحت التشغيل قبل الحرب، واستطاعت فعليا تهريب اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪، ولو بكمية 300 كيلوجرام فقط، ستستطيع عمل من 7- 8 قنابل بمعدل قنبلة كل شهر، وأنا على يقين أنها تمتلك تكنولوجيا تصنيع وتجميع القنبلة منذ زمن بعيد، مثلها مثل العراق قديمًا وكوريا الشمالية وغيرها، فتصميم القنبلة لم يعد عملية صعبة”.
مخاطر التسرب الإشعاعي
مع استهداف التحالف الأمريكي- الإسرائيلي للمنشآت النووية يثور القلق من المخاطر التي تنتشر لتطال دولًا أخرى جراء الاستهداف، وفي هذا أوضح “أبو شادي”: إن “المنشآت النووية هي تلك التي تتعامل بصورة خاصة مع اليورانيوم وبعضها يتعامل أيضًا مع البلوتونيوم، لكن الأجهزة الإعلامية تسوي بين المفاعلات ومصانع التخصيب، فمثلًا: نجد الشائع إعلاميا قول مفاعل نطنز أو مفاعل فوردو، في حين يكون المقصود مصنع التخصيب الذي هو ليس مفاعل، فالمفاعل هو ما تتم فيه عملية الانشطار، التي ينتج عنها طاقة حرارية أو كهربائية، سواء مفاعلات الأبحاث كما في طهران أو مفاعلات الكهرباء كما في بوشير بإيران وبركة في الإمارات وقريبًا الضبعة في مصر؛ وتلك ليست وحدها المنشآت النووية، إنما يأتي ضمنها مناجم اليورانيوم ومصانع تحويله للصورة الغازية لبدء عملية التخصيب، وصناعة الوقود النووي الذي يوضع في قلب المفاعل؛
ولا تأتي المخاطر من منشآت التخصيب التي تم قصفها فعليا في إيران، فالخطر منها ليس كبيرًا، والدليل على ذلك أنه تم ضرب مصنع نطنز الموجود على سطح الأرض بالكامل، وكان يحتوى على يورانيوم مخصب غازي، ويمكن أن يكون قد انتشر في المنطقة، لكنه ليس بدرجة خطر ما حدث في تشيرنوبل وفوكوشيما، إذ أنه منخفض الإشعاع وبالتالي لا يكون مميتًا، وعليه لم نشهد حالات وفاة أو إصابة من التسرب الناتج عن تلك المنشآت؛
لكن الخطر الحقيقي يأتي من المفاعلات، فهي في غاية الخطورة، لأن هناك انشطار يحدث في قلب الوقود الذي يحتوي عليه المفاعل، ومخلفات هذا الانشطار أو ما يسمى الوقود المستهلك تكون عالية الإشعاعية بدرجة خطيرة، حيث يمكن أن ينصهر وينتشر في الجو أو في المياة في الدول المحيطة لا سيما في دول الخليج، ويلوثها لعشرات السنين متسببًا في كوارث بكل المقاييس، وعليه ترتفع الخطورة ويزيد القلق باستهداف إسرائيل مفاعل بوشير والمناطق المحيطة به، وترد إيران باستهداف مفاعل بركة في الإمارات، وهو ذات القلق في استهداف أوكرانيا محطة زابوريجيا الأوكرانية مع وقوعها تحت السيطرة الروسية، حيث تضم ستة مفاعلات نووية، فتعلو درجة الخطورة حيث يؤدي ضربها إلى كوارث مثل فوكوشيما وتشيرنوبل”.
حماية المنشآت النووية
على الرغم من المخاطر الكبيرة التي تحيط بالمنشآت النووية، لم تتورع الأطراف المتحاربة عن استهدافها، وكأنها لا تستشعر حرجًا أو مسؤلية عما يمكن أن ينجم عن ذلك من كوارث، وهو ما فنده “آبو شادي” في الحوار ملقيًا باللائمة على الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فقال: “العيب في ذلك على الوكالة التي لا تدين استهداف تلك المنشآت، على الرغم من وقوعها تحت نظام الضمانات، بموجب توقيع إيران على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وخضوعها لتفتيش الوكالة، بما يحرم أي دولة الحق في استهدافها، وفي حالة تم ضربها لابد من أن يخرج قرار من الوكالة ومجلس المحافظين بإدانة ذلك، وهو ما لم يحدث؛
وتكتفي الوكالة حال الاقتراب من المفاعلات بإصدار تحذيرات قوية خاصة بالأمان النووي، لأن التسرب الناتج منها قاتل وكارثي، لذا نجد أن الضربات على تلك الأماكن غير جدية، حيث يعلم الجميع حجم المخاطر الناجمة عنها، بما يتخطى البلد المستهدف”.
ومع الحديث عن مخاطر استهداف المنشآت النووية، تظهر المادة (56) من البرتوكول الإضافي لاتفاقية جنيف، التي تنص على حماية المنشآت النووية، باعتبارها نص غير مفعل، وفي هذا استطرد الخبير النووي: “قرارات الحماية موجودة لكن ليس هناك من يفعلها، فمتى وقعت الدولة على معاهدة حظر الانتشار تقع تحت تفتيش الوكالة، وحال أكدت قصر نشاط هذا البلد على الأغراض السلمية لا يكون من حق أحد اتهامها بغير ذلك، واتخاذ قرار فردي بضربها وعقابها؛
وفي موقف مشابه كان رد الفعل مختلفًا تماما، وذلك حين ضربت إسرائيل المفاعلين أوزير/ تموز- 17 العراقية (تموز1 وتموز 2) فرنسية الصنع قبل تشغيلها عام 1981، فأدانت جميع دول العالم بما فيها الولايات المتحدة هذا العدوان، وكان للوكالة موقف قوي جدا، وصدرت قرارات الإدانة على جميع المستويات، وعوقبت إسرائيل لمدة عام بإيقاف عضويتها في الوكالة وإيقاف التعاون معها، وعلى الرغم من أن تلك العقوبات تبدو غير كبيرة لكنها شكليًا على الأقل كانت لا بأس بها؛ لكن مع إيران لم يصدر أي قرار وبالمثل لم يصدر أي قرار إدانة لاستهداف زابوريجيا، على الرغم من وجود فريق كامل من مفتشي الوكالة بالمحطة”.
وبين أسباب التقاعس عن تلك الإدانات فقال: “يقف البعد السياسي وراء ذلك، فبالنظر لمجلس المحافظين بالوكالة نجد أغلبيته العظمى في يد الغرب، وهم من يسيطرون عليه، ومن ثم تصدر قراراته وفقًا لرغبة الولايات المتحدة وأوروبا، أما مصر فتمتنع عن التصويت، فلم يحدث أن وافقت يومًا على القرار الأمريكي، وينضم لها في هذا الامتناع تقريبا 15 دولة، فيما تعلن 3 دول فقط عادة رفضها لتلك القرارات والبعض يمتنع عن التصويت والبقية تؤيد، فتمرر القرارات بأغلبية 20 صوتا تقريبا، من جملة أصوات المجلس المقدر عددها 35 صوتًا؛
ففي التعامل الدولي ليس ثمة أخلاقيات، ولو كانت موجودة لما سمحوا بالمجازر التي ارتكبتها إسرائيل في غزة وجنوب لبنان، بما اتضح معه فقدان هؤلاء البشر للآدمية حيث يدمرون المنازل على رؤوس ساكنيها، وعلى الرغم من ذلك يدعم الغرب بأكمله إسرائيل إلا من استثناءات بسيطة، ويمدها بالأسلحة، وتوفر لها أمريكا غطاء الحماية، فالعالم ليس عادلًا”.
ديمونة والقنابل التكتيكية
خلال الصراع ارتفع مؤشر القلق من سيل من التهديدات من الجانبين بين تحالف يهدد باستخدام السلاح النووي، وطهران التي تهدد بضرب مفاعل ديمونة، وفي خضم حديثه، نفى “أبو شادي” احتمالات تحقق تلك التهديدات لافتًا إلى أنها “محض خطابات إعلامية لا قيمة لها، فمفاعل ديمونة أضحى ماضٍ بعد ما يزيد على 60 عامًا على إنشائه، أنتج فيها مئات القنابل الذرية تم نقلها إلى مناطق أخرى، وعليه محاولات ضربه لا ثمن لها، وليس ذلك ما يمكنه إيقاف إسرائيل أو منعها من استخدام القنابل الذرية؛
لكن ما يخيفها حقًا هو أن تتمكن طهران من تصنيع قنبلة ذرية تضربها بها، فيصبح كل طرف في الصراع يمتلك رؤوس نووية مثل الهند وباكستان، هنا تتوقف الأمور بينهما على حدوث مناوشات تصل إلى حروب، لكن كل منهم يعرف قدره فلا يتجاوز في الحرب، وتقتصر الاشتباكات على أفعال صغيرة مثل إقليم كشمير؛
كما ضرب ديمونة لن يؤذي إسرائيل جمع امتلاكها أساليب ومواقع أخرى لإنتاج القنابل الذرية، نعم استفادوا منه في البدايات حتى كادوا يضربون مصر وسوريا بعدد 11 قنبلة ذرية، وكان التهديد جديًا ويؤدي إلى كوارث بكل المقاييس، وفي غزة أيضًا تحدثوا عن ضرب غزة بقنابل ذرية تكتيكية، بينما كان الحديث الإعلامي في مصر ينفي إمكانية حدوث ذلك تحت ذريعة أنهم سيخشون أن يصيبهم الغبار النووي، والرد على ذلك أن هناك القنابل التكتيكية التي تكون محدودة المدى، فلا تصيب إلا نطاق المنطقة المستهدفة، فلن يصيب ضرب غزة إلا غزة؛
وقديما حين ضرب هيروشيما ونجازاكي لم يَصْب الغبار طوكيو مثلا، على الرغم من أنها لم تكن قنابل ضعيفة، فيما تملك كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين الآن قنابل شديدة القوة من شأنها تدمير العالم كله”.
الضربة النووية الأمريكية

لوح “ترامب” عشرات المرات باستخدام سلاح نووي ضد طهران، حتى بدا في بعض التصريحات أنه بصدد التنفيذ الفوري للتهديد، بما قد يحمل من عواقب وخيمة تؤدي إلى حرب نووية تفني العالم، وحول هذا الطرح يرى “أبو شادي”: أن “اقتراحًا بهذا المضمون ربما يكون موجودًا بين أروقة الإدارة الأمريكية، لكن لأنه اقتراحًا قاتلًا قد يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة لم يظهر بشكل صريح في الخطاب الإعلامي، إنما ما يظهر فعليا في هذا الصدد هو الاقتراح الإسرائيلي؛
ولما أنهك ترامب مع إيران بعد استخدام أقصى درجات القوة معها، وما زالت تقف على أقدامها صامدة وترد له الضربات، وتغلق مضيق هرمز حتى لم يستطيع فتحه حتى الآن، على الرغم من اغتيال كل قياداتها وضرب منشآتها النووية ومصانع التخصيب والبيوت والجسور والأنهار…إلخ، يمكن أن يفكر أن جميع الحلول التقليدية لم تفضِ إلى نتائج، ولماذا لا يجرب معها الحل الذي جُرِبَ مع اليابان في الحرب العالمية الثانية، ودفع الإمبراطور الياباني لإعلان الاستسلام بدون شروط؟
لكنه قرار صعب جدا وإن كان مطروحًا، لا سيما وهم يمتلكون آلاف القنابل الذرية، إذ يعرف العواقب الكارثية لهذا القرار، الذي يعني انفلاتًا رسميًا من الجميع، خاصة وأنه لا يثق أن طهران لا تمتلك الآن رؤوسًا نووية، فقد أخذت عظة بعد العدوان عليها مرتين، وبشكل شخصي كنت أتخيل أنها ستقدم على تصنيع القنبلة الذرية بعد الحرب الأولى، ثم جاءت الحرب الثانية التي تستمر مناوشاتها بما قد يدفع إيران لاتخاذ قرار امتلاك سلاح نووي، وهو أمر لا أستبعده وإن لم يعلنوه أو يعلنوا مخالفته للفتوى”.
الحرب العالمية الثالثة
لم يستبعد “أبو شادي” احتمال امتلاك طهران رؤوس نووية بفرض الضرورة، لكنه استبعد بلوغ المشهد حد الحرب النووية، مع الجانبين حلفاء نوويين، فقال: “إن هذا المشهد من الصعب الوصول إليه، فحين يصل الأمر حد الحرب النووية يكون القرار أعلى من مستوى ترامب بكثير، لأنه يعني حرب عالمية ثالثة، أي أنه سيغامر بكل ما حققه من تقدم وتكنولوجيا، حيث أنه ليس على يقين ألا تقدم كل روسيا والصين وكوريا الشمالية على مساعدة إيران، وأمريكا ليست مستعدة لهذا السيناريو؛
لأنه حين يضرب إيران بالسلاح النووي سيضرب معها مصالح كثيرة جدا، وحال وصولك هذه المرحلة مباشرة سيتم ضرب إسرائيل بالسلاح النووي، وهنا سترد الولايات المتحدة مباشرة على الدولة التي ساعدت خصمها وضربت ربيبتها، لتجد نفسها أمام حرب عالمية شاملة تدمر العالم بأسره، فالأسلحة النووية الموجودة الآن تدمر العالم عدة مرات، وعليه يقترب هذا القرار من الاستحالة بالنسبة لأمريكا، لكن إسرائيل يمكن أن تقدم على ذلك”.
اقتراب حدود الأراضي التي تحتلها إسرائيل من مصر يثير المخاوف من إقدامها على تبادل الضربات النووية مع طهران، وفي ذلك لفت الخبير النووي إلى: أن “هناك أنواع مختلفة من القنابل التكتيكية محدودة المدى، فلا يصل أثرها خارج المنطقة المستهدفة، إلا حال الوصول إلى سيناريو الحرب العالمية الشاملة وهو سيناريو مستبعد تماما، حيث لن يقبل العالم الوصول لهذا السيناريو، وستكون العقوبات عليها من جميع المنظمات الدولية قاسية بما يمسح كلمة إسرائيل من الوجود، وستفقد الدعم الأوروبي بالكامل؛
ولأن تبعيات هذا القرار في منتهى الخطورة، لم تعلن إسرائيل رسميا حتى الآن امتلاكها أسلحة نووية، على الرغم من أنها تمتلك ما يربو على 300 رأس نووي، حيث أنها غير موقعة على اتفاقية حظر الانتشار، وبالتالي لا تخضع للتفتيش ولا يعرف أحد حقيقة ما تملكه، فيما وقعت جميع دول المنطقة على الاتفاقية وتخضع للتفتيش، ومنها من يلفقون له الأكاذيب خاصة تلك التي لا تذعن للولايات المتحدة (Anti-American)”.
فزاعة عالمية
بقي من طرح كبير المفتشين السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية ذلك اللغز المحير، الذي يراه ورقة لعب أمريكية محتملة، فقال مختتمًا حديثه: “ما زال اللغز المحير الذي لا أجد شخصيا إجابة عليه: أين يوجد اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب؟ ولماذا لم تضربه الولايات المتحدة؟ وكيف يكون 100 مفتش نووي يفتشون أسبوعيا على اليورانيوم المخصب والعالي التخصيب الموجود في نفق أو في عمق جبل في أصفهان ولا تعلم مكانه الاستخبارات الأمريكية؟ وإن كانت تعرف فلماذا لم تخبر به ترامب؟ وحال أخبرته لمَ ضرب فوردو ونطنز وترك المكان الذي يضم اليورانيوم عالي التخصيب؟ هل ترغب في الحفاظ على إيران ذات قدرات نووية تعينها على تصنيع سلاح نووي لتستخدم ذلك فزاعة للدول المحيطة لا سيما دول الخليج؟”.
وعند هذه النقطة طرح “أبو شادي” رؤيته للإجابات المُحتملة لتلك التساؤلات فقال: “في الحقيقة أرغب في معرفة إجابة لتلك التساؤلات لأنه لغزا كبيرًا، وفنيًا يمكنني القول أنه من المفترض أن الاستخبارات الأمريكية تعرف مكانه، وكذلك الرئيس الأمريكي والجيش الأمريكي أيضًا، فلمَ تغافلوا عن ضربه إن كان ذلك هدفًا لهم؟
ولا يمكنني تشبيه هذا الموقف إلا بلغز كوريا الشمالية، وقد كنت مسؤولا عن ملف كوريا الشمالية، وافترى عليها خصمها الأمريكي كذبًا أنها طورت أسلحة نووية؛ فإن افترضنا صدق حديثه أنذاك لماذا لم يضربها قبل امتلاكها السلاح وكانت لديه قواعد عسكرية كبيرة في كوريا الجنوبية واليابان وجزر أوكيناوا وغيرها؟ لماذا تركها؟ وروج عنها الأكاذيب أنها تصنع سلاح نووي دون أن تكون تصنع شيئًا من هذا- وتلك شهادتي أقولها للزمن: لم يكن لديها سلاح نووي إنما كان لديها قدرة على إنتاج البلوتوتيوم دون أن تصنع السلاح؛ وبعد طرد المفتشين والانسحاب من معاهدة حظر الانتشار، فجرت أول قنبلة نووية خلال سنتين أو ثلاث؛
وعليه تكون الولايات المتحدة هي من خلَّقَت دولة نووية من لا شيء، لماذا؟ لكي ترهب كوريا الجنوبية واليابان وتخلق فزاعة لتلك الدول، فكان القرار سياسيًا واللعبة سياسية، داخلها لوبي غير معروف في العالم؛ وعن إيران يدخل اللعبة لوبي مثل ذلك الذي صنع قصتي العراق وكوريا الشمالية، وفي النهاية يتضح أن الأمر مزيف، بعد أن تكون أمريكا قد حققت مآربها، من هذا اللوبي؟ بالبحث ورائه يتضح أنه هؤلاء الجيران المفروضين علينا- الإسرائيليين”.
انتهى كبير المفتشين السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية من حديثه حول البرنامج النووي الإيراني، لكنه ترك باب القضية مفتوحًا، مع احتمالاتها التي تتسع كل يوم، بما يطرأ عليها من جديد، ينظر إليه العالم ويحبس أنفاسه ولا يستطيع أن يوقفه.
من فيينا… كبير مفتشي الطاقة النووية السابق: أمريكا ستضرب جبل الفأس بإيران لإعلان انتصار وهمي
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم