أخبار

الأزهر يرحب بتعديل قانون الإجراءات الجنائية لتعزيز المصالحات الثأرية

كتب:مصطفى علي

في خطوة تُعدّ تحولًا نوعيًا في مسار مواجهة إرث الثأر الذي أثقل كاهل عدد من المجتمعات الريفية لعقود، ثمَّنت اللجنة العليا للمصالحات الثأرية بالأزهر الشريف التعديل الأخير على قانون الإجراءات الجنائية، معتبرةً إياه دعمًا تشريعيًا مباشرًا لجهودها الميدانية في إطفاء جذوة النزاعات، وتعزيز مفهوم السلم الأهلي الاجتماع الشهري للجنة جاء هذه المرة بطابع استثنائي، إذ حمل تقديرًا رسميًا للقيادة السياسية، وتأكيدًا على جاهزية الأزهر لتفعيل آليات جديدة تتماشى مع القانون المعدّل، بما يدعم مسار المصالحات ويوسّع نطاق نجاحها.

تقدير رسمي للرئيس والبرلمان على خطوة تشريعية فارقة

بدأت أعمال الاجتماع، الذي رأسه أ.د عباس شومان، بتوجيه شكر واضح إلى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإلى مجلس النواب، عقب الموافقة على تعديل قانون الإجراءات الجنائية وإضافة مادة مستحدثة بعد المادة (21)، تسمح بالتصالح في الجرائم الثأرية ورأت اللجنة بالإجماع أن هذا التعديل يمثّل نقلة تشريعية طال انتظارها، وأنه يفتح نافذة قانونية واسعة لدعم جهود الوساطة التي يقودها الأزهر منذ سنوات في المحافظات الأكثر تأثرًا بملف الثأر.

وأكد أعضاء اللجنة، ومن بينهم أ.د عبد المنعم فؤاد، أ.د محمد الجندي، د. سعيد عامر، د. أحمد حمادي، د. خليفة محمد إبراهيم، الشيخ خليفة شلبي، الشيخ محمد ربيع السعدي، ود. أحمد عيسى، أن القانون المعدل يمنح غطاءً قانونيًا ضروريًا، يعزز قدرة الأزهر على إنجاح المبادرات المجتمعية والتقليل من احتمالات تجدد النزاعات بعد إتمام المصالحة.

آليات جديدة لتسريع المصالحات وتذليل العقبات

انتقل الاجتماع بعد ذلك إلى مناقشة آليات العمل الجديدة في ضوء التعديل القانوني، حيث استعرض الحاضرون أبرز القضايا الثأرية العالقة التي تتطلب تدخلًا عاجلًا، مؤكدين أن الفترة المقبلة ستشهد تطبيقًا مباشرًا للقانون الجديد على تلك القضايا.

وشددت اللجنة على ضرورة تسريع الإجراءات الإدارية واللوجستية، وتكثيف التنسيق مع وزارة الداخلية والجهات التنفيذية المعنية، لضمان سرعة إنهاء الملفات التي تم فيها التوصل لاتفاقات بين الأطراف المتنازعة. وأشارت اللجنة إلى أن إزالة التعقيدات الإجرائية باتت ضرورة استراتيجية في ظل التعديل القانوني الذي يتيح سرعة الوصول إلى حلول عادلة ومقبولة.

تنسيق كامل مع بيت العائلة في قضايا ذات طبيعة خاصة

وفي إطار توحيد الجهود الوطنية، أعلنت اللجنة العليا للمصالحات استمرار التنسيق الكامل مع بيت العائلة المصرية، خصوصًا في النزاعات التي يكون أحد أطرافها من المواطنين المسيحيين، بهدف الحفاظ على النسيج المجتمعي ومنع اتساع أي خلافات قد تحمل طابعًا حساسًا وأكدت اللجنة أن التعاون بين المؤسستين يمثل ضمانة حقيقية لطي صفحات النزاعات بمختلف أشكالها.

تقرير شامل للإمام الأكبر لمتابعة الإنجازات أولًا بأول

اختُتم الاجتماع بالاتفاق على إعداد تقرير مفصل يتضمن حصاد أعمال اللجنة خلال الفترة الماضية، يشمل الإنجازات الميدانية، وحالات الصلح التي تمت، والعقبات التي تم تجاوزها. ومن المنتظر رفع التقرير إلى فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الذي يتابع أعمال اللجنة بشكل مستمر ويوجه بدعم جهودها باعتبارها ركنًا أساسيًا في تعزيز السلم المجتمعي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى