تقارير-و-تحقيقات

صقل الوعي الديني.. برامج جذابة تواجه تحديات الجمود والتراجع

 

تقرير: مصطفى علي

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتعدد المصادر الإعلامية، يجد المجتمع العربي والإسلامي نفسه أمام تحديات جديدة في مجال صقل الوعي الديني، وسط تضارب المعلومات وتشعب القيم الثقافية والاجتماعية لم يعد حضور البرامج الدينية التقليدية وحده كافيًا لتلبية احتياجات الجمهور الباحث عن المعرفة الدينية الصحيحة، بل أصبح من الضروري تصميم برامج جاذبة، متجددة، ومؤهلة لبناء شخصية الإنسان المعاصر على أسس معرفية وروحية سليمة.

وفي هذا السياق، يبرز النجاح الكبير لبرامج مثل «دولة التلاوة» كدليل حي على تعطش الجمهور لمحتوى ديني جذاب وفعال، قادر على الجمع بين الفائدة الروحية والإمتاع الإعلامي، في حين يعكس التأخر الملحوظ في حضور بعض البرامج الدينية التقليدية تحديات حقيقية أمام وسائل الإعلام الإسلامي التقليدي في الوصول إلى الجماهير الشابة والكبيرة على حد سواء.

صقل الوعي الديني: ضرورة ملحة في مواجهة تحديات العصر

يعد صقل الوعي الديني من الركائز الأساسية لبناء مجتمع متوازن ومثقف قادر على مواجهة التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة فالوعي الديني لا يقتصر على حفظ النصوص الدينية أو التفاعل مع الشعائر، بل يشمل فهم القيم والمبادئ وتمنح الإنسان القدرة على اتخاذ القرارات الصائبة في مختلف المواقف.

ووفق خبراء التربية الدينية والإعلامية، فإن بناء الوعي الديني يحتاج إلى برامج تعليمية وإعلامية مؤهلة تراعي التطور الثقافي والتكنولوجي للجمهور، وتستخدم أساليب تفاعلية حديثة، مثل المسابقات القرآنية، البرامج الحوارية، ورش العمل الرقمية، والمحتوى المرئي الجذاب الذي يدمج بين التعليم والترفيه.

ويشير الخبراء إلى أن غياب التجديد في البرامج الدينية التقليدية أدى إلى فتور في متابعة الكثيرين لها، خاصة فئة الشباب، الذين يبحثون عن محتوى أسرع، أكثر جاذبية، وقادر على التفاعل معهم في عالم رقمي مليء بالمشتتات والبدائل الإعلامية.

البرامج الجاذبة: جسر الوصول للجمهور

أثبتت التجارب الحديثة أن البرامج الدينية الجاذبة تستطيع تحقيق أثر مضاعف على صقل الوعي، بما تتضمنه من عناصر تفاعلية وترفيهية، دون المساس بالمحتوى الديني السليم ومن أبرز الأمثلة الناجحة، برنامج «دولة التلاوة»، الذي تمكن من جذب ملايين المشاهدين، ليس فقط من الناحية الدينية، بل أيضًا من الناحية الإعلامية والفنية، عبر مسابقات قرآنية ممتعة، وجوائز تشجع على المشاركة، وأساليب تقديم مبتكرة.

تعتمد هذه البرامج على عدة محاور أساسية لجذب الجمهور:

1. التنوع في المحتوى: دمج العلوم الشرعية مع الثقافة العامة والمهارات الشخصية.

2. التفاعل المباشر: استخدام منصات التواصل الاجتماعي للتواصل مع الجمهور واستقبال استفساراته ومشاركاته.

3. الإبداع الإعلامي: تقديم البرامج بأسلوب قصصي، مرئي، وصوتي مشوق، بعيد عن النمطية الجامدة.

4. المكافآت والتحفيز: تشجيع المتابعين على المشاركة من خلال مسابقات وجوائز، مما يزيد من التفاعل ويعزز الحضور.

وتؤكد الدراسات الإعلامية أن الجمهور الذي يتابع مثل هذه البرامج لا يقتصر على المستمعين التقليديين، بل يشمل الشباب والأطفال، ويمتد تأثيرها إلى الأسرة والمجتمع ككل، عبر ترسيخ القيم الدينية والفكرية بطريقة عملية وواقعية.

أسباب وتداعيات التأخر في متابعة البرامج الدينية التقليدية

رغم أهمية البرامج الدينية التقليدية، إلا أن هناك أسبابًا واضحة لتراجع الحضور عنها، أبرزها:

الجمود في أسلوب العرض: الاعتماد على الأسلوب التقليدي الجامد في الشرح والمحاضرات، دون تفاعل مع جمهور متنوع ومتغير.

قلة التجديد والتحديث: غياب محتوى جديد يواكب التحديات المعاصرة والتغيرات الاجتماعية والثقافية.

ضعف التفاعل الر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى