حصاد 2025| 523 أزمة عنيفة.. واحد من كل ثمانية ضحية حرب

تقرير: سمر صفي الدين

مع اقتراب نهاية عام 2025، يرسم المشهد الدولي صورة قاتمة لعالم تتسارع فيه الأزمات، وتتداخل الحروب مع النزاعات الاقتصادية والضغوط الجيوسياسية المتصاعدة.

وبحسب تقارير دولية، يتضح أن النظام العالمي بات أكثر هشاشة، مع تراجع أدوات الردع الجماعي، وتصاعد السياسات الأحادية، واتساع رقعة العنف المنظم.

وفي هذا السياق، يكشف تقرير شركة «ميشائيل باور إنترناتسيونال» عن تحولات حادة جعلت عام 2025 من أكثر الأعوام اضطرابًا منذ نهاية الحرب الباردة.

مؤشرات التصعيد

وأشار التقرير إلى أن عام 2025 شهد تصاعدًا لافتًا في النزاعات الثنائية المرتبطة بالتجارة والرسوم الجمركية، خاصة نتيجة سياسات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبحسب الدراسة، تسببت هذه الإجراءات في تداعيات دولية سريعة، انعكست على الأسواق، وسلاسل الإمداد، والتحالفات الاقتصادية العابرة للقارات.

وأوضح التقرير أن النزاعات لم تعد عسكرية فقط، بل اتخذت أشكالًا اقتصادية ودبلوماسية، باتت لا تقل تأثيرًا عن الحروب التقليدية.

خريطة الحروب

ووفقًا للدراسة، بلغ عدد الحروب المسجلة حتى نهاية سبتمبر 2025 نحو 89 حربًا، بزيادة 11 حربًا مقارنة بالعام السابق.

وتوزعت هذه المواجهات عالية الحدة على 31 دولة، من بينها الحرب الروسية الأوكرانية، والنزاعات الداخلية في شمال مالي.

وأشار التقرير إلى أن إفريقيا والشرق الأوسط وأجزاء واسعة من آسيا ظلت الأكثر تضررًا، سواء من حيث عدد الضحايا أو الانهيار المؤسسي.

جبل الجليد

ولفت التقرير إلى أن تسعة نزاعات بلغت للمرة الأولى هذا العام أعلى مستوى تصعيد، وهو مستوى الحرب الشاملة، بعد سنوات من العنف المتقطع.

وعزت الدراسة هذا الارتفاع إلى تفاقم نزاعات طويلة الأمد، لا إلى اندلاع حروب جديدة واسعة النطاق ذات طابع تقليدي.

وسجلت أكبر موجات التصعيد في الصومال والكونغو وبوركينا فاسو، وهي ساحات غالبًا ما تغيب عن الاهتمام الإعلامي الغربي.

نزاعات غير مرئية

أوضح الخبير شفانك أن الحروب تمثل فقط الجزء الظاهر من جبل الجليد، بينما تجري صراعات أشد تعقيدًا بعيدًا عن ساحات القتال المباشر.

وأشار إلى أن العقوبات الاقتصادية والرسوم والقيود على الصادرات والاستثمارات باتت أدوات صراع رئيسية ذات تأثيرات واسعة.

وحذر من أن تجاهل هذه النزاعات الصامتة قد يؤدي إلى انفجار مواجهات جيوسياسية أو جيواقتصادية واسعة النطاق مستقبلاً.

523 أزمة عنيفة

دون مستوى الحرب، رصد التقرير 523 أزمة عنيفة تراوحت بين احتجاجات تحولت مؤقتًا إلى أعمال عنف ومواجهات مسلحة محدودة.

وشملت هذه الأزمات نحو 140 احتجاجًا عنيفًا في دول مثل فرنسا وصربيا والمكسيك والفلبين، إضافة إلى صدامات مع جماعات مسلحة.

كما امتدت التوترات العابرة للحدود إلى مناطق مثل السودان وجنوب السودان، وإثيوبيا وكينيا، بما يعكس هشاشة الاستقرار الإقليمي.

عالم أكثر خطورة

مع بداية عام 2025، قالت صحيفة «الغارديان» إن تركيز العالم على أوكرانيا والشرق الأوسط أخفى تصاعد العنف في مناطق أخرى.

وأضاف التقرير أن الشعور السائد عالميًا هو أن العالم أصبح أكثر خطورة، مع تضاعف الصراعات خلال خمس سنوات فقط.

وأشارت التقديرات إلى أن واحدًا من كل ثمانية أشخاص حول العالم عانى بشكل مباشر من تبعات الحرب أو النزاع المسلح.

أزمات منسية

توضح التقارير الإنسانية أن معظم الصراعات الحالية لا تحظى بتغطية كافية، رغم ما تتضمنه من انتهاكات جسيمة ومجاعات جماعية.

وتعكس هذه الحالة صورة عالم بات مدمنا على الحرب، حيث تترك المجتمعات المنكوبة لمصيرها في ظل تراجع الدعم الدولي.

وبحسب لجنة الإنقاذ الدولية، ستبقى عدة دول في 2026 عرضة لأزمات إنسانية متفاقمة بسبب اختلال النظام العالمي.

الجوع والنزوح

يسلط تقرير اللجنة لعام 2026 الضوء على 20 دولة، تمثل عشر منها بؤر الخطر الأكبر على الاستقرار الإنساني العالمي.

ورغم أن هذه الدول تضم 12 بالمئة فقط من سكان العالم، فإنها تتحمل 89 بالمئة من إجمالي الاحتياجات الإنسانية.

ويتوقع التقرير أن يواجه عشرات الملايين تفاقمًا في الجوع والنزوح والعنف، مع استمرار التراجع السياسي الدولي.

غزة والسودان في الصدارة

وفي الأراضي الفلسطينية، أدى أكثر من عامين من الحرب إلى دمار واسع في غزة، مع استشهاد عشرات الآلاف وانهيار البنية التحتية.

ورغم طرح خطط تهدئة مدعومة أمريكيًا، لا تزال الاحتياجات الإنسانية الكارثية قائمة، وسط حصار وتدمير شبه كامل للمرافق.

وفي السودان، تستمر الحرب الأهلية للعام الثالث، مخلفة أكثر من 150 ألف قتيل، ومجاعة متفاقمة تعصف بالملايين.

دول على شفير الانهيار

يواجه جنوب السودان خطر الانزلاق مجددًا إلى حرب أهلية، في ظل انهيار اقتصادي، وتدفقات لاجئين، وتعطل صادرات النفط.

وفي لبنان، يتزايد خطر الصراع مع إسرائيل، بينما يعيش معظم السكان تحت خط الفقر، وسط انهيار مالي غير مسبوق.

أما في إثيوبيا وبوركينا فاسو ومالي والكونغو وميانمار وهايتي، فتتشابك النزاعات المسلحة مع الكوارث المناخية وانهيار الخدمات.

حصاد 2025| حروب وهدن ونظام عالمي مرتبك.. أبرز أحداث العام

اترك رد