ليالي رمضان بسوهاج: تراث شعبي وأمسية فنية مبهجة

شهد قصر ثقافة الطفل بسوهاج ليلة رمضانية مميزة ضمن فعاليات ليالي رمضان الثقافية والفنية، التي ينظمها إقليم وسط الصعيد الثقافي ضمن برنامج الهيئة العامة لقصور الثقافة واحتفالات وزارة الثقافة بشهر رمضان المبارك.
افتتح ملتقى “التراث الشعبي في سوهاج” بالبهو الملحق بحديقة القصر، وقدمه الشاعر محمد فاروق، واستهل الدكتور حارص عبد الجابر الباحث في التراث الشعبي كلمته بتوضيح معنى مصطلح “الفلكلور” كترجمة للتراث الشعبي، مشيرًا إلى أن هذا الموروث يشمل الفنون، الموسيقى، الرقص، الأزياء والكلمات العامية، ويعبّر عن هوية كل منطقة.
تناول المتحدث جذور التراث الشعبي في سوهاج منذ العصور المصرية القديمة مرورًا بالعصور القبطية والفاطمية والأيوبية والمملوكية، واستعرض الأمثال الشعبية المرتبطة بالزراعة والاقتصاد المحلي، إلى جانب الحرف التقليدية المميزة، مثل صناعة النسيج في أخميم، والحرير الطبيعي، والمنسوجات اليدوية، وصناعة الكليم والفخار، التي لها شهرة محلية وخارجية.
كما تطرقت المحاضرة إلى الموروثات الرمضانية، بما في ذلك الفوانيس، الكنافة والقطايف، والمأكولات الشعبية مثل الفايش والكشك، وفن التحطيب والأزياء الشعبية، مؤكدة أهمية إحياء هذه الحرف والمعارض الخاصة بها لضمان استدامة التراث الثقافي وتعزيزه كمصدر دخل قومي.
في فقرة تالية، قدم الباحث علاء الدين عبد السميع شرحًا للفارق بين التراث والموروثات، موضحًا أن التراث يشمل العادات والتقاليد والفنون، بينما الموروثات تتعلق بالقصص والحكايات والحرف، مع الإشارة إلى طقوس الحنة والاحتفالات المرتبطة بها، والقيم الإنسانية المتجذرة في المجتمع، وضرورة تبني مشاريع متكاملة للحفاظ على الموروث الشعبي باعتباره جزءًا من الهوية الوطنية.
كما سلط الباحث الضوء على ما يميز محافظة سوهاج، بوصفها بلد المواويل والموالد الشعبية وفن التحطيب، وربطها بملحمة السيرة الهلالية التي أبدع الشاعر جابر أبو حسين في تلحينها، إلى جانب المعالم الدينية والأثرية، والمقامات المنتشرة بالمحافظة مثل مقام كبير العين ومقام الست عزيزة، والمولد المعراجي، مما يعكس عمق التراث الشعبي وتنوعه.
واختتمت الأمسية بندوة شعرية، حيث ألقى عدد من الشعراء قصائدهم، من بينهم محمد إبراهيم من المنيا، وغرياني فتحي، وأحمد راشد وأحمد كامل من أسيوط، إضافة إلى سرد قصة قصيرة بعنوان “الأرض التي أسكنها”، وقصيدة للدكتورة هند مكرم رئيس نادي أدب ديروط بعنوان “من أي فردوس أطل”، مؤكدة أن التراث مادة خصبة للإبداع الأدبي والشعري.
واختتمت الفعاليات بعرض موسيقي قدمته فرقة الموسيقى العربية بسوهاج بقيادة المايسترو خالد حبشي، حيث قدمت باقة من الأغاني الطربية التي لاقت تفاعلًا جماهيريًا كبيرًا، ليختتم الملتقى ليلة رمضانية ثرية بالثقافة والفن والتراث.



