المركز القومي للمسرح ينعي الفنانة الشعبية فاطمة سرحان

نعى المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية الفنانة الكبيرة فاطمة سرحان، التي رحلت أمس الجمعة 13 مارس 2026، بعد مسيرة فنية طويلة أسهمت خلالها في حفظ وتقديم جانب مهم من تراث الغناء الشعبي المصري.

ولدت الفنانة الراحلة في مدينة بسيون بمحافظة الغربية، إحدى المناطق المعروفة بثرائها في الفنون الشعبية. ولم تبدأ مشوارها مع الغناء إلا بعد زواجها من الفنان عطية إسماعيل الشهير بعطية السفرتي، حيث شاركت في البداية كمرددة خلف المطربين في الفرق الشعبية، قبل أن تنضم إلى فرقة سيد رمضان وتشارك في الغناء بالأفراح والموالد.

وشكلت زيارة الباحث والفنان زكريا الحجاوي لفرقة سيد رمضان نقطة تحول في مسيرتها، إذ اختار عددا من عناصر الفرقة للانضمام إلى فرقة الفلاحين التي كان يؤسسها آنذاك، واصطحب فاطمة سرحان ضمن المجموعة قبل أن يكتشف موهبتها الغنائية المميزة، لتصبح لاحقا إحدى العناصر الأساسية في الفرقة إلى جانب عدد من الأصوات النسائية البارزة في الغناء الشعبي.

وبفضل قوة صوتها وثراء ذاكرتها الغنائية، استعان بها الحجاوي في العديد من أعماله، وقدّمها في البداية عبر الإذاعة من خلال مسلسل “خيال المآتة”، الذي حقق صدى واسعا وأسهم في تعريف الجمهور بصوتها. وتوالت بعدها مشاركاتها في عدد من الأعمال الإذاعية والمسرحية والغنائية التي كان يقدمها الحجاوي، خاصة في السرادق الفني السنوي بمنطقة الحسين.

كما عُرفت الفنانة الراحلة بامتلاكها ذاكرة موسيقية قوية، إذ كانت تتولى تدريب أعضاء الفرق وتحفيظهم الألحان والأغنيات التي يجمعها الحجاوي، واستمرت في هذا الدور لسنوات طويلة، لا سيما مع فرقة النيل للغناء الشعبي إلى جانب الفنان الكبير عبد الرحمن الشافعي، بعد إعادة إحياء الفرقة وتطويرها منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي.

وقدمت فاطمة سرحان مختلف أشكال الغناء الشعبي، فغنت المواويل والأغنيات العاطفية والقصص الغنائية، إلى جانب المدائح النبوية والغناء الصوفي، ما جعلها واحدة من أبرز حافظات التراث الغنائي الشعبي.

وشاركت بصوتها في عدد من الأفلام السينمائية، من بينها “أنا الدكتور” عام 1968، و”أفواه وأرانب” عام 1978 حيث قدمت عدة أغنيات من ألحان بليغ حمدي وكلمات عبد الوهاب محمد، إلى جانب أفلام “حد السيف” 1986، و”الجوازة دي مش لازم تتم” 1988، و”احذروا هذه المرأة” 1991. كما شاركت بالغناء في عدد من الأعمال الدرامية التلفزيونية، كان آخرها مسلسل “أفراح القبة” عام 2016.

وخلال مسيرتها حظيت الراحلة بعدد من التكريمات تقديرا لإسهامها في الحفاظ على التراث الشعبي، حيث كرمتها الهيئة العامة لقصور الثقافة، كما حصلت على الجائزة الدولية للتراث الشعبي في الشارقة عام 2018. كذلك كرمها المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية ثلاث مرات، الأولى عام 2007 بمناسبة اليوم العالمي للتراث الشعبي، والثانية عام 2016، والثالثة عام 2025 ضمن فعاليات مؤتمر “الإبداع والهوية.. صوت الشعوب” الذي أقيم احتفاء باليوم العالمي للتنوع الثقافي.

عن تسنيم محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *