كتب: نجوى صلاح
في ذكرى دخول العائلة المقدسة لمصر، يرصد موقع الـ ” اليــوم”، تفاصيل رحلة السيدة مريم والسيد المسيح مع أهل مصر وآبرز الأغانى التى تغنا بها أهل مصر فى حب السيدة مريم.
خبير أثرى يكشف تفاصيل رحلة العائلة المقدسة

قال الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن العائلة المقدسة باركت العديد من المواقع في أرض مصر من رفح إلى الدير المحرق، والتى تضم حاليًا آثار وآبار وأشجار ومغارات ونقوش صخرية وتقوم الدولة المصرية بإحياء المسار مستهدفين 2.3 مليار مسيحى فى العالم علاوة على عددًا كبيرًا من المسلمين، وأوضح أنه لو جاء مصر 2% فقط سيدخل مصر 46 مليون حاج مسيحى سنويًا.
لهذة الأسباب اختارات العائلة المقدسة أرض مصر

وأضاف في تصريح خاص لموقع الـ “اليـوم”، أن سبب اختيارالعائلة المقدسة لمصرأنها بلد الأمان التى استقبلت نبى الله يوسف وإخوته وعاشوا آمنين، حتى نسل نبى الله موسى فهو موسى بن عمرام بن قاهات بن لاوى بن يعقوب والذى تربى بمصر حتى خروجه منها، وكان المفروض فى خط سير الرحلة الاتجاه إلى العاصمة مباشرة عند حصن بابليون بعد عبورهم سيناء والشرقية لكن خوفهم من وجود أتباع لهيرودس الفارين منه جعلهم يتجهوا إلى الدلتا ثم وادى النطرون ثم الاتجاه إلى العاصمة بعد الاطمئنان التام وحسن الاستقبال.
تفاصيل تطوير جبل الطير بسمالوط

وأوضح ريحان، أن منطقة جبل الطير بسمالوط تستقبل 3 مليون زائر سنويًا من المسيحيين والمسلمين خلال شهر مايو من كل عام وتمت بها أعمال تطوير شاملة منها ترميم الكنيسة الرئيسية والمدخل الرئيسى لها والاستراحة والطريق السياحى وتمهيد الطريق المؤدى إليها بالبازلت وأعمال التشجير وإنشاء مجمع أمنى بجبل الطير.
تفاصيل تطوير الكنيسة الأثرية بجبل الطير

يشير رئيس حملة الدفاع عن الآثار، أنه من خلال دراسة أثرية للآثرى أيمن عادل سعيد مفتش آثار بمنطقة آثار البحر الأحمر، ومشرف على أعمال الترميم بدير السيده العذراء بجبل الطير بسمالوط، إلى أن الدير يقع شرق نهر النيل بمركز سمالوط بمحافظة المنيا وتذكر التقاليد الكنسية أن العائلة المقدسة أقامت بالمغارة الموجودة داخل الكنيسة الأثرية لمدة ثلاثة أيام أثناء رحلتها عبر صعيد مصر، ويرجع تاريخ الكنيسة الأثرية إلى القرن الرابع الميلادي حيث أُنشئت عام 328م في عهد الملكة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين عام 44 للشهداء سنة 328م أى عمر الكنيسة حتى الآن نحو 1698 عام.
الكنيسة أقيمت فوق مبنى روماني قديم

كما تشير بعض الدراسات المعمارية إلى أن الكنيسة أقيمت فوق مبنى روماني قديم تم تحويله إلى كنيسة بعد انتشار الديانة المسيحية، كما تتميز الكنيسة بطرازها البازيليكي الفريد، وأيضًا وجود أجزاء منها منحوتة في الصخر، كما تضم الكنيسة المغارة الأثرية التي أقامت بها العائلة المقدسة بالإضافة إلى مجموعة من الأيقونات الأثرية المهمة للسيدة العذراء والقديسة دميانة والشهيد مارجرجس.
جدير بالذكر أن الكنيسة تتكون من صحن رئيسي منحوت في الصخر وإثني عشرعمودا صخري خورس وهياكل ثلاثة ومغارة أثرية جنوب الهيكل الرئيسي ومعمودية أثرية منحوتة في أحد الأعمدة ولقان أثري ومنارة مميزة في الركن الشمالي الغربي.
مشروع الترميم والصيانة لترميم الكنيسة الأثرية

وإستطرد قائلاً: أن الآثرى أيمن عادل سعيد أشار إلى مشروع الترميم والصيانة لترميم الكنيسة الأثرية بالدير تحت إشراف مطرانية سمالوط وقطاع الآثار الإسلامية والقبطية وبدأ التنفيذ الفعلي للمشروع في 24 أغسطس 2018م.
وتابع: أن أعمال الترميم شملت إزالة الأسقف الخرسانية الحديثة التي أضيفت خلال القرن العشرين واستبدالها بأسقف خشبية تتناسب مع الطابع الأثري للمبنى وترميم الممرات العلوية والدور الثاني وترميم المغارة الأثرية وتبليط أرضيتها وترميم المنارة إنشائيًا ومعماريًا وفك وإعادة بناء القبو وترميم الهياكل والممر الغربي وترميم الحوائط الخارجية الشمالية والشرقية.
وأوضح أيمن عادل بأن الدولة قامت بتطوير المنطقة المحيطة والتى شملت رصف الطريق المؤدي إلى الكنيسة الأثرية بأرضيات البازلت وتجميل واجهات المنازل والمقابر المحيطة وإنشاء سور يحمل مشاهد مجسدة لرحلة العائلة المقدسة وإنشاء استراحة لكبار الزوار وتنفيذ مداخل جديدة من الطريق الصحراوي وتركيب لوحات إرشادية وتشجير الطريق المؤدي إلى الكنيسة.
ترانيم الاحتفالات بدخول العائلة المقدسة لمصر

ويرصد الدكتور عبد الرحيم ريحان، ترانيم الاحتفالات بدخول العائلة المقدسة إلى مصر من خلال دراسة تاريخية علمية جديدة للدكتورة نعيمة محمد إبراهيم المتخصصة فى التاريخ والآثار القبطية، والتى ترصد نشأة الأغاني المرتبطة بالقديسين وبدايتها باعتبارها الامتداد الطبيعي لما قام به المصريون من غناء يمدح السيدة العذراء مريم سواء في الأغاني المصرية الشعبية أو في الترانيم والمدائح الدينية في كل المناسبات، وكانت هذه الأغاني والترانيم تتناول جميع مراحل حياة السيدة مريم منذ بشرت بالمسيح وحملها به وولادته ورحلتها إلى مصر وحياتها حتى نياحتها أو رحيلها.
وتشير الدكتورة نعيمة محمد إبراهيم، فى بحثها إلى ورود ذكر الرحلة في الكتب الكنسية المسيحية والمصادر القبطية وجمعت في الكثير من المدائح عن العذراء في العديد من الكتب.
ومن هذه الأغاني التي دلت على هذه الرحلة التاريخية:

مين زينا يابختنا….العدرا زارت أرضنا
شايلة المسيح قولوا المديح…العدرا فخر جنسنا
الأغاني التي تشير لهذا الحدث وينشدها الزوار

على دير العدرا وديني… زاد فرحي والرب داعيني
أمدح فيك بصوت رنان…يا شفيعة يا أم الديان
تدعيني وأنا أجيلك فرحان…على دير العدرا وديني
أيا ريس وديني للعدرا… وأنا أديلك من ندري شمعة
توضعها في بيتكم بركة…على دير العدرا وديني
وأشارت الأغاني كذلك إلى بعض الطقوس المعروفة في ذلك الوقت مثل استخدام ماء البئر بالدير للتبرك والشفاء وكانت الأغنية التي تغنى بها الزوار:
سلبها حرير سقيتك يا عدرا سلبها حرير
سلبها حرير ياكل شربه منها دوا للعليل
سلبها سلاسل سقيتك يا عدرا سلبها سلاسل
سلبها سلاسل ياكل شربة منها دوا للمسافر
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم