من عصير يروي العطش إلى «كوكتيل كيميائي».. ماذا يشرب المصريون في أكواب القصب؟

كتبت: رحاب الحسيني

في مشهد صادم هز الرأي العام، كشفت حملات رقابية عن واقعة غش غذائي خطيرة داخل عدد من محال عصير القصب، بعدما تبين استخدام مادة كيميائية تدخل في صناعات الدهانات والبلاستيك لتحسين مظهر العصير وخداع المستهلكين.

الواقعة التي تم ضبطها خلال حملات مشتركة بين جهاز حماية المستهلك وهيئة سلامة الغذاء بمحافظة القليوبية، أعادت فتح ملف الرقابة على الأغذية والمشروبات الشعبية، خاصة تلك التي يقبل عليها المواطنون بكثافة خلال فصل الصيف.

سر اللون الأبيض.. كيف تتم الخدعة؟

يعرف أصحاب الخبرة أن عصير القصب الطبيعي يتغير لونه سريعًا بعد عصره نتيجة تعرضه للهواء، وهو أمر طبيعي لا يؤثر على جودته. لكن بعض ضعاف النفوس وجدوا في هذه الخاصية فرصة لخداع الزبائن، عبر إضافة مادة “ثاني أكسيد التيتانيوم” لإكساب العصير لونًا أكثر بياضًا ولمعانًا، مع رغوة كثيفة توحي بأنه طازج ومعد للتو.

وبينما ينجذب المستهلك إلى المظهر الجذاب، لا يدرك أن ما يراه قد يكون نتيجة إضافة مركبات لا علاقة لها بالعصير الطبيعي.

تُستخدم مادة ثاني أكسيد التيتانيوم في العديد من الصناعات، أبرزها الدهانات والأحبار ومستحضرات التجميل، وكانت تُستعمل سابقًا كمادة مبيضة في بعض المنتجات الغذائية.

إلا أن الدراسات العلمية أثارت خلال السنوات الأخيرة تساؤلات واسعة حول تأثيراتها الصحية، ما دفع جهات رقابية دولية إلى إعادة تقييم استخدامها، وانتهى الأمر بحظرها في الأغذية داخل عدد من الدول بعد تصاعد المخاوف المرتبطة بسلامتها.

الخطير في الأمر أن استخدام هذه المادة داخل بعض محال العصائر يتم بصورة عشوائية ودون أي ضوابط، وهو ما يحول كوب العصير من مشروب منعش إلى منتج مجهول المكونات والتأثيرات.

ويرى متخصصون أن مثل هذه الممارسات تمثل اعتداءً مباشرًا على حق المستهلك في غذاء آمن، وتستوجب تشديد الرقابة وتوقيع عقوبات رادعة بحق المخالفين.

كيف تتجنب الوقوع ضحية للغش؟

ينصح الخبراء بشراء العصائر من الأماكن الموثوقة، ومتابعة عملية العصر والتجهيز أمام المستهلك كلما أمكن، مع الحذر من العصائر التي تبدو بلون غير طبيعي أو تحتفظ برغوة كثيفة لفترات طويلة.

ويبقى وعي المواطن خط الدفاع الأول في مواجهة أساليب الغش المتجددة، إلى جانب الدور الرقابي الذي لا غنى عنه لحماية صحة المواطنين.

فبين كوب يمنح الانتعاش وآخر يخفي ما لا يُرى، تبقى الحقيقة واضحة: سلامة الغذاء ليست رفاهية، بل حق أصيل لا يقبل المساومة.

اترك رد