نقابة الأطباء تفتح ملف قبول طلاب الطب.. وأولياء الأمور يطالبون بمعايير موحدة وجودة تدريب حقيقية

«85% للأهلية خطوة مهمة».. مطالب بتوحيد الحدود الدنيا للقبول وتعميم وقف القبول بالكليات التي تفتقد المستشفيات الجامعية

في ظل استمرار الجدل حول قواعد القبول بكليات الطب وتفاوت الحدود الدنيا بين المؤسسات التعليمية المختلفة، عاد ملف جودة التعليم الطبي إلى الواجهة، خاصة مع ارتباطه بشكل مباشر بمستقبل الطلاب وكفاءة الأطباء الذين سيتولون تقديم الخدمة الصحية خلال السنوات المقبلة، وبينما رحبت نقابة الأطباء بقرار رفع الحد الأدنى للتقدم بكليات الطب الأهلية إلى 85% والخاصة إلى 81%، طالب أولياء أمور وأطباء بضرورة توحيد معايير القبول وربط أعداد الطلاب بالإمكانات التعليمية والتدريبية المتاحة.

نقيب الأطباء

وثمن الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، قرار مجلس الجامعات الخاصة والأهلية بشأن قواعد القبول بكليات الطب للعام الدراسي الجديد، مؤكداً أن تحديد الحد الأدنى للتقدم بكليات الطب الأهلية عند 85%، والخاصة عند 81%، يمثل خطوة مهمة نحو الارتقاء بمستوى التعليم الطبي.

وأعربت النقابة عن أملها في أن يسفر التنسيق النهائي عن ارتفاع الحد الأدنى الفعلي للقبول بكليات الطب الخاصة إلى 85%، أسوة بالكليات الأهلية، بما يقلص الفارق بينها وبين كليات الطب الحكومية إلى نحو 10% على الأكثر.

أولياء الأمور: الأهم جودة التعليم وليس اسم الكلية

 

ومن جانبهم، رحب عدد من أولياء الأمور بتوجه رفع الحدود الدنيا للقبول بكليات الطب، مؤكدين أن الهدف الأساسي يجب أن يكون ضمان حصول أبنائهم على تعليم طبي جيد، وليس مجرد الحصول على مقعد دراسي في كلية تحمل اسم «طب».

 

وقال خلف السيد 57عاماً، أحد أولياء الأمور إن توحيد معايير القبول بين كليات الطب المختلفة يمثل خطوة مهمة لتحقيق العدالة بين الطلاب، مشيراً إلى أن الطالب الذي يدرس الطب يحتاج إلى قدرات علمية تؤهله للتعامل مع طبيعة الدراسة الصعبة والمسؤولية التي سيحملها مستقبلًا تجاه المرضى.

 

وأضاف أن ارتفاع مصروفات كليات الطب الخاصة والأهلية يجعل الأسر تبحث عن ضمانات حقيقية بشأن مستوى التعليم والتدريب الذي سيحصل عليه أبناؤها، مطالبا بأن تكون جودة المستشفيات والمعامل وأعضاء هيئة التدريس والتدريب العملي عناصر أساسية في تقييم أي كلية طب.

وأكد عاطف محمد 55 عاماً، ولي أمر آخر أن حصول الطالب على مجموع مرتفع في الثانوية العامة يجب أن يتبعه تعليم وتدريب يتناسبان مع طبيعة مهنة الطب، مطالباً الجهات المختصة بالرقابة المستمرة على كليات الطب الخاصة والأهلية والتأكد من توافر الإمكانات اللازمة قبل السماح بزيادة أعداد المقبولين.

 

الأطباء: المستشفى الجامعي جزء من العملية التعليمية

وفي المقابل، أكد ماريو جبرائيل طبيب الأسنان، أن دراسة الطب لا يمكن فصلها عن التدريب العملي، موضحاً أن المستشفى الجامعي يمثل عنصراً أساسيًا في تكوين الطبيب، وليس مجرد منشأة إضافية تضاف إلى ملف الكلية.

وأشار إلى أن الطالب يحتاج خلال سنوات الدراسة إلى التعامل المباشر مع الحالات المرضية والتدرب على الفحص والتشخيص ومتابعة الحالات تحت إشراف الأطباء وأعضاء هيئة التدريس، وهو ما لا يمكن توفيره بصورة كافية دون مستشفى جامعي مؤهل.

وأضاف أن قرار وقف قبول طلاب جدد بكلية طب فاقوس، لعدم توافر مستشفى جامعي يخدم العملية التعليمية والتدريب الإكلينيكي، يجب أن يكون رسالة واضحة لكل المؤسسات التعليمية بأن التوسع في أعداد الطلاب لا بد أن يسبقه توفير الإمكانات المطلوبة، وطالب الطبيب بتطبيق معايير موحدة على جميع كليات الطب، سواء الحكومية أو الخاصة أو الأهلية، وعدم السماح بقبول أعداد تفوق القدرة الاستيعابية للمستشفيات وأماكن التدريب.

 

نقابة الأطباء تطالب بمساواة الفروع الدولية

وفي السياق ذاته، طالبت نقابة الأطباء بإلزام كليات الطب التابعة لفروع الجامعات والكليات الدولية العاملة في مصر بالحد الأدنى نفسه المقرر للقبول بكليات الطب الخاصة والأهلية، وعدم السماح بقبول طلاب بمجاميع تقل عن هذه الحدود.

وأشارت النقابة في بيان صحفي إلى أن بعض هذه الفروع تقبل طلابًا بمجموع 50%، مؤكدة أن توحيد معايير القبول ضرورة للحفاظ على مستوى خريجي المهنة وجودة التعليم الطبي وتكافؤ الفرص بين الطلاب.

 

تعميم قرار وقف القبول

وثمّنت النقابة قرار وقف قبول طلاب جدد بكلية طب فاقوس، مطالبة بتعميم القرار على جميع كليات الطب التي لا يتوافر بها مستشفى جامعي للتدريب، سواء كانت حكومية أو خاصة أو أهلية، خاصة تلك التي استنفدت المهلة المحددة لإنشاء المستشفيات الجامعية.

وأكدت النقابة أن جودة التعليم الطبي تبدأ من اختيار الطالب وفق معايير واضحة، ثم توفير بيئة تعليمية وتدريبية متكاملة، مشددة على أن توفير مستشفى جامعي مؤهل يمثل ضرورة أساسية لضمان حصول الطلاب على التدريب الإكلينيكي الكافي.

وفي النهاية، يظل ملف قبول طلاب الطب مرتبطًا بمعادلة متكاملة لا تتوقف عند مجموع الثانوية العامة، وإنما تشمل جودة التعليم، وكفاءة أعضاء هيئة التدريس، وتوافر المعامل والمستشفيات الجامعية، وحجم التدريب العملي، بما يضمن تخريج أطباء قادرين على تحمل مسؤولية المهنة والحفاظ على سلامة المرضى.

محمود حسن محمود، صحفي بقسم الأخبار والمتابعات- حاصل على بكالوريوس الإعلام من جامعة جنوب الوادي.

اترك رد