سارة علاء الدين
أكد السياسي مسعود علام أن القمة المصرية الصينية تمثل محطة استراتيجية مهمة في مسار العلاقات بين القاهرة وبكين، وتكشف عن تنامي الدور المصري وقدرته على بناء شراكات دولية متوازنة تتجاوز الأطر التقليدية للعلاقات الثنائية.
وقال علام إن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرئيس الصيني شي جين بينج يعكس مستوى متقدما من التفاهم السياسي والاستراتيجي بين البلدين، مؤكدًا أن أهمية القمة لا تتوقف عند الملفات الاقتصادية والاستثمارية، وإنما تمتد إلى ملفات الأمن الإقليمي والتوازنات الدولية والقضايا التي تشغل النظام العالمي.
وأضاف أن مصر تنتهج خلال السنوات الأخيرة سياسة خارجية تقوم على تنويع الشراكات وتعظيم المصالح الوطنية دون الارتهان لمحور واحد، وهو ما يجعل العلاقة مع الصين أحد المسارات المهمة لتعزيز مكانة القاهرة إقليميًا ودوليًا.
وأشار مسعود علام إلى أن التوسع في المنطقة الصناعية المصرية الصينية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمثل ترجمة حقيقية للشراكة بين البلدين، موضحًا أن القيمة الأهم لهذه المشروعات تتمثل في قدرتها على دعم التصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا والخبرات، وخلق فرص عمل، وزيادة قدرة المنتجات المصرية على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
وشدد على أن التعاون المصري الصيني يجب ألا يُقاس فقط بحجم الاستثمارات والأرقام الاقتصادية، وإنما بمدى تأثيره في بناء قاعدة إنتاجية قوية داخل مصر، ودعم الصناعات الوطنية، وتعميق المكون المحلي، بما يحول الشراكة إلى قيمة مضافة يشعر بها المواطن والاقتصاد المصري.
وفيما يتعلق بالملفات الإقليمية، أكد علام أن التقارب في الرؤى المصرية والصينية بشأن أزمات الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، يعكس إدراكًا مشتركًا لخطورة استمرار الصراعات وتداعياتها على الأمن والاستقرار الدوليين.
وأوضح أن التأكيد على وقف التصعيد، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، والتمسك بحل الدولتين، يعكس أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به القوى الدولية المؤثرة في دعم مسارات السلام وتهيئة الظروف أمام تسويات سياسية عادلة ومستدامة.
ولفت علام إلى أن تأكيد مصر على أمن الخليج وحرية الملاحة والأمن المائي يعكس اتساع مفهوم الأمن القومي المصري، الذي لم يعد منفصلًا عن التطورات الإقليمية والدولية، بل يرتبط بصورة مباشرة باستقرار المنطقة وحماية المصالح الاقتصادية والأمنية للدولة المصرية.
واختتم مسعود علام تصريحاته بالتأكيد على أن القمة المصرية الصينية تفتح الباب أمام مرحلة أكثر عمقًا ونضجًا في العلاقات بين القاهرة وبكين، تقوم على المصالح المتبادلة والتعاون الاقتصادي والتنسيق السياسي، مؤكدًا أن مصر باتت تتحرك بثقة أكبر داخل النظام الدولي، مستفيدة من موقعها الجغرافي وثقلها السياسي وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف القوى الدولية.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم