كشف اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني، ومساعد وزير الداخلية الأسبق، عن تفاصيل واقعة أمنية إنسانية حبست الأنفاس في إحدى القرى؛ حيث استطاع إنهاء أزمة احتجاز رهائن ومواجهة مسلحة مع محكوم عليه غيابيًا بالسجن 25 عامًا في قضية سلاح، بأسلوب يعتمد على الفطنة النفسية وروح القانون بدلاً من المواجهة المسلحة.
وأوضح “الشاذلي”، خلال لقائه مع الإعلامية نبيلة البدوي، ببرنامج “خارج النص”، المذاع على قناة “الشمس”، أن القوات حاصرت منزل المتهم المسلح، والذي استغل ضيق الشارع 3 أمتار واحتجز زوجته كرهينة مهددًا بإطلاق النار على الجميع، معلنًا رفضه التفاوض مع أي شخص واستثناء اللواء خالد الشاذلي بالاسم، مشيرًا إلى أنه فور وصوله، أمر بسحب القوات والضباط من على الأسطح لتخفيف حدة التوتر، ودخل إلى المنزل بمفرده مصحوبًا بفرط الثبات والانضباط النفسي.
ولفت إلى أنه اقترب من المحكوم عليه مازحًا لامتصاص غضبه: “لو قتلتني هيسموا مدرسة باسمي في البلد”، ليحتضنه فور الاقتراب منه، مما أدى لإجهاض حالة الشحن النفسي وبكاء المتهم واستسلامه، كاشفًا عن أن لقب “أسد الحق” الذي أطلقه عليه الأهالي كان سبب ثقة المتهم في عدم ظلمه؛ حيث راعى البعد الإنساني وأوضاع الأسرة المعيشية الصعبة، ومنح الزوجة مبلغًا ماليًا لرعايتها.
وأشار إلى أنه حرص على مراعاة روح القانون بتفادي توجيه اتهامات إضافية للمتهم مثل مقاومة السلطات نظرًا لدوافع الخوف والضغط النفسي التي حركته، مشددًا على أن الشرطة مؤسسة إصلاحية وليست عقابية، وإصلاح 10 أفراد خير من عقاب فرد واحد.
ونوه بأن هذا التعامل الإنساني والاحترافي أثمر عن إعادة إجراءات المحاكمة قانونًا وحصول المواطن على البراءة في القضيتين، ليعود إلى ممارسة حياته الطبيعية، مستعيدًا استقراره الأسري لدرجة تسمية مولوده الجديد خالد تيمنًا باسم الخبير الأمني.
وشدد على أن الرحمة ومراعاة الظروف الإنسانية ترتبطان بالحالات المستحقة فقط، بينما يُطبق الحسم الميداني المطلق والشدة الخالية من التهاون ضد تجار المخدرات، باعتبار تجارة السموم إحدى أدوات الحرب الموجهة ضد المجتمع.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم