كتبت يوستينا أشرف
عقد قداسة البابا تواضروس الثاني، اليوم، لقاءً مع مجمع كهنة إيبارشية ببا والفشن وسمسطا، وأسرهم، والأخوات المكرسات بالإيبارشية، وذلك بمقر المطرانية بمدينة ببا.
وخلال اللقاء، تحدث قداسة البابا عن موضوع «الحياة المتوازنة»، موضحًا أن نجاح الإنسان في حياته يقوم على ثلاثة مفاتيح رئيسية، هي: النظام، والوقت، والتوازن.
وأشار قداسته إلى أن النظام عنصر أساسي للنجاح، لافتًا إلى أن الطبيعة وتركيب جسم الإنسان يكشفان عن دقة النظام وتكامله. كما أكد أهمية الوقت باعتباره عاملًا أساسيًا للنمو والنجاح، موضحًا أن كل أمر يحتاج إلى أن يأخذ وقته الكافي، مستشهدًا بقول الكتاب المقدس: «فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِيقِ، لاَ كَجُهَلاَءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ، مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ» (أف ٥: ١٥-١٦)، مشيرًا إلى أن التدقيق يعني الدقة والاهتمام بالتوقيت.
أما التوازن، فأوضح قداسته أنه يعني الاعتدال، وهو ما يمنح الإنسان قدرًا من الأمان والاستقرار، ويساعده على التعامل المتزن مع مختلف جوانب الحياة.
وأكد البابا تواضروس أن الحياة الروحية تحتاج إلى مزيج متوازن بين الخدمة والخلوة، والعمل والتأمل، والجهاد والنعمة؛ فالإنسان يجاهد، والله يمنحه النعمة.
وأشار قداسته إلى عدد من الأمثلة التي تعكس قيمة التوازن، ومنها أن الله خلق الإنسان رجلًا وامرأة، وأن السيد المسيح أرسل تلاميذه «اثنين اثنين»، إلى جانب ما جرى في مجمع نيقية من تنظيم بعض الأمور الخاصة بالإكليروس، مؤكدًا أن هذه النماذج وغيرها تعكس أهمية التوازن في حياة الإنسان والكنيسة.
خمسة مجالات للتوازن
وحدد قداسة البابا خمسة مجالات رئيسية يحتاج فيها الإنسان إلى تحقيق التوازن:
أولًا: التوازن بين الجسد والروح
أوضح قداسته أن الجسد يحتاج إلى الضبط، ولذلك نظمت الكنيسة الأصوام والميطانيات للمساعدة في ضبط شهوات الجسد، بينما تحتاج الروح إلى الإشباع بكلمة الله والمعرفة والصلوات والتسابيح، مؤكدًا أن هذا التوازن يحمي الإنسان من الانفلات.
ثانيًا: التوازن بين العقل والعاطفة
فالإنسان يحتاج إلى المعرفة المفيدة لبناء عقله حتى لا يكون فارغًا، وفي الوقت نفسه تحتاج العاطفة إلى النقاوة، مع ضرورة الحذر من سقطات العاطفة وتقلباتها.
ثالثًا: التوازن بين الحق والواجب
ويعني ذلك أداء الواجبات مع التمسك بالحقوق باعتدال، وهو أمر مهم بصورة خاصة في تربية الأبناء، وكذلك في الحياة الأسرية والاجتماعية، بحيث لا ينسى الإنسان واجباته تجاه أسرته مع الحفاظ على حقوقه.
رابعًا: التوازن بين الانتماء والعولمة
وأكد قداسته أهمية التمسك بالانتماء إلى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بكل ما يحمله من تفاصيل وقيم، باعتباره جزءًا أساسيًا من هوية الإنسان، إلى جانب الوفاء للأسرة والوطن، مصر، بما لها من قيمة وتاريخ وحضور. كما شدد على أهمية تعليم الأبناء قيمة الانتماء للوطن، مع الاستفادة من العولمة واختيار ما يناسب القيم والمبادئ دون الذوبان فيها.
خامسًا: التوازن بين الزمن والأبدية
وأوضح البابا تواضروس أن الإنسان مدعو إلى أن يعيش حياته على الأرض بكل ما فيها من إمكانيات ومفردات، وألا يعادي الزمن، لأنه عطية من الله، وفي الوقت نفسه يظل متطلعًا إلى الحياة الأبدية.
«خلاصة حياة التوازن»
وفي ختام حديثه، قدم قداسة البابا عددًا من المبادئ التي تلخص حياة التوازن، داعيًا إلى:
– التكيف مع الظروف المتعددة.
– عيش الرضا والشكر.
– الحفاظ على الفرح الدائم.
– التحلي بطول البال.
– تحقيق التوازن بين الأقوال والأفعال.
وعقب اللقاء، وزع قداسة البابا تواضروس الثاني شهادات التخرج على الدارسين الذين أتموا دراستهم في معهد الأنبا أثناسيوس للدراسات المسيحية التابع لإيبارشية ببا والفشن وسمسطا.
ويأتي هذا اللقاء في اليوم السادس من جولة قداسة البابا بإيبارشيات وأديرة الصعيد، والتي شملت زيارة إيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين والأديرة التابعة لها، أعقبها زيارة دير السيدة العذراء ورئيس الملائكة ميخائيل بالبهنسا، ثم دير القديس الأنبا صموئيل المعترف بجبل القلمون، قبل أن يصل قداسته بعد ظهر أمس السبت إلى إيبارشية ببا والفشن.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم