أسير فلسطيني محرر: مصر تقدم ما عليها والكرة الآن في ملعب الفصائل

  • كادر فتحاوي يروي أبعاد عودة شهداء الأقصى أثناء التفاوض على نزع السلاح

ماجد المصري لليوم:

  • رفع المعاناة عن أهلنا في غزة السبب الرئيسي لقبول نزع السلاح
  • حرب الانتخابات الإسرائيلية ستفرز الأشد تطرفًا ضد الفلسطينيين
  • المقاومة لن تنتهي طالما يشعر الفلسطيني بضياع وطنه وحقوقه

 

حوار: مروة محي الدين

مثل بركان ثائر بدا المشهد الفلسطيني يقذف لظاه كل يوم، فبينما قبلت الفصائل الفلسطينية في غزة نزع سلاحها، ثم اجتماع القاهرة الذي كان محاولة حثيثة لتوحيد الصف الفلسطيني، أعلنت كتائب شهداء الأقصى مفاجأة بنداء لم شملها وعودتها للعمل. ومع احتياجنا لاستجلاء الصورة، كان لجريدة “اليوم” حوار خاص مع الأسير الفلسطيني المحرر في الدفعة الأخيرة من صفقة طوفان الأحرار “ماجد المصري”- الكادر البارز في حركة فتح، نسرده في السطور التالية:

 

نزع سلاح غزة


  • وافقت الفصائل الفلسطينية على تسليم السلاح، فكيف حدث ذلك؟ وما الأهداف الحقيقية لذلك القبول؟

نعم وافق كل من الجهاد وحماس على تسليم السلاح، ولكن ما السلاح الذي نملك؟ هل نملك الدبابات؟ نتمنى ذلك ونرغب في أن نملك أسلحة ثقيلة، لكن الواقع يؤكد امتلاكنا أسلحة بسيطة جدا؛

ولعل الهدف الكامن وراء تلك الموافقة هو رفع المعاناة عن شعبنا في غزة، من القصف والمجازر وغيرها، فمنذ قرار وقف إطلاق النار وأعداد الشهداء في زيادة مستمرة، وذلك بخلاف الدمار غير العادي في القطاع، والعالم كله يسمح بإرسال السلاح لإسرائيل ولا يستطيع تمرير شربة ماء إلى غزة.

  • وافقت حماس والفصائل الفلسطينية على تسليم سلاحها فيما رفضت إسرائيل ما قبلته، فماذا سيحدث في هذا الإطار؟

نعم اتفقت الفصائل الفلسطينية على جمع السلاح وتسليمه إلى لجنة فلسطينية، لكن الاحتلال رفض هذا الطرح، وفي اعتقادي أن إسرائيل ستستمر في تلك الأفعال، وسيتجمد الوضع في غزة خلال 3- 4 شهور القادمة، لأن الإسرائيليين بصدد دخول الانتخابات، وخلالها يستحيل التقدم خطوة للأمام، فثمة حرب في الانتخابات بين رئيس الوزراء الحالي “بنيامين نتنياهو” وأقرب منافسيه “جادي أيزنكوت”، والرهان يكون على من أشد تطرفًا، سواء حزب الليكود أو يشار الجديد، وفي آخر الاستطلاعات لم يتمكن “نتنياهو” من حصد الأغلبية، وعليه يتم إسقاط الفلسطينيين من المعادلة، ومن ثم لن يكون هناك تشكيل لجان تعمل في غزة في تلك الفترة.

  • هل يمكننا أن نقول على الخلاف الإسرائيلي: اللهم اضربهم ببعضهم البعض؟

للأسف هم لا يضربون بعضهم البعض بل يضربوننا نحن، وتلك هي العقلية الإسرائيلية، وعلى جانب آخر يجيد “نتنياهو” فن المناورة، وهو من أكثر رؤساء الحكومة الذين جلسوا على هذا الكرسي، ومن أكثر من امتازوا بالكذب في كل شيء، فدائما ما يوجد مبررات ليخلف تعهداته، فنجده يرغب في جمع سلاح غزة…! على أي أساس؟ 

حديثهم يقتصر على سلاح حماس دون الحديث عن الإسرائيليين وما عليهم، وذلك لدفع حماس لرفض الأمر كله، فيعطيهم مبرر لاستمرار الإبادة، ولما لم يحدث ذلك ووافقت حماس وجدناهم يرفضون هم مشترطين شروطا جديدة لتسليم السلاح، فيما يوافق مجلس السلام على كل ما يقوله اليهود، لأنه في النهاية ذراع لهم.

  • لو كان الأمر بيدك وأردت أن تبعث رسالة للفصائل الفلسطينية في غزة حول تسليم السلاح، ماذا ستقول؟

بالطبع أنا أرفض تسليم السلاح لأي طرف مهما كان ومهما كانت الظروف، ولكن وقف الإبادة على شعبنا في غزة أولوية، هنا يمكن أن ننظر إلى أي مخرج مشرف، فنبحث إن كان تسليم السلاح للجنة فلسطينية وطنية أم للجنة تتحدث باسم “ترامب”، وفي هذه الحالة سأختار اللجنة التي تمثل التوافق الفلسطيني بين كل الفصائل، ولن أقبل بلجنة تعمل تحت رعاية مجلس السلام الإسرائيلي الأمريكي.

  • هل تتوقع أن توقف إسرائيل الإبادة مع تسليم السلاح؟

 لا لن توقف إسرائيل الإبادة، سواء تم تسليم السلاح أم لم يتم، ستظل تمارس الإبادة بحق شعبنا الفلسطيني.

  • إذًا تسليم السلاح لن يشكل فارق في قضية الإبادة، أليس كذلك؟

لن يشكل أي شيء لإسرائيل، بل على العكس سيختلقون الذرائع لمواصلة ضرب الشعب الفلسطيني، لأن مشروعهم أكبر من غزة والضفة الغربية، وقد أعلنها السفير الأمريكي من قبل وأكد على مبدأ (دولة إسرائيل من النيل للفرات)، فهم يتحدثون علنا ولكن للأسف الفلسطينيين والعرب لا يفهمون المعادلة ولا يتحدوا.

  • وأين السبيل لحل تلك المعضلة؟

للأسف طالما بقينا على ضعفنا لن نتمكن من تحقيق شيء، لكن إن امتلكنا شيء من القوة سنحقق ما نطمح له، وقد عمل الإخوة المصريين بكثافة في عدة ملفات، في البداية كان جهدهم منصب على وقف الحرب، وعقب وقفها بدأوا في العمل على وحدة الموقف الفلسطيني والفصائل الفلسطينية وأولها فتح وحماس، ولكن للأسف نحن الفلسطينيون لا نساعد أنفسنا؛

فيما تتركز إنجازات حماس اليوم على شيئين، الأول: فتح خط للتواصل بينهم وبين “جاريد كوشنر”، والثاني: تحالفها مع “محمد دحلان” وتياره المشارك في الاجتماعات، وهذا الرجل لن يقدم على اتفاق مع حماس إلا بموافقة أمريكية إسرائيلية، ولا يعرف أحد ما الضمانات التي أخذها عليهم، وجميع تلك التحركات ترتبط بشيء أكبر لم يتم الإفصاح عنه بعد ومن ثم لا يعرفه أحد.

أما عن فتح فليس منا نحن أعضائها من يعرف على ماذا تراهن؟ “فأبو مازن” يخضع لضغوط غربية، وحال دخولها الانتخابات لن تحصل على التأييد الذي ترجو.

 

العنقاء تبعث من رمادها

على غرار طائر الفينيق- العنقاء- راحت القيادة المركزية لكتائب شهداء الأقصى- الجناح العسكري لحركة فتح- تنادي كوادرها بالتجمع للعودة للعمل، وكأنها تنشد البعث من الرماد بعد كل ما أصابها، ليطفو التساؤل “للمصري” على السطح:

 

  • في ظل تلك الظروف الدقيقة التي تعيشها غزة والضفة الغربية، كيف يمكن لشهداء الأقصى أن تعود؟

الظروف السيئة تلم بغزة والضفة الغربية أيضًا، فالأخيرة تعيش أيضًا حالة استيطان وتغول للمستوطنين بشكل مخيف جدا، والسلطة الفلسطينية عاجزة في المقام الأول، كما يقع عليها حصار مادي، بسبب المواقف العربية ضد “أبو مازن”؛ 

لكن سلاح شهداء الأقصى لم ينزع، وإنما تشتت كوادرها بين شهداء وأسرى وجزء منهم خارج البلاد، ومن هنا جاء الإعلان الأخير لها بناء على تساؤل: أين دور المناضلين في المعادلة السياسية؟ وكيف يتم يهميش الكادر الفتحاوي وكوادر الجناح العسكري من كل المعادلات، 

وقد قيل لنا (أنكم منظمة إرهابية لن يسمح لها بفعل شيء)، فكان ردنا أن القصة ليست في نزولنا للشارع بالسلاح، إنما هدفنا الذي قمنا من أجله الحفاظ على إرث الشهداء وحقوق زوجاتهم وأسرهم، كما نرغب في حماية حقوق الأسرى ومعاشات أهاليهم، فهذا ما قمنا لأجله وهو ليس بمعجزة؛ لا سيما وثمة قوائم عدة ستكون موجودة في الانتخابات من بينهما تحالف حماس- “دحلان”، والتحالف بين الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية.

  • شهداء الأقصى بالأساس جناح عسكري، فمتى تعود للسلاح؟

لن تعود إلى السلاح الآن، إلا إن عادت علينا فترة مثل الانتفاضة الثانية، وأعتقد أن تلك الفترة حتمًا ستأتي، لأن الضغط يولد الانفجار وما يحدث في الضفة من انتهاك حرمة أهالينا وبيوتنا وعرضنا وشرفنا يدفع صوب ذلك، ومع عنجهية المجرم “إيتمار بن جفير” آضحى السكوت مشكلة كبرى، حيث الظلم كبير جدا باستمرار عنجهيتهم عبر سرقة الأرض وإبادة الشعب الفلسطيني، ولا هدف له سوى الحفاظ على هيبتهم بعد 7 أكتوبر.

 

  • إن تم اتفاق نزع سلاح غزة كيف ستعود شهداء الأقصى فيها؟

لدينا مرجعية أساسية هي انتمائنا لحركة فتح، وكل تحركاتنا تكون وفق أطرها وحدها، ولن نجنح للخروج عنها، بيد أننا في الوقت نفسه ننظر لحركة فتح التي تربينا عليها، أننا بالأساس حركة تحرر وطني وحتى الآن نحن كذلك، نعم نمر بمواقف صعبة يتوقف فيها النضال ونرد بالصبر قبل أن نعود من جديد، وتلك هي الحياة مراحل ولن يمكننا العودة مرة واحدة، لا سيما والظروف الداخلية لا تسمح بذلك، فنحن ننتظر فرصة لنعود لمقاومة الاحتلال.

  • مع تراجع الحاضنة الشعبية للمقاومة في غزة بعد الحرب، كيف لشهداء الأقصى بالعودة ومركزية فتح ليست في القطاع؟ 

فعليا قوة فتح ومركزيتها في الضفة الغربية، لكن الأمر في غزة ليس بهذا الشكل، نعم هناك غضب كبير بينهم بعد الدمار والمقتلة التي حدثت عقب 7 أكتوبر، ولكن كثير من الناس مع المقاومة رغبة في الانتقام مما حدث لهم ولكن بطرق أخرى؛ 

وأول تلك الطرق أننا ضد انفراد حماس بالقرار، فأي قرار لابد أن يقوم على أساس فتح حوار فلسطيني فلسطيني مع جميع الفصائل، من حماس للجبهة الشعبية لفتح وغيرها، تحت إطار منظمة التحرير، لتعود المنظمة إلى منهجيتها الأصلية التي دار عليها الزمن، فوحدة الصف ووحدة القرار هي الخيار الوحيد أمام الشعب الفلسطيني، بعيدا عن التدخلات الدولية في الشأن الفلسطيني، وحماس والجهاد وباقي الفصائل جزء أصيل من الشعب.  

 

اجتماع الفصائل الفلسطينية

 

  • حول اجتماع القاهرة، هل ننتظر اتفاق قريب يجمع الفصائل على كلمة سواء؟

بالنسبة لاجتماع الفصائل الفلسطينية الذي تم في مدينة العلمين برعاية مصرية، يلعب الجانب المصري دورًا قويًا جدا لأنه يفهم المعادلة الحقيقية، ويفهم معنى وحدة فتح ووحدة الفصائل، لكن للأسف الجانب الفلسطيني هو من لا يأخذ بمشورة إخوتنا المصريين ولا الإخوة العرب.

وخلال الاجتماع ضغطت القاهرة وتفاوضت مع فتح ممثلا عنها “حسين الشيخ وماجد فرج”، وكذلك باقي الفصائل من تيار الإصلاح الديمقراطي برئاسة “المشهراوي” إلى الجبهة الشعبية، وأكثر ما أحزننا هو رفض الاجتماع مع حماس.

  • كيف كان هذا الرفض وكان يفترض في هذا الاجتماع أن تجتمع فتح وحماس على طاولة واحدة بعد غياب سنوات؟

للأسف لم يجتمعوا حيث رفض وفد فتح الاجتماع مع حماس، فاجتمع معها “المشهراوي ودحلان” والجبهة الشعبية فقط.

  • وماذا يمكن أن نبني على هذا الاجتماع في المستقبل القريب؟ 

لن نشهد تجسير الفجوة بين الفصائل الفلسطينية في المستقبل القريب، وأعتقد أننا سنبقى في مكاننا دون حراك، ما دام فتح وحماس لم يجتمعوا ولم يتفقوا سيبقى ذلك حجر عثرة على الطريق الفلسطيني، بغض النظر عن الفصائل الصغيرة مع احترامنا لها، فأولًا يجب أن توحد فتح نفسها، ثم تتوحد الفصائل مع بعضها البعض تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، وتجدد الشرعية لها، وهذا هو الموقف الوحيد الذي يمكن أن نواجه به العالم.

وكلي أمل أن تكتفي جماعتنا- فتح- بما حدث، وتتجه للوحدة الكاملة مع كل الفصائل الفلسطينية قبل الانتخابات، كما أوجه الشكر لإخوتنا المصريين على جهودهم المكثفة من أجل توحيد الصف الفلسطيني. 

وبنهاية الحوار بقى السؤال الذي لن تتمكن اليوم من تقديم إجابة عليه أو سؤال مصدر فيه: ماذا تنوي أيها الاحتلال بغزة والضفة سواء نزع السلاح أو لم ينزع؟ ومتى تقطع الفصائل الفلسطينية الطريق عليه؟

اترك رد