مقترح حسام موافي يفتح ملف التبرع بأعضاء المحكوم عليهم بالإعدام

مصدر بالصحة: الحكم بالإعدام لا يعني إتاحة أعضاء المحكوم عليه

 أمين الفتوى: التبرع بالأعضاء جائز بشروط وضوابط

فتح الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بقصر العيني، نقاشًا واسعًا حول إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في علاج المرضى الذين ينتظرون عمليات زراعة الأعضاء.

وجاء طرح موافي في إطار تساؤل حول إمكانية الاستفادة الطبية من أعضاء المحكوم عليه قبل تنفيذ الحكم، مع المطالبة بتحديد الموقف القانوني والشرعي من هذه المسألة.

وأشار موافي إلى عدد من الأعضاء التي يمكن أن تمثل مصدرًا لعمليات الزراعة، من بينها الكلى والكبد والقلب والقرنيات، متسائلًا عن إمكانية استخدامها لإنقاذ مرضى يحتاجون إلى زراعة أعضاء.

مقترح حسام موافي يفتح نقاشًا حول التبرع بالأعضاء

وأعاد طرح موافي ملف التبرع بالأعضاء إلى دائرة النقاش، خاصة فيما يتعلق بالحالات التي يمكن فيها الاستفادة من أعضاء الإنسان بعد وفاته، وما إذا كان الوضع القانوني للشخص قبل الوفاة يمكن أن يؤثر في إمكانية التبرع.

وتأتي أهمية التساؤل في ظل وجود مرضى يحتاجون إلى زراعة أعضاء، إلا أن التعامل مع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام يطرح في الوقت نفسه أسئلة تتعلق بالموافقة، وتوقيت الوفاة، والضوابط الطبية والقانونية والشرعية المنظمة لعملية التبرع.

الحكم بالإعدام لا يجعل الأعضاء متاحة تلقائيًا

وعقب طرح الفكرة، أوضح مصدر مسؤول بوزارة الصحة وعضو لجنة زراعة الأعضاء أن الوضع القانوني للمحكوم عليه لا يلغي حقه في اتخاذ القرار الخاص بجسده.

وأكد المصدر أن التبرع بالأعضاء يرتبط بموافقة الشخص، وبالتالي فإن صدور حكم بالإعدام لا يمكن اعتباره موافقة تلقائية على التبرع.

وأوضح أن التعامل مع أعضاء أي شخص يجب أن يستند إلى القواعد المنظمة للتبرع وزراعة الأعضاء، وليس إلى مجرد وجود حكم قضائي بالإعدام.

وبالتالي، فإن الاستفادة من أعضاء المحكوم عليه لا تصبح أمرًا متاحًا لمجرد صدور الحكم، وإنما تظل مرتبطة بالضوابط التي تحكم عملية التبرع والموافقة عليها.

عضو بمجلس نقابة الأطباء: الوضع القانوني لا يغير قواعد التبرع

وفي السياق نفسه، تناول الدكتور خالد أمين زارع، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء وعضو مجلس النقابة، المقترح من زاوية تنظيم التبرع بالأعضاء.

وأوضح أن صفة الشخص القانونية لا ينبغي أن تكون معيارًا مختلفًا في التعامل مع مسألة التبرع، مشيرًا إلى أن المحكوم عليه بالإعدام لا يفقد بمجرد صدور الحكم حقه في اتخاذ القرار بشأن جسده.

وأشار إلى أن الحصول على أعضاء الشخص لا يصبح مباحًا تلقائيًا بسبب الحكم الصادر بحقه، وإنما يظل مرتبطًا بموافقته والضوابط المنظمة للتبرع.

المشكلة ليست في عدد المتبرعين فقط

ولفت أمين إلى أن تطوير زراعة الأعضاء لا يتوقف فقط على زيادة أعداد المتبرعين، وإنما يرتبط بوجود منظومة قادرة على التعامل مع العضو منذ لحظة اكتشاف إمكانية التبرع وحتى وصوله إلى المريض المحتاج.

وتشمل هذه المنظومة التنسيق بين المستشفيات والمراكز الطبية، وسرعة اكتشاف الحالات المناسبة، ونقل الأعضاء في الوقت الملائم، إلى جانب وجود آليات واضحة لتنظيم عمليات الزراعة.

كما أشار إلى أهمية وضع ضوابط وأكواد أخلاقية واضحة تحكم عملية التبرع والزراعة، بما يضمن تنظيم العلاقة بين مختلف الأطراف المرتبطة بها.

نقابة الأطباء لم تصدر قرارًا بشأن المقترح

وأوضح خالد أمين أن مقترح حسام موافي لم يُطرح رسميًا على نقابة الأطباء حتى الآن، وبالتالي لا يوجد قرار صادر عن النقابة بشأنه.

وتأتي تصريحاته في إطار النقاش حول الفكرة المطروحة، وليس باعتبارها موقفًا رسميًا صادرًا عن مجلس النقابة.

أمين الفتوى يوضح الحكم الشرعي

وعلى الجانب الشرعي، أوضح الشيخ هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن نقل الأعضاء من المتوفى إلى الحي جائز في الأصل وفق الفتاوى المستقرة، لكنه ليس أمرًا مطلقًا، وإنما يخضع لضوابط شرعية محددة.

وأشار أمين الفتوى إلى أن من أهم هذه الضوابط أن يكون التبرع قائمًا على الرضا والإرادة الحرة، دون وجود إكراه أو ضغط مادي أو معنوي يؤثر في قرار المتبرع.

وأوضح أن حالة المحكوم عليه بالإعدام تثير إشكالًا يتعلق بمدى تحقق الإرادة الحرة، في ظل طبيعة وضعه القانوني وظروف تنفيذ العقوبة، وهو ما يجعل المسألة بحاجة إلى مراعاة الضوابط الشرعية الخاصة بالتبرع.

كما أكد ضرورة التحقق من تحقق الوفاة وفق المعيار الشرعي المعتمد قبل استئصال الأعضاء، موضحًا أن توقيت استئصال الأعضاء الحيوية قد يثير إشكالات فقهية في مثل هذه الحالات.

وشدد هشام ربيع على أن صدور حكم بالإعدام لا يعني سقوط كرامة الإنسان أو التعامل مع جسده باعتباره متاحًا تلقائيًا للحصول على الأعضاء.

ماذا يقول الإطار القانوني للتبرع بالأعضاء؟

وبعيدًا عن المقترح محل النقاش، ينظم الدستور والقانون المصريان عملية التبرع وزراعة الأعضاء من خلال مجموعة من الضوابط.

وتنص المادة 61 من الدستور المصري على أن التبرع بالأنسجة والأعضاء «هبة للحياة»، وتكفل لكل إنسان الحق في التبرع بأعضاء جسده أثناء حياته أو بعد مماته بموجب موافقة أو وصية موثقة.

كما ينظم القانون رقم 5 لسنة 2010 بشأن تنظيم زرع الأعضاء البشرية عمليات نقل الأعضاء، ويضع ضوابط تتعلق بالموافقة وإثبات الوفاة وتنظيم إجراءات النقل والزراعة.

وزارة الصحة تعمل على تطوير منظومة زراعة الأعضاء

وفي إطار تطوير منظومة زراعة الأعضاء، تحدث الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، عن جهود تستهدف تحديث النظام القانوني والتنظيمي وتعزيز الرقابة والتحول الرقمي.

وتشمل المنظومة العمل على قواعد بيانات للمتبرعين والمتلقين، وتوثيق الموافقات القانونية، ومتابعة نتائج عمليات الزراعة، إلى جانب التوجه نحو إنشاء سجل وطني للمتبرعين بعد الوفاة.

كما تستهدف المنظومة حماية المتبرع من الضغوط المادية أو المعنوية، وضمان حقوق المتلقي، ومواجهة الاتجار غير المشروع بالأعضاء.

هل أصبح أخذ أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام مسموحًا؟

طرح حسام موافي لا يعني وجود قرار بتطبيق الفكرة في مصر، وإنما فتح نقاشًا حول مدى إمكانية الاستفادة من هذه الأعضاء والضوابط التي يمكن أن تحكم الأمر إذا طُرح مستقبلًا على الجهات المختصة.

وفي المقابل، تشير التصريحات المنقولة عن مصدر بوزارة الصحة وخالد أمين إلى أن صدور حكم بالإعدام، في حد ذاته، لا يجعل أعضاء المحكوم عليه متاحة للزراعة، وأن مسألة التبرع ترتبط بالموافقة والضوابط المنظمة للعملية.

أما من الناحية الشرعية، فيرتبط جواز نقل الأعضاء بضوابط، أبرزها الرضا والإرادة الحرة والتحقق من الوفاة، وهو ما يجعل حالة المحكوم عليه بالإعدام محل نقاش خاص بشأن مدى توافر هذه الشروط.

وبذلك يظل الملف في نطاق النقاش الطبي والقانوني والشرعي، بينما لا يوجد قرار معلن باعتماد آلية تتيح أخذ أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لمجرد صدور الحكم.

اترك رد