الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل.. مهارات جديدة على قائمة التوظيف
خبير موارد بشرية لـ”اليوم”: المهارات العملية تحسم المنافسة على الوظائف
محمود عرفات
لم تعد الشهادة الجامعية وحدها كافية لضمان الحصول على الوظيفة التي يحلم بها كثير من الشباب، في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، وتزايد اعتماد المؤسسات على التكنولوجيا والتحول الرقمي، ما يجعل المهارات العملية والقدرة على التكيف والتعلم المستمر عوامل مهمة في المنافسة على فرص التوظيف.
وتثير هذه المتغيرات تساؤلات حول مدى استعداد الخريجين لدخول سوق العمل، والفجوة بين ما يتلقونه خلال سنوات الدراسة وما تحتاج إليه الشركات، خاصة مع تطور طبيعة الوظائف وظهور أدوات تكنولوجية جديدة.
الشهادة الجامعية وحدها لا تكفي
تواجه بعض الخريجين تحديات تتعلق بنقص الخبرة العملية وعدم امتلاك المهارات التي تتطلبها الوظائف، وهو ما يطرح أهمية ربط الدراسة بالتطبيق، وإتاحة فرص التدريب خلال سنوات الجامعة، بما يساعد الشباب على فهم متطلبات المهن والاستعداد للحياة العملية.
ولا يعني ذلك تراجع أهمية التعليم الجامعي، بل يؤكد ضرورة استكمال المعرفة الأكاديمية بمهارات تطبيقية تساعد الخريج على أداء مهام وظيفته والتطور المهني.
التحول الرقمي يفرض مهارات جديدة في سوق العمل
من جانبه قال محمود ناصف واصف خبير إدارة وتنمية الموارد البشرية إن إدارة الموظفين في القطاع الخاص تشهد تحولًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بالتطورات التكنولوجية ومتطلبات سوق العمل الحديثة، ما دفع الشركات إلى تبني أساليب أكثر كفاءة تعتمد على التحول الرقمي وتحليل البيانات لتعزيز الأداء وتحقيق النمو المستدام، وهو ما جعل الشهادة الجامعية وحدها لا تكفي في مقابل التطورات المتسارعة التي لا بد من مواكبتها بشكل مستمر.
وأضاف، في تصريح خاص لـ«اليوم»، أن المؤسسات الناجحة لم تعد تنظر إلى الموارد البشرية باعتبارها إدارة تنفيذية تقتصر مهامها على التوظيف وشؤون العاملين، بل أصبحت شريكًا رئيسيًا في رسم الاستراتيجيات وصناعة القرارات التي تسهم في رفع الإنتاجية وتحقيق الأهداف المؤسسية.
وأشار إلى أن العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية لأي مؤسسة، وأن الاستثمار في الموظفين من أهم عوامل النجاح والاستمرار في بيئة الأعمال التنافسية.
وأوضح أن الأنظمة الإلكترونية الحديثة تساعد في إدارة التوظيف وتقييم الأداء وتنفيذ البرامج التدريبية، وتوفر بيانات تدعم اتخاذ القرارات بصورة أكثر سرعة وفاعلية.
وأكد ناصف واصف أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لتحقيق النجاح، مشددًا على أهمية توفير بيئة عمل إيجابية ومحفزة تتيح للموظفين فرص التطوير المهني، وتعزز قدرتهم على الإبداع وتحقيق النتائج المطلوبة.
ما المهارات التي تحتاج إليها الشركات؟
لم تعد متطلبات الوظائف مقتصرة على المعرفة المتخصصة، بل تشمل أيضًا مهارات التواصل والعمل الجماعي، والقدرة على حل المشكلات والتفكير النقدي، إلى جانب المرونة والاستعداد للتعلم المستمر.
وتختلف المهارات المطلوبة بحسب طبيعة كل وظيفة، ما يجعل معرفة متطلبات المجال المستهدف خطوة مهمة أمام الشباب قبل التقدم للوظائف، بدلًا من الاكتفاء بالمؤهل الدراسي دون تطوير القدرات المرتبطة بالمهنة.
كما أصبح التعامل مع الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي من الجوانب التي تستحق اهتمام الخريجين، سواء في البحث وتحليل البيانات أو تنظيم المعلومات وإنجاز بعض المهام، مع ضرورة مراجعة النتائج والتحقق من دقتها وعدم الاعتماد على التكنولوجيا دون فهم.
التدريب العملي.. خطوة نحو أول وظيفة
يمثل التدريب العملي وسيلة مهمة لاكتساب الخبرة والتعرف على بيئة العمل، إذ يساعد الطلاب على تطبيق ما تعلموه والتعامل مع المهام الفعلية قبل التخرج.
ولا تقتصر الاستفادة على الحصول على شهادة تدريب، بل ترتبط بالمهارات التي يكتسبها المتدرب وقدرته على تطبيقها. ويمكن للشباب تطوير خبراتهم من خلال التدريب داخل المؤسسات، والمشروعات التطبيقية، وإعداد نماذج أعمال تناسب تخصصاتهم.
كذلك يحتاج الخريج إلى إعداد سيرة ذاتية واضحة تعرض مؤهلاته ومهاراته الفعلية، والاستعداد للمقابلات الشخصية، والتعرف على طبيعة الوظيفة والمؤسسة التي يتقدم إليها.
مسؤولية مشتركة بين الجامعات والشركات والشباب
لا تقع مسؤولية تأهيل الخريجين لسوق العمل على الشباب وحدهم؛ فالجامعات تحتاج إلى تعزيز الجانب التطبيقي وتوسيع فرص التدريب، بينما يقع على الشركات دور في توضيح احتياجاتها المهنية وإتاحة فرص تساعد الشباب على اكتساب الخبرة.
وفي المقابل، يحتاج الشباب إلى متابعة تطورات تخصصاتهم، وتحديد المهارات المطلوبة في المجالات التي يستهدفونها، والاستفادة من فرص التعلم والتدريب المتاحة.
وفي النهاية، تظل الشهادة الجامعية أساسًا مهمًا، لكنها تكون أكثر فاعلية عندما تقترن بالخبرة والمهارات العملية والقدرة على مواكبة التطور التكنولوجي، في سوق عمل تتغير متطلباته باستمرار.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم