مناصرة يتنفس الحرية بعد 10 سنوات والاحتلال يكبح فرحته

أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، عن الأسير المقدسي أحمد مناصرة بعد أن قضى تسعة أعوام ونصف داخل سجون الاحتلال، ضمن حكم يقضي بسجنه عشر سنوات.
وأطلقت قوات الاحتلال سراح مناصرة بطريقة وصفها ناشطون مقدسيون بـ”المتعمدة والمربكة”، حيث تم الإفراج عنه في منطقة نائية قرب بئر السبع، بدلاً من بوابة سجن نفحة حيث كانت عائلته تنتظره.
إفراج مريب وقيود على العائلة
وبحسب مصادر مقدسية تحدثت إلى مكتب إعلام الأسرى، تلقّت عائلة مناصرة اتصالًا من أحد أبناء المنطقة البدوية في بئر السبع، يخبرهم بأن أحمد أصبح حراً وبصحبتهم، بعد أن خرج فجأة من السجن في غير المكان المتوقع.
وتشير التقديرات إلى أن سلطات الاحتلال تعمدت هذا الأسلوب لتفادي الحشود الشعبية والإعلامية المعتادة في مثل هذه الحالات.
ويُذكر أن مدة محكومية مناصرة تنتهي رسمياً غداً الجمعة، غير أن القانون الإسرائيلي يجيز الإفراج قبل يوم من انتهاء العقوبة للمعتقلين المحكومين بأكثر من ثلاث سنوات.
وأفادت المصادر بأن الاحتلال فرض قيوداً صارمة على عائلة الأسير، أبرزها:
- منع إقامة استقبال جماهيري، والسماح فقط للأقارب القاطنين في نفس العمارة بزيارته.
- حظر تام على تغطية إعلامية أو لقاءات صحفية مع مناصرة أو عائلته.
هذه الخطوات تأتي ضمن سياسة منهجية تهدف إلى تقييد حضور الأسرى المحررين في المشهد العام الفلسطيني، لا سيما أولئك الذين قضوا فترات طويلة خلف القضبان.
جريمة مستمرة بحق الأطفال الأسرى
يتزامن الإفراج عن مناصرة، في وقت تشهد فيه قضية الأطفال الأسرى تصعيدًا غير مسبوق، بحسب تقرير مشترك صدر عن هيئة شؤون الأسرى، نادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 350 طفلًا فلسطينياً لا يزالون قيد الاعتقال في سجون ومعسكرات الاحتلال، من بينهم أكثر من 100 طفل معتقل إداريًا دون تهمة أو محاكمة.
ولفتت المؤسسات إلى أن هذه الفئة تتعرض لجرائم ممنهجة تشمل التعذيب، التجويع، الإهمال الطبي، والسلب النفسي والمادي.
وقد وثّقت المؤسسات استشهاد أول طفل معتقل في سجون الاحتلال منذ بدء الإبادة الجماعية، وهو الفتى وليد أحمد (17 عاماً) من بلدة سلواد في رام الله، الذي قضى داخل سجن مجدو تحت ظروف غامضة، وسط اتهامات للسلطات الإسرائيلية بالإهمال المتعمد والتعذيب.
غياب المعلومات عن معتقلي غزة
التقرير أوضح أن وتيرة الاعتقالات بحق الأطفال ارتفعت بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة، في سياق الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية.
وقد سُجلت أكثر من 1200 حالة اعتقال لأطفال في الضفة بما فيها القدس منذ بداية الحرب، إلى جانب عدد غير معلوم من الأطفال المعتقلين في غزة، بسبب استمرار جريمة الإخفاء القسري وصعوبة وصول الطواقم القانونية للمعتقلين هناك.
ورغم التضييق، تمكنت الفرق القانونية من زيارة عدد من الأطفال في سجون عوفر، مجدو، والدامون، حيث جمعوا عشرات الشهادات التي كشفت عن مستوى تعذيب يفوق كل ما وثّق في السابق، وسط غياب شبه تام لأي رقابة دولية.

