انقطاعات كهرباء تضرب الجيزة في ذروة الحر.. ووزير الكهرباء يتدخل ميدانيًا
جهاد علي
شهدت محافظة الجيزة خلال الساعات الماضية انقطاعات متكررة وواسعة النطاق في التيار الكهربائي، شملت مناطق العمرانية وفيصل والمنيب ومنيل شيحة والبدرشين والمرازيق، ما تسبب في تعطل الأنشطة اليومية لعشرات الآلاف من المواطنين.
وتزامنت هذه الانقطاعات مع موجة حر غير مسبوقة تجتاح البلاد، رفعت معدلات استهلاك الكهرباء إلى مستويات قياسية. وأفاد سكان المناطق المتضررة أن الانقطاع تكرر على فترات متفاوتة، مما ضاعف من حدة المعاناة خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة إلى ما يزيد على 40 درجة مئوية في بعض المناطق.
خلل في كابل رئيسي
في ضوء الأزمة، تفقد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، صباح اليوم الأحد، موقع إصلاح العطل بالكابل الأرضي أمام محطة مترو ساقية مكي، والذي تسبب في انقطاع التيار عن أجزاء واسعة من محافظة الجيزة.
وأكد الوزير خلال جولته الميدانية أن الشبكة الموحدة للكهرباء لا تزال آمنة ومستقرة، وأن العمل يجري على قدم وساق لإعادة التيار في أسرع وقت. وأوضح أن العطل حدث في إحدى دوائر الجهد العالي (66 ك.ف)، مشددًا على ضرورة الإسراع في الإصلاح والتأكد من عودة الخدمة دون تأخير.
صيف كهربائي صعب
مصادر مطلعة بوزارة الكهرباء كشفت لـ«اليوم» أن ما حدث هو مؤشر مبكر على صيف “صعب” كهربائيًا، خصوصًا في ظل ضعف بعض النقاط المعروفة داخل الشبكة، والمعروفة فنيًا باسم “النقاط الساخنة”، والتي تُظهر خللًا واضحًا عند ارتفاع درجات الحرارة المفاجئ.
وأشارت المصادر إلى أن بعض قطاعات الكهرباء لم تستكمل أعمال الصيانة الدورية خلال أشهر الشتاء، ما ساهم في تفاقم الأزمة مع بداية الصيف وارتفاع الأحمال. وأكدت أن الأيام الماضية شهدت استهلاكًا غير مسبوق تجاوز 38 ألف ميجاوات، وهو الأعلى في تاريخ استهلاك الكهرباء في مصر.
المياه أيضًا تتأثر
الأزمة لم تقف عند الكهرباء فقط، بل امتدت لتطال خدمات المياه، حيث أدى انقطاع التيار الكهربائي عن محطة مياه الجيزة بجزيرة الدهب إلى توقف جزئي في عمليات الضخ، مما تسبب في انقطاع أو ضعف المياه عن بعض المناطق المتضررة.
وأوضح مصدر بشركة مياه الشرب والصرف الصحي أن المحطة تعتمد على الكهرباء بشكل مباشر، وأنه كان من المفترض وجود وحدات توليد بديلة تعمل تلقائيًا في حالات الطوارئ. من جهتها، أكدت وزارة الكهرباء أن القانون يُلزم محطات المياه بتوفير مولدات احتياطية تحمي الخدمة من الانقطاع، وأن التقصير في ذلك تتحمله الجهات المشغلة.
اجتماعات حكومية مكثفة
في مواجهة الوضع، عقد الدكتور محمود عصمت سلسلة اجتماعات طارئة مع رؤساء شركات إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، ووجه بتفعيل خطط الطوارئ، والتأكيد على التواجد الميداني للقيادات، والتواصل مع المشتركين عبر منظومة الشكاوى.
وشدد الوزير على ضرورة مراقبة أداء الشبكة على كافة مستويات الجهد الكهربائي، وتطبيق معايير الجودة في سرعة الاستجابة للأعطال، مشيرًا إلى أهمية التعاون المجتمعي في ترشيد الاستهلاك خلال أوقات الذروة.
مسؤولية جماعية وحلول عاجلة
وفي ختام جولته، أكد وزير الكهرباء أن الشبكة الكهربائية في مصر تجاوزت مؤخرًا اختبارًا قاسيًا نتيجة ارتفاع الأحمال بشكل مفاجئ، داعيًا المواطنين إلى المشاركة في الحفاظ على استقرار التيار من خلال الترشيد، لاسيما في فترات الذروة خلال أشهر الصيف.
كما طالب الوزير رؤساء الشركات بضرورة وضع “النقاط الساخنة” تحت المراقبة الدقيقة، وتنفيذ خطة عاجلة لإعادة تأهيلها قبل تفاقم الأزمة، مؤكدًا أن الوزارة ستُحاسب أي تقصير في أعمال الصيانة الدورية.
اقرأ أيضًا



