أمين الفتوى: الإنابة في العمرة جائزة للميت

تقرير: مصطفى علي
أوضح الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الإنابة في أداء العمرة جائزة شرعًا عن الميت، كما تجوز عن الحي الذي يعاني من عجز دائم لا يُرجى شفاؤه، وهو ما يُعرف في الفقه الإسلامي بمصطلح المعضوب أي الشخص الذي أقعده المرض أو أقعده الضعف عن السفر إلى بيت الله الحرام.
وأكد وسام أن هذا الحكم محل اتفاق بين جمهور العلماء، لما فيه من تيسير ورحمة على من لا يستطيع أداء المناسك بنفسه، مشيرًا إلى أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس وظروفهم، ففتحت لهم باب الأجر والقبول رغم العجز، تحقيقًا لمبدأ رفع الحرج عن الأمة الذي هو من مقاصد الإسلام الكبرى.
الإنابة عن الحي القادر.. لا تجوز إلا بإهداء الثواب
وفي سياق متصل، أوضح أمين الفتوى أن الإنابة في العمرة لا تصح عن الحي القادر على أداء المناسك بنفسه، لأن الأصل في العبادات أن يؤديها المكلف بنفسه ما دام قادرًا.
لكنه أشار في المقابل إلى أنه يجوز لمن أدى العمرة عن نفسه أن يُهدي أو يُوهب ثوابها لشخص آخر، سواء كان حيًّا أو ميتًا، وهذا ما يُعرف في الفقه بـ “إهداء الثواب”، وهو أمر جائز في أرجح أقوال أهل العلم.
وأضاف وسام أن هذا الباب من أبواب الخير الواسعة التي فتحها الله لعباده، لما فيه من تبادل الثواب والدعاء بين المسلمين، مؤكدًا أن نية الإهداء لا تُنقص من ثواب صاحب العمل شيئًا، بل يُرجى أن يكون له أجر العمل والإهداء معًا، لأن الله تعالى كريم يجود على عباده بما هو أوسع من تصورهم.
رحمة الله تتجلى في أحكام النسك
وشدد الشيخ أحمد وسام على أن رحمة الله عز وجل تتجلى بوضوح في مثل هذه الأحكام، إذ أتاح سبحانه للعباد طرقًا متعددة لنيل الأجر والثواب، سواء بأداء العمرة بأنفسهم أو بالإنابة عن غيرهم من أصحاب الأعذار الدائمة، مؤكدًا أن هذا من مظاهر سماحة الإسلام وواقعيته في التعامل مع ظروف الإنسان الصحية والعمرية.
وأضاف أن الشريعة لم تغلق باب العبادة أمام أحد، بل جعلت لكل حال سبيلًا إلى الطاعة، مشيرًا إلى أن المسلم إذا كانت نيته صادقة وأخلص في عمله، فإن الله تعالى يتقبل منه ويثيبه ولو لم يتمكن من أداء العبادة بصورة كاملة.
وفي ختام توضيحه، تطرق أمين الفتوى إلى مسألة تكرار العمرة خلال الرحلة الواحدة، مؤكدًا أن الأمر جائز شرعًا، ولا يوجد عدد محدد للعمرة في اليوم أو الرحلة، بل يتوقف على قدرة المعتمر واستطاعته الجسدية.
وأوضح أنه من أتم عمرته الأولى من الميقات الخاص ببلده، يمكنه بعد الانتهاء أن يخرج إلى أدنى الحل مثل مسجد السيدة عائشة في منطقة التنعيم ليُحرم من جديد ويؤدي عمرة أخرى، مشيرًا إلى أن هذا الفعل فعله بعض السلف الصالح ورخّص فيه العلماء، بشرط ألا يشقّ على صاحبه أو يسبب له تعبًا مفرطًا.
وأكد وسام أن العبادات في الإسلام قائمة على اليسر والنية الخالصة، فالنية هي جوهر العمل، واليسر هو روح الشريعة، موضحًا أن الله تعالى لم يكلّف عباده بما لا يطيقون، وإنما دعاهم إلى عبادته بما يتناسب مع طاقتهم.
دار الإفتاء: العمرة عبادة تجمع بين الجهد والإخلاص
تختتم دار الإفتاء المصرية توضيحها بأن العمرة عبادة تجمع بين الجهد الجسدي والإخلاص القلبي، وأن الشريعة الإسلامية جعلت النية الصادقة والعمل المشروع سبيلًا لنيل الثواب، سواء قام به المسلم بنفسه أو أُدي عنه من محبٍّ يريد له الخير.
