الإعلامية هيام أحمد: تكتب «نحن العار»
العار هو المكان الذي تتلاقى فيه الأنانية والطمع، حيث يتحول الإنسان إلى مرآة لعالم المريض.
نحن العار. عن من يدعون الدفاع عن الحرية والديمقراطية، لكن كلماتهم الثقيلة تخفي أفعالًا أخفّت العدل والحق ،عن من يملكون القوة والمال ليبيعوا كل شيء، بإبتسامة تتلألأ كالذهب، لكنها تسمم من حولهم.
لم تكن جزيرة فقط،كانت نموذجا مصغرا لعالم أكبر..عالم يبتلع بصمت.
لم تكن حفلات معزولة ولا صدفة عابرة،كانت مساحة مغلقة لا يدخلها إلا من يحمل مفاتيح النفوذ.
رجال أعمال عابرو القارات.
سياسيون،شخصيات عامة،أصحاب قرار،وجوه يصعب أن تجتمع في مكان واحد دون أن تتغير قواعد المكان نفسه.
ليسوا شعوبا.ولا أوطانا.
ولا ثقافات.بل أفراد داخل شبكة مصالح تتجاوز الجنسيات واللغات والأعلام.
في الخارج موسيقى وضوء وتصريحات عن الحرية.
في الداخل غرف معزولة عن الصوت، مساحات بلا خصوصية، مراقبة دائمة، إحساس متعمد بكسر الحدود النفسية للإنسان.
هنا لا تكون الانتهاكات حادثا. بل نظاما.لم يفعلوا ذلك بلا سبب.
السبب لم يكن نزوة فقط، بل شعورا بالحصانة.
حين يجتمع المال مع النفوذ، ويغيب الرادع الأخلاقي، يتولد وهم خطير:
أن القانون للآخرين. بعضهم لم يعد يكفيه النجاح.
أراد السيطرة. أراد اختبار الحدود.
أراد أن يشعر أن بإمكانه امتلاك ما لا يملكه غيره: مستغل خوف الآخرين وصمتهم.
وفي هذا الامتداد للنفوذ المسموم، يُستغل الأطفال والفتيات كرموز للسلطة والاختبار، فتصبح براءتهم وقودًا لشهوة التحكم، وجريمةً تتكرر كل يوم دون أن ترتعش ضمائر من يفترض أن يحميهم.
وهكذا تتحول الانحرافات إلى منظومة تحمي نفسها بالصور، بالمعلومات، بالعلاقات المتشابكة.
لهذا لا تسقط بعض الملفات بسهولة.ليس لأن الحقيقة ضعيفة،
بل لأن الشبكة قوية.
لم نملك رفاهية الرفض باسم الجزيرة، لأن القضية ليست مكانا.
القضية ثقافة حصانة.
ثقافة تسمح بوجود دوائر مغلقة فوق المساءلة.
ثقافة تعيد صياغة الكلمات حتى لا تبدو الجريمة قبيحة.
ثقافة تجعل بعض الأسماء أثقل من العدالة.
الفساد لا وطن له. فالاستغلال لا جنسية له.
والانحراف حين يتحالف مع السلطة يصبح عابرا للحدود.
نحن العار..
إن اعتدنا الفكرة.إن قبلنا أن تكون هناك طبقة لا تمس. إن تعاملنا مع الألم كخبر عابر.
كنا نحب كلمة ‘جزيرة ..حتى جعلناها الحرف الأول في قاموس العار.
فقدنا القدرة على النظر إلى وجوهنا في المرآة، وأصبحنا شهود صمت على جريمة كبرى تُكتب كل يوم في صمت الضحايا،
وأصبح الظلم جزءًا من العادة، والخوف رفيق كل خطوة، والضمير يُباع بثمن، بينما الحق يُدفن خلف ستار من الصمت والامتيازات.
ونحن نكتفي بالمراقبة بلا فعل، فتصبح قلوبنا سجناً للعار الذي اخترناه.
والحل ليس غضبا مؤقتا.الحل كسر الحصانة لا الأفراد فقط.
قوانين عابرة للحدود لا تسقط بالتقادم.حماية حقيقية للشهود.
إعلام لا يخضع للتمويل المشروط.
ومجتمع يرفض تمجيد المال قبل مساءلته ،لا حدود.لا قيود
هكذا يصبح العالم حين يغيب الضمير.
حين يتكرر الفساد ويزرع الخوف، تموت العدالة في وجداننا قبل أن تموت في الواقع، ويصبح الصمت جريمة نشارك فيها دون أن نشعر.
اللهم اكشف ما خفي من ظلم،وأظهر الحق ولو أحاطته الجدران
واحفظ الضعفاء من قسوة القادرين، واجعل العدالة أقوى من المال
وأقوى من النفوذ. وأقوي من السلطة…



