قال الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، إن السياسات التي انتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الملف الإيراني وضعت الولايات المتحدة في مأزق اقتصادي وعسكري معقد، مشيرًا إلى أن واشنطن باتت تواجه تحديات غير مسبوقة لاستعادة هيبتها الدولية ومصداقيتها كحليف استراتيجي.
وأضاف عاشور خلال مداخلة هاتفية ببرنامج الحياة اليوم المذاع على قناة الحياة، أن إيران تسعى لتعزيز قدراتها التفاوضية مع واشنطن من خلال بوابة موسكو، مستفيدة من الدعم الاستخباري واللوجستي الروسي والصيني، فضلًا عن الخبرة العسكرية الروسية الواسعة التي صُقلت في حروب سابقة مثل الشيشان وجورجيا وسوريا.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة وضعت شروطًا واضحة قبل اندلاع الصراع، إلا أن هذه الشروط لم تتحقق حتى الآن رغم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية الإيرانية، محذرًا من أن عدم تنفيذها سيؤدي إلى فقدان واشنطن لمكانتها العالمية وقدرتها على قيادة النظام الدولي أحادي القطب، مما يضعف ثقة الحلفاء التقليديين باستثناء دول الخليج العربي.
وتابع أن احتمالات استئناف العمليات العسكرية تمثل “كابوسًا” بالنسبة لأوروبا، مؤكدًا أن واشنطن، في حال العودة للقتال، لن تجد بديلاً سوى استخدام أسلحة “فتاكة ومحرمة دوليًا” لحسم المعركة سريعًا وتقليل استنزاف مواردها الاقتصادية، التي بلغت خسائرها في حروب سابقة نحو 35 مليار دولار وفقًا لتقارير دولية.
وشدد عاشور على أن هذه التطورات تكشف حجم المأزق الذي تواجهه الولايات المتحدة، حيث تتآكل هيبتها الدولية وتضعف قدرتها على الحفاظ على ثقة حلفائها، في ظل استمرار إيران في تعزيز موقفها عبر تحالفاتها مع روسيا والصين.
وأكد أستاذ العلاقات الدولية أن ترامب يجد نفسه بين خيارين صعبين؛ إما الرضوخ سياسيًا والتنازل عن شروطه، وهو ما سيواجه برفض داخلي، أو الاستمرار في التصعيد العسكري الذي قد يجر المنطقة إلى حرب شاملة بتكاليف اقتصادية وبشرية باهظة، مشيرًا إلى أن هذه السياسات ورّطت واشنطن في صراع خسر فيه الكثير من حلفائها التقليديين دون تحقيق أهداف استراتيجية ملموسة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم