أقدم رئيس دولة في العالم يترشح لولاية ثامنة.. فمن هو بول بيا؟

تقرير: سمر صفي الدين

في عمر الثانية والتسعين، وبعد أكثر من 43 عامًا في سدة الحكم، قرر الرئيس الكاميروني بول بيا ألا يترجل بعد.

وأقدم رؤساء العالم، الذي ارتبط اسمه بثبات النظام وتآكل الديمقراطية في بلاده، أعلن ترشحه لولاية رئاسية ثامنة في الانتخابات المقررة في 12 أكتوبر 2025، متحديًا الانقسامات داخل معسكره، والانشقاقات الأخيرة في صفوف حلفائه، والانتقادات الدولية والمحلية المتصاعدة.

وفي خطوة لم تكن مفاجئة بقدر ما كانت صادمة، جدد بيا تمسكه بالسلطة في بلد يعيش صراعات لغوية دامية منذ عام 2017، ويصنف نحو 40% من سكانه تحت خط الفقر، وتغلب على تركيبته الديمغرافية فئة شبابية لا تعرف رئيسًا غيره.

خطوته تلك أثارت جدلًا واسعًا حول مستقبل الكاميرون، بين من يرى في بقائه ضمانًا للاستقرار، ومن يعتبر ترشحه تأكيدًا على احتكار السلطة وتجميد التداول الديمقراطي.

وفي ظل تشرذم المعارضة وضعف قدرتها على التوحد، يستعد بيا لخوض واحدة من أكثر معاركه السياسية حساسية، في استحقاق تتجه إليه أنظار الداخل والخارج، حيث تكتب صفحة جديدة من تاريخ أطول الرؤساء حكمًا في العالم.

بيا:”تصميمي يتناسب مع التحديات

في منشور عبر منصة “إكس”، خاطب بيا شعبه باللغتين الفرنسية والإنجليزية قائلاً: “أنا مرشح للانتخابات الرئاسية… كونوا على ثقة أن تصميمي على خدمتكم يتناسب مع التحديات الجسيمة التي نواجهها”.

مضيفًا بثقة: “معًا، لا توجد تحديات لا نستطيع مواجهتها. الأفضل قادم”.

يخوض بيا الانتخابات مرشحا عن الحركة الديمقراطية الشعبية الكاميرونية التي يتزعمها.

إلا أن الساحة السياسية باتت أكثر تعقيدًا هذه المرة؛ فبعض أركان معسكره انشقوا عنه وأعلنوا ترشحهم، فيما لا تزال المعارضة منقسمة وعاجزة عن التوحد خلف مرشح مشترك.

أربعة عقود من السلطة

وصل بول بيا إلى الحكم في نوفمبر 1982، عقب استقالة الرئيس السابق أحمدو أحيدجو، وبموجب بند دستوري يخول رئيس الوزراء تولي الرئاسة في حالة شغور المنصب.

ومنذ ذلك الحين، أعيد انتخابه مرارًا في اقتراعات شابتها اتهامات بالتزوير، أبرزها انتخابات عام 2018 التي قالت المعارضة إنها شهدت “تزويرًا فاضحًا” لصالح بيا الذي حصد رسميًا 71% من الأصوات مقابل 14% لأقرب منافسيه.

يحكم بيا بلدًا يضم نحو 30 مليون نسمة، 60% منهم دون سن 19 عامًا. ورغم أن الكاميرون تعد رسميًا ديمقراطية متعددة الأحزاب، فإن المجتمع المدني وحرية الصحافة وأحزاب المعارضة تعاني من قيود صارمة.

وفي العام الماضي، أصدرت الحكومة قرارًا بحظر التكهنات حول الحالة الصحية للرئيس، في خطوة أثارت الكثير من الانتقادات.

صراع داخلي ومطالب بالتجديد

منذ عام 2017، تشهد البلاد نزاعًا مسلحًا بين المناطق الناطقة بالفرنسية والمناطق الناطقة بالإنجليزية، أسفر عن مقتل أكثر من 6500 شخص ونزوح حوالي 600 ألف، في ظل غياب حلول سياسية ناجعة.

وفي تعليقه على إعلان الترشح، قال المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان نكونغو فيليكس أغبور لوكالة أسوشيتد برس:

“إعلان الرئيس بيا الترشح مجددًا دليل واضح على جمود عملية الانتقال السياسي في الكاميرون… ما تحتاجه البلاد هو التجديد، لا التكرار”.

انشقاقات داخل النظام

بالتزامن مع إعلان بيا، شهدت الساحة السياسية في الكاميرون تطورات لافتة، حيث أعلن وزير التوظيف السابق والمتحدث باسم الحكومة عيسى تشيروما باكاري، في 26 يونيو 2025، ترشحه للرئاسة ممثلًا لحزب “الجبهة الوطنية لإنقاذ الكاميرون”، بعد استقالته من منصبه الحكومي.

وفي 30 يونيو، انضم إلى السباق الانتخابي وزير السياحة الأسبق بيلو بوبا مايغاري، مرشحًا عن حزب “الاتحاد الوطني للديمقراطية والتقدم”، رغم كونه أحد المقربين من الرئيس بيا.

من هو بول بيا؟

وُلد بول بارتيلمي بيا بي مفوندو في 13 فبراير 1933 ببلدة مفوميكا، وتلقى تعليمه في مدارس كاثوليكية قبل أن يواصل دراسته العليا في فرنسا. حيث حصل على إجازة في القانون العام من جامعة باريس ودبلومات من معاهد النخبة الإدارية الموجهة للمستعمرات الفرنسية السابقة.

عاد بيا إلى الكاميرون عام 1962، وتدرج سريعًا في المناصب الحكومية حتى أصبح رئيسًا للوزراء عام 1975، ثم رئيسًا للجمهورية عام 1982.

عرف عنه تحفظه الإعلامي ونشاطه المحدود في الداخل، إذ يقضي معظم وقته مع زوجته شانتال بيا في سويسرا.

لبيا ثلاثة أبناء، أبرزهم فرانك بيا، رجل الأعمال والمستثمر في قطاع الغابات، والذي يثار اسمه من حين لآخر كمرشح محتمل لخلافة والده، رغم ندرة ظهوره العلني.

الجوائز والأوسمة

وعلى مدى مسيرته السياسية الممتدة لعقود، نال بول بيا سلسلة من الأوسمة والتشريفات من دول ومؤسسات مختلفة، تعبيرًا عن حضوره الدولي رغم الجدل حول ممارساته الداخلية، فقد منح:

  • “الوسام الوطني بدرجة الصليب الأكبر” من بلاده الكاميرون
  • “وسام جوقة الشرف” من فرنسا
  • “وسام القديس جورج” من المملكة المتحدة
  • “الصليب الأكبر من الدرجة الاستثنائية” من ألمانيا.
  • “وسام القائد الأكبر” من نيجيريا
  • “وسام الاستحقاق الوطني” من السنغال
  • وسام شرف من تونس.

وعلى الصعيد الأكاديمي، منحته جامعة ماريلاند الأمريكية دكتوراه فخرية، ولقب “أستاذ فخري” من جامعة بكين الصينية، فيما نال “جائزة السلام” من المركز الأوروبي للسلام والتنمية عام 1988.

 

 

اترك رد