تقرير: سمر صفي الدين
كشف موقع “ذا إنترسبت” الأمريكي عن وثائق داخلية تظهر تورط شركة أمازون في دعم آلة الحرب الإسرائيلية. عبر تزويد جيش الاحتلال ومؤسساته الأمنية وخبرائه النوويين بخدمات حوسبة سحابية وتقنيات ذكاء اصطناعي. استخدمت في عمليات عسكرية دمرت غزة خلال الحرب المستمرة.
وتشير الوثائق –وفقًا للموقع– إلى أن علاقة الشركة بالاحتلال لا تقتصر على تقديم خدمات تقنية تجارية. بل تشمل جهودًا منظمة للتأثير على الهيئات التنظيمية في إسرائيل. من أجل تمكين أمازون من التعامل مع معلومات ومواد شديدة الحساسية تخص وزارة الجيش والاستخبارات.
وقد مارست الشركة ضغوطًا هادئة لإقناع الجهات الرسمية بالسماح لها بمعالجة بيانات مصنفة وسرية ضمن أنظمتها السحابية.
وبحسب التقرير، استخدمت مؤسسات حكومية وشركات تسليح إسرائيلية بارزة خدمات التخزين والشبكات والأمن التابعة لأمازون، إضافة إلى خدمة “ريكوغنيشن” للتعرف على الوجوه. في مشروع استخباري مفتوح المصدر داخل المنطقة الوسطى لجيش الاحتلال. رغم الجدل الواسع حول دقة هذه التقنية وتمييزها السلبي ضد النساء وأصحاب البشرة الملونة في الولايات المتحدة.
كما تظهر الوثائق أن جيش الاحتلال لجأ إلى خدمات الشركة لاختبار نماذج لغوية ضخمة عبر وحدة 9900 المختصة بالاستخبارات الجغرافية. والتي تلعب دورًا محوريًا في تحديد مواقع الضربات الجوية داخل غزة استنادًا إلى بيانات الأقمار الصناعية.
وفي مسار آخر أكثر خطورة، كشفت الوثائق أن مركز سوريك للأبحاث النووية –المرتبط ببرنامج الأسلحة الذرية الإسرائيلي– كان ضمن المؤسسات التي حصلت على خدمات أمازون السحابية. رغم إنكار تل أبيب المتواصل امتلاكها أسلحة نووية.
وتؤكد تقارير أمريكية وسويدية سابقة أن المنشأة تضم كافة القدرات المطلوبة لتصنيع رؤوس نووية وتطوير صواريخها.
ويتجاوز استخدام تقنيات أمازون حدود الخط الأخضر؛ إذ تعمل مكاتب حكومية إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة عبر البنية السحابية للشركة. ما يثير إشكالات قانونية ترتبط بإدارة الاحتلال لمناطق غير خاضعة لسيادته المعلنة دوليًا.
ويرى الخبير القانوني إيوانيس كالبوزوس، من جامعة هارفارد. أن أمازون قد تواجه مساءلة دولية إذا ثبت أن خدماتها أسهمت –ولو بصورة غير مباشرة– في ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية في غزة.
كما يؤكد أن غياب “النية المباشرة” لا يعفي من المسؤولية القانونية إذا كان من المتوقع أن يؤدي الدعم التقني إلى تنفيذ الجرائم.
كما اعتبر مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأمريكية أن نفي أمازون معرفتها باستخدام تكنولوجياتها في سياق عسكري قاتل “ادعاء غير مقنع”. مشددًا: “عندما تتعامل مع شركات تصنيع الأسلحة. لا يمكنك التهرب من حقيقة أنك تساهم في القتل، حتى لو ادعيت الجهل بالتفاصيل”.
ويخلص تقرير “ذا إنترسبت” إلى أن الخدمات السحابية التي توفرها أمازون أصبحت جزءًا من بنية عسكرية وأمنية تدعم الإبادة الجارية في غزة. الأمر الذي يضع الشركة أمام أسئلة قانونية وأخلاقية كبرى. حول دور التكنولوجيا الأمريكية في تمكين الاحتلال من مواصلة جرائمه ضد الفلسطينيين.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم