أكد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد الدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، أن «منتدى مصر 2026» يمثل منصة وطنية مهمة للحوار وتبادل الرؤى والأفكار بشأن أولويات التنمية ومستقبل الدولة المصرية، وفرصة لتعزيز المشاركة المجتمعية في مناقشة القضايا التي تمس حياة المواطنين، بما يسهم في طرح رؤى عملية تستجيب لاحتياجات المجتمع وتدعم جهود البناء والتنمية.
وأوضح الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أن أهمية المنتدى تنبع من اعتماده على الحوار والتفاعل بين المواطنين والخبراء والمتخصصين وصناع القرار، بما يعزز ثقافة المشاركة المجتمعية والمسؤولية المشتركة، ويفتح المجال أمام الاستفادة من الخبرات المتنوعة والمقترحات المختلفة في التعامل مع التحديات الراهنة، وصولًا إلى تصورات واقعية تسهم في تحقيق التنمية الشاملة.
وشدد على أن بناء الإنسان يمثل الركيزة الأساسية لأي مشروع تنموي جاد، مشيرًا إلى أن التنمية الحقيقية لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية والمادية فحسب، وإنما تمتد لتشمل بناء الوعي، وترسيخ القيم الأخلاقية، وتعزيز الانتماء الوطني، بما يؤهل الإنسان للمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية والحفاظ على مقدرات الوطن.
وأشار الدكتور محمد عبد الدايم الجندي إلى أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب الاهتمام ببناء الإنسان على المستويات الفكرية والثقافية والأخلاقية، باعتبار أن الوعي المجتمعي يمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة التحديات، وتعزيز قدرة المواطنين على فهم القضايا الوطنية والتفاعل معها بصورة إيجابية ومسؤولة.
وأضاف أن إتاحة الفرصة أمام المواطنين للتعبير عن آرائهم وطرح مقترحاتهم ومناقشة القضايا المرتبطة بحياتهم اليومية من شأنها أن تعزز الثقة المتبادلة بين المجتمع ومؤسسات الدولة، وتساعد على بلورة حلول أكثر ارتباطًا بالواقع واحتياجات المواطنين.
وأكد أن الحوار المجتمعي المنظم يتيح الاستفادة من القدرات والخبرات المختلفة، ويعزز الشعور بالمسؤولية تجاه القضايا الوطنية، بما يدعم جهود التنمية ويؤسس لشراكة فاعلة بين المؤسسات الوطنية والمواطنين في مواجهة التحديات وتحقيق الأهداف المشتركة.
وأكد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أن الأزهر الشريف، بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، يضطلع بدور محوري في بناء الوعي المجتمعي وترسيخ منظومة القيم الإيجابية، من خلال رسالته العلمية والدعوية والتوعوية، التي تستهدف تصحيح المفاهيم المغلوطة ومواجهة الأفكار المتطرفة، ونشر الفهم الصحيح والمستنير للقضايا الدينية والمجتمعية.
وأوضح أن الأزهر الشريف يواصل جهوده في تعزيز الوعي لدى مختلف فئات المجتمع، انطلاقًا من مسؤوليته العلمية والدعوية، وإيمانه بأهمية ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والتعايش، بما يسهم في حماية المجتمع من الأفكار المنحرفة وتعزيز تماسكه واستقراره.
وأضاف أن مجمع البحوث الإسلامية يعمل على توظيف إمكاناته العلمية والدعوية في نشر الفكر الوسطي المستنير، وتعزيز ثقافة الحوار والتعايش، وتوعية المواطنين بالقضايا المجتمعية التي تتطلب فهمًا رشيدًا ومشاركة إيجابية، مؤكدًا أن بناء الوعي مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف جهود المؤسسات التعليمية والدينية والثقافية والإعلامية، بما يحقق التكامل في مواجهة التحديات الفكرية والاجتماعية.
ولفت الدكتور محمد عبد الدايم الجندي إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تكامل جهود المؤسسات الوطنية، كلٌّ في مجال اختصاصه، من أجل تعزيز وعي المواطنين بالتحديات والفرص المتاحة، وتوسيع دائرة المشاركة في صياغة الرؤى المستقبلية، بما يضمن توظيف الإمكانات والخبرات المتنوعة لخدمة أهداف الدولة والمجتمع.
وأشار إلى أن المؤسسات الدينية يقع على عاتقها دور مهم في دعم الاستقرار المجتمعي، وترسيخ قيم العمل والإتقان وتحمل المسؤولية، وتعزيز الوعي بأهمية المشاركة الإيجابية في جهود التنمية، مؤكدًا أن الحفاظ على مقدرات الوطن والإسهام في تقدمه واجب وطني وأخلاقي يتطلب تضافر جهود جميع أبناء المجتمع.
وشدد على أن ترسيخ هذه القيم يسهم في تعزيز الانتماء الوطني، ويحفز المواطنين على أداء مسؤولياتهم تجاه مجتمعهم، كما يساعد على بناء بيئة مجتمعية أكثر قدرة على مواجهة الأزمات والتعامل مع التحديات بروح من التعاون والتكامل.
وشدد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية على أن الحوار المجتمعي الفاعل لا ينبغي أن يقتصر على عرض المشكلات أو تشخيص التحديات، بل يجب أن يمتد إلى تقديم حلول واقعية قابلة للتطبيق، مع متابعة نتائجها وقياس أثرها في حياة المواطنين.
وأكد أن نجاح أي جهد تنموي يرتبط بمدى قدرته على الاستجابة الفعلية لاحتياجات المواطنين، والاستفادة من أفكارهم وخبراتهم ومقترحاتهم، بما يسهم في تطوير السياسات والمبادرات وتعزيز فاعليتها على أرض الواقع.
وأضاف أن تعزيز الثقة والتعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع يمثل أحد العوامل الأساسية لإنجاح خطط التنمية، لافتًا إلى أن إشراك المواطنين في مناقشة الأولويات وصياغة الرؤى المستقبلية يمنح جهود التنمية بُعدًا مجتمعيًا أوسع، ويساعد على توجيهها نحو القضايا الأكثر ارتباطًا بحياة الناس.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم