الإعلامية هيام أحمد: تكتب «مصر الطيبة»

الطيبة هي جوهر المصريين في زمن التشويه . زمنٍ يتسابق فيه معظم الناس على الصراخ، ويكافَأ فيه من يؤذي أكثر لا من يصلح حيث أصبحت الطيبة عملة نادرة، لا لندرتها في النفوس، بل لأن العالم تغير والقلوب أصبحت تخفي طيبتها خجلًا من زمنٍ يهاجم اللطف ويروج للفظاظة،نحن المصريين، لم نعرف يومًا بالقسوة نحن شعب الجدعنة، والمروءة، والقلوب البيضاء.
الطيبة ليست ضعفًا، بل إرثٌ من حضارة علمت العالم الإنسانية قبل أن يخترع السلاح، لكننا اليوم نواجه استعمارًا جديدًا،،استعمارًا للفكر لا للأرض استعمار بلا مدافع لقد خرج الإستعمار العسكري من بلادنا لكنه عاد إلينا متسللًا عبر الشاشات، وعبر الهواتف وعناوين الموضة الفكرية، والتقليد الأعمى لكل ما هو دخيل عاد الإستعمار في صورة تريند وفيديو وصوت ساخر، يسخر من الجدع، ومن المرأة التي تحفظ بيتها، ومن الشاب الذي يبكي، ومن الشيخ الذي يسامح، ومن الطيب الذي يختار أن يكون إنسانًا وسط سباق الذئاب هذا هو الإستعمار الجديد ثقافي ناعم خطير.

لقد تحوّل الصراع من معركة على الأرض إلى معركة على الإدراك. ومن يملك وعيه في هذا الزمن يملك خلاصه إنها صحوة لابد أن تشملنا جميعًا قبل أن يستبدل الإنسان داخلنا بصورة ترضي الآخرين وتفقدنا أنفسنا.
تحرّكهم قوى لا يريدوا لنا النبل بل الفوضى، دول لا يهمها الإنسان بل المصالح هم لا يسعون لبناء وعي، بل لخلق جيل يشبه ماكينات الإستهلاك والغضب من كل شي إلا جمع المال بسرعة البرق، نحن نريد الحب وهم يريدون الحرب نحن نبحث عن السكينة، وهم يصنعون ضجيجًا لا ينتهي، انتبهوا مصر ما زالت بلد الطيبين.

الطيبة لم تكن عارًا بل كانت عنوان العائلة ورمز الجار ولغة الأم نحن أبناء الشهامة لا الغدر أبناء النخوة، لا الخيانة أبناء تربينا على مقولة ما يصحش كده، لا يلا نفضح بعض علناً مصر هي بلد الطيبين، حتى وإن زحفت الفوضى على السطح، ومازالت قلوب الأمهات تطبخ بحب ووجوه الأباء تكد بصمت وأيدي الناس تمد لبعضها رغم الضيق،

لكن الطيبة تدفن كل يوم تحت ثقل الواقع، وسخرية الإنترنت، وزيف الحقيقة والبحث عن التريند حتى بات الطيب يخشى أن يعلن عن نفسه خشية السخرية وعظة في زمن التزييف لا تخجل من طيبتك ولا تتخل عنها لتلحق بعالم لا يعرف الرحمة القلوب الطيبة ليست ضعيفة بل تحمل في داخلها حكمة عمر ونبل تاريخ لا تسمح للواقع أن يفسد ما بقي نقيًا فيك ولا تدفن أجمل ما فيك لتنجو فالهارب لا ينجو بل يخسر نفسه، الناس ستنسى ما قلته وتنسى ما فعلته، لكنهم لن ينسوا كيف جعلتهم يشعرون فكن طيبًا،لا لأجلهم بل لأجلك، كن طيّبًا،لكن لا تكن غافلًا، فالطيبة في هذا الزمن لا تكتمل إلا بوعيٍ يبصر ما يحاك، وإدراكٍ ينقذك من أن تكون أداة في يد من لا يراك ، انتبه للفتن التي تحاك في العقول قبل الميادين، ولألسنة تتقن بث الإشاعة كأنها حقيقة

فالهدم يبدأ بكلمة، والنجاة تبدأ بالوعي والوطن ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل كيان يسكن بداخلنا ،فإذا فقدنا الوعي، فقدناه فأحم وطنك بالوعي، كما تحميه بالدم وكن طيبًا،،لأن الله يحب الطيبين، مصر ليست على الخريطة فقط، مصر خريطة للحنان والصلابة، وطن إذا أحبك منحك قلب 120 مليون وإذا ناداك، جاءك شعبها من الشرفات قبل الشوارع، ومن نبض القلوب قبل أقدام الجنود اللهم لا تزرع في قلوبنا قسوةً تبعدنا عنك ولا تجعلنا من الذين يبدلون وجوههم ليرضوا الناس ويخسروا أنفسهم ثبّتنا على الطيبة مهما تغير العالم اللهم نورًا نواجه به ظلامًا يحاصرنا كل يوم اللهم أجعل الطيبة فينا لا تنكسر ولا تنطفئ، ولا تتحول إلى مرارة وإذا ضاقت بنا السبل فافتح لنا بابك وذكرنا أننا ما خلقنا لنؤذي، بل لنعمر ونرحم ونحب اللهم أحفظ مصر بحفظك و امنحها من بركاتك، وأسقِها سلامًا، وأزرع في أرضها الخير وفي قلوب أهلها الوعي والحكمة وفي سمائها
رحمتك يا أرحم الراحمين .

عن هيام احمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *