تقرير: أحمد فؤاد
في ظل ما تشهده بعض المناطق من هزات أرضية وزلازل، أكدت كل من دار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف أن هذه الظواهر الكونية ليست مجرد أحداث طبيعية تُقرأ من منظور علمي فحسب، وإنما هي كذلك من آيات الله في الكون التي تدعو الإنسان إلى التفكر في عظمة الخالق، ومراجعة النفس، والإقبال على الله تعالى بالتوبة والاستغفار والإكثار من الطاعات.
وشددت دار الإفتاء المصرية، عبر صفحتها الرسمية، على أنه يُستحب التضرع إلى الله بالدعاء، والإكثار من الصلاة والاستغفار عند حدوث الزلازل ونحوها، مستشهدة بقول الله تعالى:
﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: 59].
وأكدت أن المقصود من هذه الآيات الكونية أن توقظ القلوب من غفلتها، وتدفع الإنسان إلى مزيد من الإيمان والإنابة، بعيدًا عن الهلع أو نشر الشائعات أو إطلاق الأحكام بغير علم.
الزلازل.. تذكير باليوم العظيم
ومن جانبها، نشرت وزارة الأوقاف المصرية، ضمن سلسلة “آيات الله في الكون والإنسان.. رسائل توقظ القلوب”، تأملًا إيمانيًا حول الزلازل، أوضحت فيه أن هذه الظاهرة الكونية تذكر البشرية بالزلزال الأكبر يوم القيامة، عندما تتغير معالم الكون بأمر الله تعالى.
واستشهدت الوزارة بقول الله عز وجل:
﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: 1-5].
كما قال سبحانه:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: 1].
وتؤكد هذه الآيات أن المؤمن ينبغي أن يجعل من هذه المشاهد فرصة لمحاسبة النفس، والإكثار من الأعمال الصالحة، واستحضار حقيقة الآخرة.
الهدي النبوي عند نزول الآيات الكونية
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى المسارعة إلى ذكر الله والرجوع إليه عند وقوع الآيات الكونية، فقال صلى الله عليه وسلم:
«إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة». (متفق عليه)
ورغم أن الحديث ورد في شأن الكسوف والخسوف، فقد استنبط العلماء منه أن جميع الآيات الكونية العظيمة تُستحب عندها المبادرة إلى الصلاة، والدعاء، والاستغفار، والصدقة، وسائر أعمال البر.
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب». (رواه أبو داود)
وقال سبحانه:
﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [نوح: 10-12].
ماذا يُستحب عند حدوث الزلازل؟
أوضح العلماء أن من الأعمال المستحبة عند وقوع الزلازل:
- الإكثار من الدعاء والتضرع إلى الله.
- كثرة الاستغفار والتوبة الصادقة.
- المحافظة على الصلاة والإكثار من النوافل.
- الإكثار من الصدقة والإحسان إلى المحتاجين.
- تجنب نشر الشائعات أو إثارة الذعر بين الناس.
- الأخذ بالأسباب العلمية وإرشادات الجهات المختصة مع التوكل على الله.
أدعية مأثورة يستحب الإكثار منها
ومن الأدعية الجامعة التي يُستحب الإكثار منها في مثل هذه الأوقات:
اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم احفظنا بحفظك، واكفنا شر ما قضيت، إنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك.
اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.
حسبنا الله ونعم الوكيل، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، واحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن والمحن والكوارث، واجعلنا من عبادك الشاكرين الذاكرين.
رسالة إيمانية
تبقى الزلازل وغيرها من الظواهر الكونية تذكيرًا دائمًا بقدرة الله سبحانه وتعالى، ودعوة إلى التفكر في آياته، والاستعداد للقاء الله بالأعمال الصالحة، دون تهويل أو جزع، مع الالتزام بالأسباب العلمية والإرشادات الرسمية. فالمؤمن يجمع بين حسن التوكل على الله، والعمل بالأسباب، والإكثار من الدعاء والاستغفار، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31].
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم