أجرت الحوار: غادة عصفور
الفنان أيمن الشيوي أحد الوجوه المميزة على الشاشة المصرية ، عشقه الكبير للفن دفعه للدراسة الأكاديمية حتى أصبح أستاذاً متمرساً في علوم المسرح ، بعد حصوله على ماجستير في فنون المسرح من أكاديمية الفنون عن الرسالة المقدمة بعنوان”طبيعة العلاقة بين المخرج والنص وأثرها على صياغة العرض” ، ثم منحه درجة الدكتوراه في تاريخ ونظريات وتقنيات المسرح والعروض: تكنولوجيا الديجيتال الجديدة وتطبيقاتها من جامعة روما السابينسا بإيطاليا.
شغل الشيوي منصب عميد كلية العلوم السينمائية والمسرحية بجامعة بدر ، ثم عميداً للمعهد العالي للفنون المسرحية ، وقدم عدداً من الشخصيات المختلفة خلال مشاركته في مجموعة كبيرة من الأعمال التلفزيونية والسينمائية وكذلك المسرح.
ورغم ملامحه الأوروبية إلا أنه رفض حصار المخرجين له في أدوار محددة ، وتمرد على تلك الملامح ليقدم شخصيات ذات روح مصرية خالصة.
في الحوار التالي نتحدث عن الحياة الأكاديمية للفنان الدكتور أيمن الشيوي ، وعمله كمديراً لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي ، وأيضاً خطط تطوير المسرح القومي بعد تجديد ثقة وزارة الثقافة بتنصيبه مديرا للمسرح لفترة ثانية..
- انتهت مؤخراً فترة عمادتك للمعهد العالي للفنون المسرحية ، حدثني عن تجربة التدريس التي امتدت لسنوات.
لقد تشرفت بأن أكون عميداً لكلية العلوم السينمائية والمسرحية بجامعة بدر لمدة خمس سنوات ، وبعدها توليت عمادة المعهد العالي للفنون المسرحية لمدة عامين ونصف ، وقد اختلفت التجربتين في فكرة إدارة مؤسسة تعليمية ، فتجربتي الأولى تضمنت تأسيس كيان تعليمي من الصفر فكان لدي بعض الحرية في التكوين والاختيار ، وأعتقد أنني حصدت ثمار النجاح الذي بدأناه ، أما المعهد العالي الفنون المسرحية بأكاديمية الفنون فنحن نقف أمام تاريخ عريق يمتد لتسعين عاما من القواعد العلمية الراسخة ، ومازلت أقوم بالتدريس بعد انتهاء فترة العمادة.
- كيف تصف علاقتك بالطلبة؟
دائما ما أكون منحازاً للطالب من أجل تفجير طاقاته الإبداعية والتعبير عن نفسه لينطلق ، وهذا كان يحدث من خلال المهرجانات التي يقيمها المعهد.
- إلى أي مدى ساهمت مهرجانات المعهد في تعزيز المواهب المسرحية لدى الطلاب والطالبات الدارسين؟
لدينا في المعهد ثلاث مهرجانات طلابية ، كل مهرجان منهم يمتد لإحدى وأربعين دورة وهم مهرجان المسرح العربي ومهرجان المسرح العالمي ومهرجان الفضاءات غير التقليدية ، هذه المهرجانات تتقدم لها مئات العروض من إبداعات الطلبة والتي تعرض فيما بعد ضمن مهرجانات أخرى خارج المعهد ، وقد كنت مهتما جدا بتدريب الطلبة على إدارة تلك المهرجانات وتنظيم الندوات وإعداد النشرات اليومية ، وليس فقط المشاركة بالإخراج والتمثيل والديكور وغيرهم من فنون أخرى، والجميل في هذه المهرجانات أن أعضاء لجان التحكيم يتبرعون بجوائز مادية لدعم الطلبة الموهوبين والاستعانة بهم في الأعمال الفنية في المسرح والسينما والتلفزيون ، وقد تخَرج من هذه المهرجانات مجموعة كبيرة من النجوم الموجودين على الساحة الفنية حاليا.
- هل أخذك التدريس من التواجد الفني على الشاشة؟
التدريس هو موهبة ومتعة أخرى ، وكوني أستاذ جامعي لا استطيع قبول أي عمل يعرض عليّ ، بل يجب أن تتوفر به شروط معينة تتناسب مع ظروفي ، ولو قمت بالمشاركة في عمل او اثنين خلال العام الواحد فهذا كافٍ جدا بالنسبة لي ، فأنا استمد طاقتي من الشباب وأسعى إلى التجديد ، لذا فإنني أتعلم من طلابي كما يتعلمون هم أيضا مني.

- باعتبارك مديرا للمسرح القومي ما هي التحديات التي تواجهها حاليا؟
أكبر تحدي كان يواجهني هو المنطقة التي يتواجد بها مبنى المسرح وهي منطقة العتبة نظرا لصعوبة الوصول إليها بسبب الازدحام الشديد ، ما يتطلب إقامة عناصر جذب جماهيري ودعاية كبيرة لكل عرض مسرحي ، فكان الهدف الرئيسي هو جذب الجمهور وإعادته للمسرح مرة أخرى ، وعملنا على حل بعض المشاكل الإنتاجية المتعلقة بالديكور والملابس والموسيقى والجرافيك ، ثم بدأنا في تنفيذ الهدف الرئيسي وهو أن يعود الجمهور للمسرح مرة أخرى.
- ما هي الخطة التي اعتمدتم عليها لإعادة الجمهور للعروض المسرحية؟
وجدنا أن هذا لن يحدث إلا بوجود عرض مسرحي يحترم الأسرة المصرية ويكون عرضاً ممتعا تتوفر به عناصر المتعة ، وفي ظل عدم وجود ميزانية للدعاية بدأنا بنشر الأخبار على السوشيال ميديا ، ولله الحمد قمنا بإنتاج ثلاثة عروض مسرحية وهم “سيدتي أنا” لبرنارد شو و”رصاصة في القلب” ، ثم عرض ثالث امتد لمائة وعشرين ليلة عرض وهو مسرحية “مش روميو وجولييت” ، وكانت العروض تعتمد على وجود نجم أو نجمين على الأكثر من نجوم الفن المصري يعملون معاً إلى جوار أبناء وفناني المسرح القومي ، واتجهنا للدراما الموسيقية لأنها النموذج الذي يسعى لإنقاذ المسرح في العالم بأكمله ، وهي عنصر قوي وجاذب لجمهور المسرح ، ومؤخرا قدمنا العرض الضخم “الملك لير” أحد نصوص المسرح العالمي للنجم الكبير يحيى الفخراني.
- كيف تصف العطاء الكبير للفنان يحيى الفخراني ووقوفه على المسرح لتقديم عروض يومية حتى الآن؟
الأستاذ الدكتور يحيى الفخراني تاريخ كبير وأسطورة من العطاء لا تنضب ، هو فنان مبدع ومخلص لعمله ، وعطاءه المسرحي تاريخ يُدرس للأجيال القادمة.
- لماذا أصبح النجوم لا ينجذبون إلى تقديم الأعمال المسرحية؟
المسرح يحتاج إلى مجهود كبير للغاية ، فالبروفات وحدها تستغرق ما يقرب من خمس إلى ستة أشهر ثم العروض اليومية ، كما أن المسرح يحتاج إلى الالتزام التام الذي يستوجب قدر كبير من التفرغ فيحتاج من النجم حياة كاملة ، الأمر الآخر هو أن المسرح لا يمنح الفنان المقابل المادي الكبير كالذي يحصل عليه في السينما أو في الأعمال التلفزيونية ، لذا فإن الفنانين الذين يعملون في المسرح هم الذين يريدون الاستمتاع بحاله الوقوف على خشبة المسرح واللقاء المباشر مع الجمهور.

- هناك حالة من الجدل في الوسط المسرحي بعد دعوات لتغيير اسم “مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي” أعلن عنها وزير الثقافة في حفل افتتاح المهرجان، ما رأيك بهذه الدعوة؟
معالي الوزير أحمد فؤاد هنو طرح الموضوع للمناقشة ودعا أهل التخصص من المسرحيين إلى مناقشة دعوة البعض لتغيير اسم المهرجان ، وأود هنا أن أقدم تقديري لكل مبدعي المسرح وقيادات القطاعات الثقافية المصرية بقيادة معالي وزير الثقافة على كل ما يبذلوه من أجل الارتقاء بخشبة المسرح وإعادة شغف الجمهور وبهجته بهذا الفن ، ولكن في الحقيقة أنا ضد تغيير اسم المهرجان الذي أصبح أيقونة وتاريخاً كبيراً بين مهرجانات المسرح في العالم العربي، فالمهرجان التجريبي يدعو منذ نشأته إلى كسر المألوف والتمرد عليه والبحث عن فكر جديد ، وهو يؤكد أن المسرح ليس كلمات فقط ولكنه فن مسموع ومرئي بالدرجة الأولى ، لذا فأنا غير مرحب بتغيير اسم المهرجان الذي قاد التغيير في المسرح العربي حتى أصبحت كل الدول حريصة على المشاركة والتواجد فيه لأنه الحصاد السنوي للمسرح ، فكيف أمحو تاريخ عمره ٣٧ عاماً بتغيير اسمه الأيقوني.
- ربما يندرج مقترح تغيير الاسم تحت إطار تطوير المهرجان وتحديث أنشطته!
إذا كنا نبحث عن تطوير المهرجان فهذا لا يأتي عن طريق تغيير الاسم ولكن من خلال تطوير مفهوم التجريب ، وتطوير برامج المهرجان وبث دماء جديدة ، ومن الممكن إقامة مهرجان دولي جديد وإطلاق المسمى المناسب له بعيداً عن المساس بإسم المسرح التجريبي.
- ما هو الجديد الذي تستعد له حالياً؟
أقوم منذ فترة بالإعداد لعمل مسرحي خاص سيعرض قريبا.

موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم