المنجية من عذاب القبر.. لماذا يحرص المسلمون على قراءة سورة الملك كل ليلة؟

تقرير: أحمد فؤاد 

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتزاحم فيه المشاغل، تبقى لحظات الليل فرصةً ثمينةً لمراجعة النفس والتقرب إلى الله تعالى، ويحرص ملايين المسلمين حول العالم على ختم يومهم بتلاوة سورة الملك، السورة التي ارتبطت في السنة النبوية بفضلٍ عظيم، حتى عُرفت بين الناس بأنها من السور التي تشفع لصاحبها بإذن الله تعالى.

وتضم سورة الملك ثلاثين آية عظيمة، تبدأ بقوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، لترسخ في قلب المؤمن معاني قدرة الله، وعظمته، وملكه للسماوات والأرض، وتدعوه إلى التأمل في بديع خلقه والاستعداد للقاء ربه.

ويستند المسلمون في فضل هذه السورة إلى الحديث الشريف الذي رواه أبو داود والترمذي، أن النبي ﷺ قال: «إن سورةً من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غُفر له، وهي: تبارك الذي بيده الملك»، وهو حديث يدل على عظيم مكانة هذه السورة، وما فيها من الخير والبركة لمن داوم على قراءتها بإخلاص.

رسالة إيمانية تتجدد كل ليلة

ويرى علماء الشريعة أن المداومة على قراءة سورة الملك قبل النوم ليست مجرد عادة، بل عبادة عظيمة تغرس في النفس اليقين، وتذكر الإنسان بحقيقة الدنيا والآخرة، وبقدرة الله عز وجل، وبالجزاء والحساب، مما يدفع المؤمن إلى تحسين عمله والإكثار من الطاعات.

كما تؤكد السورة في آياتها أن الحياة الدنيا دار ابتلاء، قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، وهي رسالة تربوية تدعو إلى الإخلاص، وإتقان العمل، واستشعار مراقبة الله في السر والعلن.

بين الرجاء والخوف

وتجمع سورة الملك بين الترغيب والترهيب؛ فهي تبشر المؤمنين بالمغفرة والأجر العظيم، وتحذر في الوقت نفسه من عاقبة التكذيب والإعراض عن أوامر الله، لتبقى القلوب معلقة بين الخوف من العقاب، والرجاء في رحمة الله الواسعة.

تذكير يومي لا ينقطع

وتنتشر يوميًا عبر منصات التواصل الاجتماعي مبادرات لتذكير المسلمين بقراءة سورة الملك قبل النوم، انطلاقًا من الحرص على نشر الخير والتواصي بالطاعات، والدعوة إلى جعل القرآن الكريم رفيقًا دائمًا في حياة المسلم.

ويؤكد الدعاة أن أفضل ما يختم به الإنسان يومه هو تلاوة كتاب الله، واستحضار معانيه، والدعاء والاستغفار، سائلين الله تعالى أن يجعل القرآن العظيم شفيعًا لأهله يوم القيامة، وأن يرزق المسلمين حسن الخاتمة.

وفي الختام، تبقى سورة الملك من السور العظيمة التي تستحق أن تكون وردًا يوميًا للمؤمن، لما تحمله من معانٍ إيمانية عميقة، وتذكير دائم بعظمة الخالق، وحقيقة الحياة، وأهمية الاستعداد للآخرة، سائلين الله تعالى أن يجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور صدورنا، وأن ينفعنا به في الدنيا والآخرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *