تقرير: أحمد فؤاد
في زمنٍ تتسارع فيه وتيرة الحياة، ويسعى البعض إلى تحقيق الثراء في أقصر وقت ممكن، تتعدد وسائل الكسب غير المشروع التي تُزيَّن لأصحابها على أنها طرق مختصرة لتحقيق الثروة. إلا أن الشريعة الإسلامية وقفت بحزم أمام كل وسيلة تقوم على الكذب أو التزوير أو التدليس أو شهادة الزور، مؤكدة أن المال الحرام وإن كثر فلا بركة فيه، وأن الحقوق لا تُنال بالحيل ولا تُكتسب بالخداع.
وفي هذا السياق، أكدت دار الإفتاء المصرية أن الشرع الشريف نهى عن جميع الحيل التي يُقصد بها قلب الحقائق وإظهار الحرام في صورة الحلال، كالتزوير أو شهادة الزور أو غيرهما من صور الغش والخداع، لما يترتب عليها من ضياع الحقوق، وأكل أموال الناس بالباطل، وإفساد المجتمع.
الكذب لا يصنع حقًّا
أوضحت دار الإفتاء أن بعض الأشخاص يلجؤون إلى وسائل غير مشروعة للحصول على المال أو تحقيق مصالح شخصية، فيعمدون إلى تزوير المستندات أو الإدلاء بشهادات زور أو اصطناع وقائع كاذبة، معتقدين أن ذلك يحقق لهم مكاسب سريعة، بينما الحقيقة أن هذه التصرفات من كبائر الذنوب، لما تتضمنه من اعتداء على حقوق الآخرين وظلم لهم.
فالإسلام لا يكتفي بتحريم السرقة الصريحة، بل يحرم كذلك كل وسيلة تؤدي إلى الاستيلاء على أموال الناس بغير حق، سواء كانت بالخداع أو التزوير أو الاحتيال.
شهادة الزور… كبيرة تهدم العدالة
وتُعد شهادة الزور من أخطر الجرائم الأخلاقية والشرعية؛ لأنها تقلب موازين العدالة، وقد تُضيِّع حقًّا ثابتًا، أو تمنح باطلًا صفة المشروعية، فتؤدي إلى ظلم الأبرياء وإهدار الحقوق، فضلًا عن نشر الفساد وفقدان الثقة بين أفراد المجتمع.
وقد حذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من شهادة الزور تحذيرًا شديدًا، وكرر النهي عنها لما لها من آثار مدمرة على الأفراد والمجتمعات.
المال الحرام… خسارة في الدنيا والآخرة
تشير التعاليم الإسلامية إلى أن المال الذي يُجمع بوسائل محرمة قد يحقق لصاحبه منفعة مؤقتة، لكنه يخلو من البركة، ويكون سببًا في ضيق المعيشة وفساد القلب وسوء العاقبة، بينما الرزق الحلال وإن كان قليلًا فهو مبارك، يطمئن إليه القلب، ويكون سببًا في رضا الله تعالى.
ولهذا يربط الإسلام بين سلامة الكسب وصلاح المجتمع، لأن انتشار الكسب الحرام يؤدي إلى تفشي الظلم والفساد، ويهدم الثقة في المعاملات بين الناس.
حديث نبوي يرسم قاعدة التعامل
واستشهدت دار الإفتاء بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه»، وهو حديث عظيم يؤكد حرمة الاعتداء على أموال الناس وحقوقهم بأي صورة كانت، سواء بالقوة أو بالحيلة أو بالتزوير أو بشهادة الزور.
ويمثل هذا الحديث قاعدة راسخة في حماية الحقوق وصيانة المجتمع من كل صور العدوان.
الرزق الحلال طريق البركة
وفي ختام رسالتها، دعت دار الإفتاء إلى تحري الحلال في جميع المعاملات، والابتعاد عن كل وسائل الكسب غير المشروع، مؤكدة أن الرزق بيد الله تعالى، وأن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، وأن المال الحلال هو أساس الاستقرار النفسي والأسري والاجتماعي.
ويبقى الالتزام بالصدق والأمانة واحترام حقوق الآخرين هو الطريق الحقيقي إلى الرزق المبارك، بينما يظل الكسب القائم على التزوير والخداع طريقًا قصيرًا إلى المال، لكنه طويل في تبعاته الدينية والأخلاقية والقانونية، ولا يجني صاحبه منه إلا الخسارة في الدنيا والآخرة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم
