كتبت- رشا خميس:
لم يكن الطفل عبدالرحمن إبراهيم صاحب الأعوام العشرة يدرك أن دقائق مساعدته لوالدته في جمع محصول البامية ستكون الأخيرة في حياته.
في قرية القراقرة؛ كان الطفل الصغير يتحرك بين خطوط الزراعة كعادته، يلتقط الثمار إلى جوار والدته، قبل أن يتوقف فجأة ويضع يده على جسده من شدة الألم. لم تمضِ سوى لحظات حتى شاهدت الأم أفعى كوبرا تنسل بين النباتات وتختفي بعيدًا، بينما بدأ الطفل يفقد قواه تدريجيًا.
حمله الأهالي مسرعين في محاولة لإنقاذه، وقطعوا الطريق إلى مستشفى منياالقمح المركزي؛ على أمل الحصول على المصل والعلاج اللازم، إلا أن السم كان أسرع من الجميع، ليفارق الطفل الحياة قبل وصوله، تاركًا وراءه صدمة كبيرة بين أهالي القرية.
وفاة الطفل لم تكن الحادثة الأولى التي تزرع الخوف بين الأهالي. فمنذ نحو عشرة أيام، لقيت سيدة تدعى سهام مصرعها أثناء مساعدتها زوجها في شتلة الأرز. وبينما كانت منهمكة في العمل داخل الحقل، شعرت بلدغة مفاجئة، وشاهدت ثعبانًا يفر هاربًا بين النباتات. حاول الأهالي إسعافها ونقلها لتلقي العلاج، إلا أنها فارقت الحياة متأثرة بالإصابة.
وتسببت الواقعتان المتتاليتان في حالة من الذعر بين سكان القرية، الذين باتوا يخشون النزول إلى الأراضي الزراعية، خاصة مع بدء مواسم الزراعة والحصاد التي تشهد تواجدًا مكثفًا للأهالي داخل الحقول.
وقال أحمد جاويش أحد أهالي القرية إنه تواصل مع أحد صيادي الأفاعي، الذي وعد بتجميع مجموعة من المتخصصين للقيام بمسح كامل للقرية والأراضي الزراعية المحيطة بها، بحثًا عن الأفاعي السامة والتعامل معها، في محاولة لطمأنة السكان والحد من تكرار الحوادث.
وفي الوقت نفسه، أعرب جاويش عن استياء أهالي القرية من تردي مستوى الخدمات الصحية بالقرية، مؤكدين أن الوحدة الصحية يقتصر دورها على خدمات طب الأسرة، فيما تغلق أبوابها في الثانية ظهرًا، وهو ما يحرم المواطنين من الحصول على أي تدخل طبي عاجل في الحالات الطارئة.
وطالب الأهالي الجهات المعنية بسرعة التدخل لتوفير الأمصال اللازمة بالمناطق القريبة، وتكثيف حملات مكافحة الزواحف داخل الأراضي الزراعية، إلى جانب رفع كفاءة الخدمات الصحية، خوفا من تكرار المأساة وسقوط ضحايا جدد.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم