أثار الجدل الذي شهدته مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية بشأن تصريحات منسوبة إلى المحامية نسمة الخطيب حول تقنين أوضاع العاملات في الدعارة، حالة واسعة من الجدل والانقسام بين مؤيدين ومعارضين، وسط مطالبات بتوضيح الموقف الديني والقانوني من هذه الدعوات.
وكانت نقابة المحامين قد أعلنت إحالة المحامية للتحقيق عقب موجة انتقادات واسعة بسبب تصريحات اعتبرها كثيرون دعوة إلى تقنين الدعارة في مصر.
وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر إن الشريعة الإسلامية حسمت موقفها من هذه القضية بشكل واضح، مشددًا على أن الزنا من الكبائر التي حرّمها الإسلام بنصوص قطعية، وأن أي دعوات لإباحة هذه الممارسات أو تقنينها تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية والقيم المجتمعية المستقرة.
وأضاف في تصريح خاص لجريدة “اليوم” أن الإسلام لم يكتف بتحريم الزنا فحسب، بل نهى كذلك عن كل ما يؤدي إليه أو يسهّل وقوعه، مستشهدًا بقوله تعالى: «ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا»، مؤكدًا أن الحفاظ على الأسرة والمجتمع من المقاصد الأساسية للشريعة.
وأوضح أن مواجهة الظواهر السلبية لا تكون بإضفاء الشرعية عليها، وإنما من خلال معالجة أسبابها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، وتوفير سبل الحماية والرعاية للفئات الأكثر احتياجًا في إطار القانون والقيم الدينية.
ولفت أن معالجة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي قد تدفع بعض الأفراد إلى سلوكيات خاطئة يجب أن تتم من خلال الدعم والرعاية والتوعية، وليس عبر منح هذه الممارسات غطاءً قانونيًا أو مجتمعيًا، مؤكدًا أن تقنين الخطأ لا يحوله إلى صواب، وأن المجتمعات تُقاس بقدرتها على معالجة الأزمات مع الحفاظ على ثوابتها وقيمها الأساسية.
الجدل المثار مؤخرًا أعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود الحرية الشخصية وعلاقتها بالقانون والدين، خاصة في المجتمعات المحافظة التي تنظر إلى مثل هذه القضايا باعتبارها مرتبطة بشكل مباشر بمنظومة القيم والأخلاق العامة.
وبينما يستمر الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، يبقى الموقف الديني رافضًا بشكل قاطع لأي دعوات تتعلق بإباحة أو تقنين الزنا أو الدعارة، باعتبارها أفعالًا محرمة شرعًا ومجرّمة قانونًا.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم