مع شروق الشمس يوم جديد وأول شعاع نور بتترسم ملامح رحلة الشاقينين، تبدأ العديد من السيدات والصبايا بمحافظة الشرقية رحلة جديدة من الكفاح بين حقول القطن، لترسم صورة لنسيج الوطن والأسرة المصرية، تلك المشاركة الفعلية بين الرجل والمراءة، فبين صفوف النباتات الخضراء واللوزات البيضاء المتفتحة تتحول الحقول الي ورشة عمل تقودها أيادٍ نسائية ماهرة تمتلك خبرة طويلة في جنى الذهب الأبيض “محصول القطن”، داخل الأكياس الخاصة بجمع اللوزات.
ووسط مساحات اكتست بالأخضر والأبيض، انحنت السيدات فوق النباتات، يقطفن لوزات القطن بأيديهن، واحدة تلو الأخرى، ويضعنها داخل الأكياس، في عمل شاق يعتمد على الصبر وقوة التحمل، لكنه بالنسبة إليهن كان بابًا للرزق، لم تكن أصواتهن في الحقول مجرد أصوات عاملات يؤدين مهمة يومية، فقد تحولت لحظات الجني إلى مناسبة تحمل لحظات من البهجة، فكانت الزغاريد والأغاني تتردد بين الزراعات، وكأنهن يحاولن أن يخففن عن أنفسهن مشقة ساعات العمل الطويلة تحت الشمس.
آمال إبراهيم سيدة بالعقد الخامس من العواسجة، تخرج كل صباح بين الحقول لتبدأ رحلة البحث عن قوت يومها بالحلال على حد تعبيرها ، أما الست بسيمة محمد بعد أن عاشت أكثر من ربع قرن بين المحاصيل فوصفت رحلة حياتها برحلة الشاقينين، بينما كانت فاطمة حسين، تتحدث لنا وهى تعمل بكل جدا وأجتهاد قائلاة: أن أصلا اتخرجت من جامعة الأزهر كلية أصول دين، أتجوزت من أبن عمى ومعايا تلات عيال دلوقتى، بس الدنيا غالية ولازم اساعد جوزى، هنعمل أيه يعنى أى شغل حلال مش عيب، وبعدين أيد على أيد بتساعد والدنيا بتمشي.
على الرغم من أختلاف الظروف ومستوى التعليم لكن جمعتهم رحلة البحث على القمة الحلال وراحة البال رغم الشقاء اللي كان بيهون بأغانى تورثتها الأجيال وضحكة صافية من القلب الشقيان وزغاريد تشعل الحماس والأمل بين صفوف الشاقينين.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم