تقرير: سمر صفي الدين
اتفقت إيران والسعودية وباكستان وتركيا على مواصلة المحادثات الرامية إلى تعزيز التعاون في مجالي السلام والأمن الإقليميين، عقب اجتماع رفيع المستوى استضافته العاصمة الإيرانية طهران، أمس الاثنين، وسط مخاوف من تجدد المواجهة العسكرية واتساع نطاق الصراع في المنطقة.
وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن المشاركين اتفقوا على استمرار المناقشات، فيما شدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي على ضرورة تحمّل دول المنطقة مسؤولية تحقيق أمنها، بعيدًا عن التدخلات الأجنبية.
وشارك في الاجتماع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، ضمن تحرك دبلوماسي وأمني يعكس مساعي الأطراف المعنية لاحتواء التوترات وفتح مسارات للتفاهم مع طهران.
وجاءت هذه التحركات في سياق “اتفاقية مكة” للدفاع المشترك، التي جمعت السعودية وباكستان وتركيا في أغسطس الماضي، فيما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال الاجتماع، إلى تعزيز الوحدة الإقليمية، مؤكدًا أهمية التضامن وتبنّي موقف منسق بين الدول المشاركة.
في المقابل، أكدت المملكة العربية السعودية أهمية فتح قنوات التفاوض لمنع عودة التصعيد العسكري، وأوضحت وزارة الخارجية السعودية أن محادثات طهران تستهدف التمهيد للوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة ويحقق الأمن والسلم في المنطقة والعالم.
باكستان تقود مساعي الوساطة
في هذا السياق، قال الدبلوماسي الباكستاني السابق والمحلل السياسي جاويد حفيظ، إن إسلام آباد لعبت دورًا مهمًا في الوساطة وخفض التصعيد، مشيرًا إلى أن جهودها أسفرت عن ما وصفه بـ”مذكرة التفاهم الخاصة بإسلام آباد”، التي لا تزال تمثل وثيقة مرجعية مهمة.
وفي حديثه لـ”اليوم”، أوضح السفير حفيظ أن باكستان سعت منذ البداية، ولا سيما خلال الشهر الماضي، إلى تخفيف التوترات بين السعودية وإيران، انطلاقًا من علاقاتها الاستراتيجية مع الطرفين، إذ ترتبط بالمملكة باتفاقية دفاعية، بينما تجمعها بإيران حدود برية طويلة وعلاقات تاريخية.
كما أضاف أن هذه الجهود نجحت في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، وصولاً إلى توجه وفد ثلاثي رفيع المستوى إلى طهران، في خطوة تستهدف بناء الثقة وإيصال رسالة مفادها أن دول المنطقة لا تسعى إلى مواجهة إيران أو تدميرها.
وأكد الدبلوماسي الباكستاني السابق أن الهدف يتمثل في العمل المشترك لإرساء السلام والاستقرار في الخليج، بما يدعم ازدهار المنطقة والاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن التحرك نحو طهران يحمل أهمية سياسية ورمزية في ظل تصاعد المخاوف من اتساع الحرب.
مفاوضات واشنطن وطهران
على صعيد متصل، لفت حفيظ إلى أن الوساطة الباكستانية لم تقتصر على العلاقات الإقليمية، بل امتدت إلى محاولة تقريب المواقف بين إيران والولايات المتحدة، موضحًا أن إسلام آباد نجحت في جمع الطرفين إلى طاولة المفاوضات في العاصمة الباكستانية، رغم صعوبة المهمة.
واعتبر أن جمع الدول الثلاث ضمن وفد رفيع المستوى متجه إلى طهران يمثل خطوة مهمة، إذ يبعث برسالة تؤكد أن دول المنطقة لا تستهدف تدمير إيران، وإنما تسعى إلى إرساء الاستقرار ومنع تحول الخلافات السياسية إلى مواجهة عسكرية واسعة.
وشدد حفيظ على ضرورة تجنب هذا السيناريو، محذرًا من أن اتساع الصراع إلى مواجهة شاملة بين إيران والولايات المتحدة لن تقتصر تداعياته على الطرفين، بل قد يدفع دولاً أخرى، خصوصًا أعضاء اتفاق مكة الدفاعي، إلى التحرك لدعم المملكة العربية السعودية.
هرمز وباب المندب
فيما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية والأمنية، حذر حفيظ من أن استمرار الحرب يهدد الممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب، مؤكدًا ضرورة ضمان استمرار الملاحة فيهما، نظرًا إلى أهميتهما للتجارة العالمية والاقتصاد الدولي.
وأوضح أن إغلاق هذه الممرات أو تعطيل حركة السفن عبرها يفاقم التداعيات الاقتصادية للصراع، مشيرًا إلى أن انعكاسات الحرب في الخليج لا تقتصر على المنطقة، بل تمتد إلى مناطق أخرى من العالم، بما فيها أوروبا.
كما حذر من أن انهيار الاستقرار داخل إيران قد يؤدي إلى موجات هجرة نحو باكستان ودول الخليج، وهو ما قد يخلق أزمة إقليمية إضافية، إلى جانب المخاطر الأمنية والاقتصادية الناجمة عن استمرار المواجهة.
واختتم السفير حفيظ بالتأكيد على أن باكستان لا تريد انهيار إيران أو انتشار الفوضى داخلها، وإنما تسعى إلى أن تنعم بالسلام والازدهار، وأن تحافظ على علاقات مستقرة مع جميع جيرانها، بما يتيح لدول المنطقة تجاوز الأزمة وتجنب حرب أوسع.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم