حوار: أسامة منيسي
لم تعد مستشفى العامرية مجرد مستشفى مركزي يخدم غرب الإسكندرية، بل أصبحت إحدى الركائز الأساسية للمنظومة الصحية في المحافظة، بعدما اتسعت دائرة خدماتها لتشمل نحو مليوني مواطن من الإسكندرية وشمال غرب البحيرة، إلى جانب آلاف المترددين خلال موسم الصيف. هذا الإقبال المتزايد فرض تحديات كبيرة على المستشفى، لكنه في المقابل دفع الإدارة إلى إطلاق خطة متكاملة لتحديث البنية التحتية، ورفع كفاءة الأقسام، واستحداث خدمات نوعية، بما يضمن تقديم رعاية صحية تواكب حجم الطلب المتنامي.
وفي حواره مع «اليوم»، يتحدث الدكتور عماد الشافعي، مدير مستشفى العامرية، عن أبرز ملامح هذه الخطة، وأسباب الضغط المتزايد على المستشفى، ومستقبل الطوارئ والعناية المركزة، والجهود المبذولة لسد العجز في الكوادر الطبية والارتقاء بجودة الخدمة.
■ بدايةً.. ما حجم القطاع الذي تخدمه مستشفى العامرية؟
تقدم المستشفى خدماتها الصحية لنحو مليوني مواطن، بينهم 1.4 مليون من سكان العامرية، إضافة إلى مئات الآلاف من أهالي شمال غرب البحيرة الذين يعتمدون عليها بحكم القرب الجغرافي، فضلًا عن استقبالها أعدادًا كبيرة من الوافدين إلى الإسكندرية خلال فصل الصيف، وهو ما يجعلها من أكثر المستشفيات الحكومية كثافة في استقبال المرضى.
■ ما الذي تتضمنه خطة تطوير قسم الطوارئ؟
نعمل حاليًا على إعادة تأهيل قسم الطوارئ بصورة شاملة، بعد الانتهاء من حصر احتياجاته ورفعها إلى محافظ الإسكندرية ووكيل وزارة الصحة. كما نسعى إلى توسيع دائرة المشاركة المجتمعية لدعم المشروع، بالتعاون مع شركات البترول ومؤسسات المجتمع المدني.
ويتعامل القسم مع نحو 110 آلاف حالة سنويًا، وهو ما أدى إلى استهلاك البنية التحتية نتيجة الاستخدام المستمر، لذلك أصبح التطوير ضرورة لضمان سرعة الاستجابة ورفع كفاءة الخدمة.
■ ما أبرز الخدمات التخصصية التي تقدمها المستشفى؟
تعد مستشفى العامرية مرجعًا رئيسيًا في ثلاثة تخصصات هي القلب والصدر، والمخ والأعصاب، والعظام، حيث تستقبل حالات من مختلف أنحاء الإسكندرية، وتقدم خدمات تشخيصية وعلاجية متقدمة في هذه التخصصات.
■ هل ستشهد المستشفى إضافة أجهزة جديدة؟
بالفعل، من المقرر دعم المستشفى بمجموعة من الأجهزة الحديثة، تشمل جهاز رسم المخ، وجهاز رسم العصب، وجهاز رسم القلب بالمجهود، إلى جانب أجهزة سونار متطورة، مع تعزيز قسم الأشعة ضمن الخطة الاستثمارية.
كما يجري العمل على زيادة إمكانات وحدة الغسيل الكلوي، التي تضم حاليًا 72 ماكينة، لتلبية الطلب المتزايد على هذا النوع من الخدمات.
■ وماذا عن الخدمات الجديدة؟
من بين المشروعات التي يجري الإعداد لها إنشاء وحدة متخصصة لعلاج مرض التصلب المتعدد (MS)، إلى جانب إدخال خدمتي قسطرة القلب وقسطرة المخ، بما يوسع نطاق الخدمات العلاجية المتخصصة داخل المستشفى.
■ كيف تعاملتم مع ملف الأمن؟
أعدنا تقييم المنظومة الأمنية بالكامل بعد رصد أوجه قصور في أداء الشركة السابقة، وتم إنهاء التعاقد معها، وطرح مناقصة جديدة لاختيار شركة تمتلك الإمكانات اللازمة لتأمين المستشفى بالشكل الذي يتناسب مع طبيعة العمل وحجم المترددين.
■ هل هناك توسع في الطاقة الاستيعابية؟
نستهدف زيادة عدد الأسرة الداخلية من 85 إلى 107 أسرّة خلال الفترة المقبلة، عبر إعادة توظيف بعض المساحات داخل المستشفى، بما يسمح باستقبال عدد أكبر من المرضى دون الحاجة إلى إنشاء مبانٍ جديدة.
■ وماذا عن العناية المركزة؟
تضم المستشفى 38 سريرًا للعناية المركزة، وهو عدد جيد مقارنة بالسعة الحالية، إلا أن زيادة هذا العدد تظل هدفًا مستقبليًا يرتبط بأي توسعات إنشائية جديدة.
■ ما أبرز التحديات التي تواجه المستشفى؟
أكبر التحديات تتمثل في نقص القوى البشرية، حيث يبلغ العجز نحو 35% في هيئة التمريض و30% في الأطباء، خاصة في تخصصات الطوارئ والتخدير والعناية المركزة والأشعة، وهو ما يمثل ضغطًا إضافيًا على فرق العمل.
■ كيف تتعاملون مع شكاوى المواطنين؟
نعمل من خلال إدارة مختصة على متابعة جميع الشكاوى والاستجابة لها، فيما ترتبط معظم الملاحظات بارتفاع معدلات التردد وطول فترات الانتظار، وهي أمور نسعى إلى تحسينها بالتوازي مع تنفيذ خطة التطوير.
■ ماذا تعكس مؤشرات الأداء؟
تواصل مستشفى العامرية تحقيق معدلات تشغيل مرتفعة، حيث تُجرى بها نحو 2000 عملية جراحية شهريًا، بإجمالي يقارب 25 ألف عملية سنويًا في مختلف التخصصات، وهو ما يعكس حجم الدور الذي تؤديه داخل المنظومة الصحية بالإسكندرية.
■ وما أبرز ما تحقق منذ توليكم المسؤولية؟
ركزنا على تطوير البنية التحتية وتحسين بيئة العمل، من خلال تجديد الأرضيات، وإنشاء ممرات مخصصة لحركة المرضى والتروليات، بما يسهم في رفع مستوى السلامة وسهولة الحركة داخل المستشفى.
كما أولينا ملف النظافة اهتمامًا خاصًا، عبر التعاقد مع شركة جديدة وتدعيمها بـ45 عامل نظافة يبدأون العمل خلال أغسطس الجاري، في إطار خطة تستهدف الارتقاء بالمظهر العام للمستشفى وتعزيز معايير مكافحة العدوى.
واختتم الدكتور عماد الشافعي حديثه بالتأكيد على أن تطوير مستشفى العامرية لا يقتصر على تحديث المباني أو زيادة عدد الأسرة، بل يستهدف بناء منظومة صحية أكثر كفاءة واستدامة، قادرة على تلبية احتياجات ملايين المواطنين، وتقديم خدمة علاجية تليق بحجم الثقة التي تحظى بها المستشفى.

موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم