«مر عام على موعد الافتتاح.. هل جنى المتحف الكبير ثمار الرهان السياحي؟»

لم يعد الحديث عن السياحة المصرية مرتبط فقط بزيادة أعداد الوافدين أو افتتاح متاحف جديدة، وإنما أصبح مرتبط بكيفية تقديم مصر لحضارتها، و إعادة توظيف ثروتها الأثرية والثقافية في دعم الاقتصاد الوطني.

وبعد مرور ما يقرب من عام على الافتتاح الأسطوري للمتحف المصري الكبير، يبرز سؤال رئيسي: هل نجحت مصر بالفعل في إعادة رسم خريطة السياحة العالمية من خلال هذا الصرح الحضاري العملاق.

خلال السطور التالية يجيب عن هذا السؤال خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية.

واوضح ريحان أن التقارير الرسمية الخاصة بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، أشارات إلى أحدث توقعات مؤسسة BMI” ” التابعة لـ «فيتش سوليوشنز» بشأن مستقبل قطاع السياحة المصري، والتي تشير إلى استمرار نمو أعداد السائحين والإيرادات السياحية خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بالتوسع الفندقي، وتطوير البنية التحتية، وافتتاح المتحف المصري الكبير، إلى جانب تنويع الأسواق وتسهيل إجراءات السفر.

وأكد انه من المتوقع أن ترتفع أعداد السائحين الوافدين إلى مصر بنسبة 6.3% خلال عام 2026، لتصل إلى نحو 20.19 مليون سائح، مقابل قرابة 19 مليونًا في 2025، على أن ترتفع إلى 23.78 مليون سائح بحلول 2030، بمتوسط نمو سنوي يبلغ 4.6%.

كما تتوقع ” BMI” زيادة الإيرادات السياحية من 18.58 مليار دولار خلال 2026 إلى نحو 21.15 مليار دولار بحلول 2030، بما يعكس استمرار الدور الاقتصادي للقطاع ومساهمته في توفير النقد الأجنبي وفرص العمل.

وبالتالى فإن المتحف المصري الكبير يقود جاذبية المقصد السياحي حيث يمثل أحد أبرز عوامل دعم السياحة الثقافية، بعد افتتاحه في نوفمبر 2025، حيث يستقبل نحو 15 ألف زائر يوميًا، مع توقعات بوصول إجمالي زواره إلى نحو 5 ملايين زائر سنويًا، ويرى التقرير أن المتحف يمكن أن يسهم في زيادة مدة إقامة السائح ورفع إنفاقه، من خلال دمج زيارته ضمن برامج تشمل المواقع الأثرية والسياحية الأخرى.

كما توقع التقرير نمو القيمة المضافة الإجمالية لقطاع خدمات الإقامة والأغذية بنسبة 20.2% خلال 2026 لتصل إلى نحو 508.4 مليار جنيه، قبل أن ترتفع إلى حوالي 757.9 مليار جنيه بحلول 2030.

وكشف التقرير أن مصر تتصدر تطوير الغرف الفندقية في أفريقيا حيث تستحوذ على نحو 37.1% من إجمالي الغرف الفندقية قيد التطوير في القارة الأفريقية، من خلال 185 فندقًا تضم أكثر من 45.9 ألف غرفة، بالتزامن مع خطط تستهدف رفع الطاقة الفندقية في مصر إلى ما بين 484 ألفًا و500 ألف غرفة خلال السنوات المقبلة.

وتتزامن هذه التوسعات مع استثمارات في تطوير المقاصد السياحية والبنية التحتية، من بينها مشروعات رأس الحكمة والعلمين الجديدة، إلى جانب تطوير المطارات وشبكات النقل والقطارات السريعة، بما يستهدف تحسين تجربة السائح وتسهيل التنقل بين المدن والمقاصد السياحية.

كما أشار التقرير إلى تطوير منظومة التأشيرات الإلكترونية التي تتيح الخدمة لـ118 جنسية، باعتبارها إحدى الأدوات التي تساعد على تسهيل الوصول إلى مصر.

وتوقع التقرير استمرار الأسواق الأوروبية في صدارة مصادر السياحة الوافدة إلى مصر، مع ارتفاع أعداد القادمين منها من نحو 10.18 مليون سائح في 2026 إلى 11.63 مليونًا بحلول 2030.

كما توقع وصول عدد السائحين من منطقة الشرق الأوسط إلى نحو 3.92 مليون خلال 2026، مقابل نحو 677 ألف سائح من الولايات المتحدة الأمريكية، مع استمرار التوجه نحو الأسواق الواعدة، وفي مقدمتها الصين، بهدف جذب مليون سائح صيني.

وأكدت التوقعات أن تعظيم العائد الاقتصادي من القطاع لا يرتبط فقط بزيادة أعداد السائحين، وإنما يتطلب رفع متوسط الإنفاق ومدة الإقامة، وتنويع المنتجات السياحية، وتحسين جودة الخدمات، وتطوير مهارات العاملين، وزيادة الاستثمارات الفندقية، بما يدعم تنافسية المقصد السياحي المصري ويحول نمو التدفقات إلى قيمة اقتصادية أكبر.

وكشف عبدالرحيم ريحان ان المتحف المصري الكبير غير خريطة السياحة الثقافية والعالمية في مصر بشكل ملحوظ وأصبح نقطة تحول رئيسية في قطاع السياحة شملت إضافة أيام إقامة جديدة حيث أضاف المتحف يوم كاملا على الأقل إلى برنامج السائح في القاهرة الكبرى بفضل ضخامة محتوياته وخدماته والربط بين المقاصد حيث ساعد قرب مطار سفنكس الدولي ومنطقة أهرامات الجيزة في تكامل حركة الطيران والسياحة بين العاصمة والساحل الشمالي وساهم عرض كنوزه الفريدة خاصة كنوز الملك توت عنخ آمون كاملة لأول مرة فى جذب شريحة واسعة من السائحين الدوليين لتكرار الزيارة.

وأضاف ان المتحف المصري الكبير ليس مجرد مشروع تجاري لجني الأرباح، بل هو صرح حضاري وثقافي متكامل يحمل أبعادا قومية وإنسانية كبرى، ويحمل عدة رسائل بالطبع ففى ميدان التراث والهوية يتضمن حماية آلاف القطع الأثرية النادرة وعرضها بأحدث التقنيات العلمية للأجيال القادمة، وتعزيز الانتماء برفع الوعي الثقافي والوطني وربط الشباب المصري بجذور تاريخهم العريق، والإشعاع الحضاري العالمي باعتباره هدية مصر للإنسانية ورواية قصة الحضارة المصرية بأسلوب يجمع بين الماضي والحاضر.

وتأبع ان المتحف وفر مراكز متخصصة للترميم ودراسات علم المصريات والأنشطة الثقافية والتعليمية، هذا علاوة على البعد الاقتصادي والتنموي من دعم الاقتصاد الوطني بجذب ملايين الزوار والسياح لتعزيز قطاع السياحة الثقافية وتوفير فرص عمل جديدة.

واختتم حديثة ان المتحف يرسل رسالة بأن مصر قادرة على حفظ تراثها وبالتالى فلها الحق فى المطالبة بآثارها المنهوبة فى المتاحف العالمية خاصة التى خرجت فى ظروف الاستعمار مثل حجر رشيد أو بالتدليس والغش مثل رأس نفرتيتى وغيرها فقد كانت حجة الغرب عدم وجود متحف عالمى لدينا لحفظ آثارنا والآن أصبح لدينا اعظم متحف فى العالم من حيث المقتنيات والتصميم والعرض المتحفى واستخدام العروض التفاعلية ويكفى أنه يتضمن آثار الدولة والحضارة الذى ينتمى إليها مما يمنحه بعدا أخلاقي لا يتوافر لكبرى متاحف العالم مثل المتحف البريطانى ومتحف اللوفر.

 

اترك رد