نظمت كلية الدراسات العربية والإسلامية جامعة الأزهر للبنات ندوة بعنوان “منهجية الفكر الأزهري الشريف”، حيث تجلى الدور الحضاري لمصر كمنارة للفكر الوسطي.
قاد اللقاء الأستاذ الدكتور محمد عبدالرحيم البيومي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، الذي سعى بالحاضرين في عوالم الفكر الأزهري، محاورًا قضايا العصر ومتحدثًا عن تحديات المجتمع.

أهمية الأخلاق
بدأ الدكتور البيومي حديثه بالتأكيد على أهمية الأخلاق كقاعدة أساسية للدين والحياة. “ثلث الدين هو الأخلاق”، بهذه العبارة لخص أهمية التربية الروحية والسلوكية في تحقيق توازن الإنسان، موضحا أن الفكر الأزهري ينطلق من هذه القاعدة، ليجعل من الأخلاق وسيلة لتعزيز التعايش وبناء السلام.
مواجهة التطرف الديني واللاديني
وفي تناوله لتحديات العصر، أشار الدكتور البيومي إلى أن مواجهة التطرف الديني لا تقل أهمية عن مواجهة التطرف اللاديني، فكلاهما يمثل وجهًا لعملة واحدة تهدد تماسك المجتمع، موضحا أن التطرف الديني يقوم على أيديولوجيات مغلوطة، بينما التطرف اللاديني يعبر عن انحراف قيمي وأخلاقي.
وأكد أن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية يعمل بخطى واثقة لتفكيك الفكر المتطرف بجميع أشكاله، معتمدًا على إصدارات فكرية وبرامج توعية شاملة تستهدف مختلف شرائح المجتمع، خاصة الشباب.

دور الأسرة والمعلم
ركز الدكتور البيومي على دور الأسرة والمعلم في تشكيل وعي الأجيال الأسرة هي الحاضنة الأولى للأخلاق، والمعلم هو من يغرس القيم في عقول طلابه، معتبر أن هذين الركيزتين هما الأساس في بناء جيل يتمتع بشخصية قوية، وقيم راسخة، وانتماء حقيقي للوطن.
إصدارات المجلس الأعلى
أبرز الدكتور البيومي جهود المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في إصدار كتب ومراجع تتصدى للفكر المتطرف، وتناقش القيم الإسلامية الحقيقية التي تدعو إلى التسامح والسلام.
وأوضح أن هذه الإصدارات تتسم بمنهجية علمية دقيقة، تجعلها مرجعًا أساسيًا في مواجهة الأفكار المغلوطة وإعادة ترسيخ القيم المجتمعية.

مصر: منارة الوسطية والسلام
في ختام حديثه، أكد الدكتور البيومي أن مصر، من خلال مؤسساتها الدينية وعلى رأسها الأزهر الشريف، تظل نموذجًا حضاريًا للفكر الوسطي.
هذه المنارة الفكرية تسعى لتعزيز الحوار بين الثقافات، ونشر قيم التسامح، والارتقاء بالوعي الإنساني عالميًا.
تكريم مستحق
واختتمت الندوة بتكريم الدكتور محمد عبدالرحيم البيومي تقديرًا لجهوده المميزة في نشر الفكر الأزهري المستنير، وإسهاماته في بناء مجتمع أكثر وعيًا واستقرارًا.
“منهجية الفكر الأزهري” لم تكن مجرد ندوة علمية، بل كانت رسالة حضارية من مصر إلى العالم، تؤكد أن التوازن بين العلم والقيم، وبين العقل والروح، هو السبيل لبناء إنسان سليم ومجتمع قوي، يسوده السلام والتعايش.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم