رغم أن بداية العام الدراسي الجديد ما زال أمامها وقت، فإن الاستعداد الحقيقي للعام الجديد لا يبدأ مع أول يوم دراسة، بل يبدأ من الآن، خاصة فيما يتعلق بالأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية ودعم خاص داخل المدارس.
وفي مناطق ريف المنتزه بالإسكندرية، توجد حالات من الأطفال الذين تظهر عليهم سمات توحد أو صعوبات في التعلم، وتحتاج هذه الحالات إلى اكتشاف مبكر واهتمام أكبر، حتى يحصل كل طفل على حقه في التعليم بطريقة مناسبة لقدراته واحتياجاته.
وهنا يأتي دور الجهات المعنية من السادة النواب ومحافظة الإسكندرية، ومديرية التربية والتعليم، في استثمار الفترة المقبلة لعقد لقاءات جماهيرية داخل المدارس الحكومية بالمناطق الريفية، والاستماع إلى أولياء الأمور والتعرف على المشكلات التي تواجههم قبل بدء الدراسة.
كما أن وجود أخصائيين نفسيين واجتماعيين ومتخصصين في صعوبات التعلم داخل المدارس سيكون خطوة مهمة، ليس فقط لاكتشاف الحالات ولكن لتوعية الأسر والمعلمين بكيفية التعامل معها.
فالعديد من أولياء الأمور يحتاجون إلى من يوجههم ويشرح لهم طبيعة هذه الحالات، كما أن بعض المعلمين يحتاجون إلى تدريب أكبر، لأن التعامل مع الطفل الذي لديه صعوبة تعلم أو سمات توحد يحتاج إلى أساليب خاصة وصبر ومعرفة.
إن المدارس الحكومية في المناطق الريفية لا يجب أن تكون بعيدة عن خطط التطوير والدعم، فكل طفل له الحق في بيئة تعليمية تساعده على النجاح والتقدم.
التحرك المبكر خلال الشهور القادمة قد يصنع فارقًا كبيرًا، ويجعل العام الدراسي الجديد بداية أفضل لكثير من الأطفال وأسرهم.
وفي النهاية، يجب أن نتوقف عن إطلاق الأحكام السريعة على هؤلاء الأطفال فالكثير منهم لا يعانون من الكسل أو الإهمال أو ضعف القدرات كما يعتقد البعض، بل يواجهون تحديات حقيقية تحتاج إلى فهم ودعم ومساندة، هؤلاء الأطفال ليسوا فاشلين لكننا في كثير من الأحيان فشلنا في فهمهم واكتشاف احتياجاتهم مبكرًا، وبين طفل يجد من يسانده فيتألق، وآخر يترك دون دعم فيتعثر، تقف مسؤوليتنا جميعًا، الأسرة والمدرسة والمجتمع والمسؤولون، فربما يكون بين هؤلاء الأطفال موهوبون ومبدعون ينتظرون فقط من يمنحهم الفرصة المناسبة لإظهار قدراتهم.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم
