هرطقات ترامب في اليمن.. واشنطن توقف الحرب وتترك إسرائيل في العراء

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف الغارات على جماعة الحوثي في اليمن جدلاً واسعًا، بين من يراه خطوة نحو التهدئة الإقليمية، ومن يعتبره انسحابًا مغلفًا بالفشل، لا سيما بعد الضربة اليمنية الدقيقة لمطار بن غوريون في إسرائيل، وما تبعها من ردود إسرائيلية وصفت بـ”الاستعراضية”.

“لا نريد القتال بعد الآن”.. هكذا صاغها ترامب

في تصريح من المكتب البيضاوي بجانب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، قال ترامب إن “الحوثيين أبلغونا أنهم لا يريدون القتال بعد الآن… ونحن سنصدقهم”، مضيفًا: “لقد استسلموا”، في إشارة إلى وقف الحملة الجوية الأمريكية التي بدأت منتصف مارس، رداً على هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وإسرائيل.

لكن هذه الرواية لاقت تكذيبًا علنيًا وسريعًا من صنعاء، إذ أكد رئيس المجلس السياسي الأعلى لجماعة “أنصار الله” الحوثي في اليمن، مهدي المشاط، أن دعم غزة “لن يتوقف مهما كان الثمن”، مضيفًا: “ردنا سيكون مزلزلًا ومؤلمًا، ولن يكون بمقدور العدو تحمّله”.

أما محمد علي الحوثي، عضو المجلس السياسي الأعلى، فقال إن الرد على إسرائيل “آتٍ”، داعيًا نتنياهو إلى “إعداد استقالته”، مؤكدًا أن إسناد غزة مستمر.

إسرائيل تسعى لتجميل صورتها

وفي ظل تصاعد التوتر، قال الباحث المختص بالشأن العبري محمد هلسة، في حديث صحفي لإحدى الوكالات، إن إسرائيل ذاهبة نحو “ضربات استعراضية”، ستتركز في “الموانئ والمصافي والمطارات، بهدف تكثيف الصورة البصرية”، لإقناع الداخل الإسرائيلي بأن الحكومة تردّ على ما يراه الشارع إهانة استراتيجية بسقوط صاروخ في مطار بن غوريون.

ووفقًا لهلسة، فإن إسرائيل “تخوض معركة على الصورة الإعلامية، لا على الواقع العسكري”، مع سعيها لإخفاء الإخفاق في صد الصاروخ اليمني.

ترامب يهرب من هزيمة فيتنامية

في السياق ذاته، اعتبر الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، محمد جمال عرفة، تصريح ترامب عن “توسل الحوثيين لوقف الحرب” مجرد تغطية على انسحاب اضطراري سببه “غرق أمريكي في معركة خاسرة”.

وفي منشور على صفحته الشخصية عبر “فيسبوك”، قال عرفة: “ترامب لا ينسحب لأنه رحيم، بل لأنه عسكريًا فشل، الحوثيون أسقطوا 7 طائرات مسيّرة بقيمة 210 مليون دولار، وقصفوا حاملتي طائرات ومطار تل أبيب، وأفشلوا مرور أي سفينة أمريكية من البحر الأحمر، فمَن الذي توسّل؟”.

انسحاب البيزنس مان

وأشار إلى أن الانسحاب الأمريكي تم بدون إبلاغ إسرائيل، كما كشف موقع “أكسيوس”، لأن ترامب لا يريد أن يُورّط في حرب مع إيران بالوكالة، مضيفًا: “ترامب رجل بيزنس، ويدرك أن حربًا طويلة مع اليمن ستُنهك الاقتصاد الأمريكي، وصواريخه تُكلّف المليارات”.

ويخلص عرفة إلى أن قرار ترامب “ربما يحمل رسالة تفاوضية لإيران والحوثيين”، في إطار المفاوضات النووية، في مقابل إطلاق يدهم ضد إسرائيل، إذ أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية أن الاتفاق مع الحوثيين “لا يشمل الهجمات على إسرائيل، بل فقط الهجمات على السفن في البحر الأحمر”.

وقف الغارات ليس نهاية الحرب

يشير مجمل المواقف إلى أن الانسحاب الأمريكي من الضربات على اليمن لا ينهي المواجهة، بل يعيد ترتيب خرائط التحالفات والردع في الإقليم.

فالضربة اليمنية لإسرائيل، والردود “المحدودة” من تل أبيب، وانسحاب واشنطن جزئيًا من الميدان، كلها عناصر تعيد رسم التوازنات في لحظة تشهد فيها المفاوضات النووية مع إيران إعادة إحياء.

وفي هذا المشهد، تبقى إسرائيل في مواجهة مباشرة مع جماعة “أنصار الله”، في حرب غير متكافئة من حيث العقيدة والوسائل، ولكنها مرشحة لأن تكون طويلة ومكلفة.

عن سمر صفي الدين

شاهد أيضاً

رؤية مصر 2030..جدل متجدد حول ارتفاع أسعار الإنترنت وباقات شركات المحمول

كتب: الشعراوى عبدالله في ظل توجه الدولة نحو تسريع التحول الرقمي ضمن مستهدفات “رؤية مصر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *