منظومة جديدة لتأهيل المهندس المصري وفق معايير دولية.. 70 ساعة تدريب واختبار مهني من 100 سؤال بنسبة نجاح 70%
شهدت نقابة المهندسين المصرية، اليوم، مؤتمراً موسعاً لتدشين منظومة التطوير المهني الهندسي وإطلاق شهادة «المهندس الممارس المعتمد»، بمشاركة رفيعة المستوى من الحكومة والنقابة والجامعات والقطاع الصناعي، في خطوة تستهدف تنظيم ممارسة المهنة، ورفع كفاءة المهندس المصري، وربط التأهيل المهني باحتياجات سوق العمل والمعايير الدولية.
وافتتح فعاليات المؤتمر المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والدكتور المهندس محمد عبدالغني، نقيب المهندسين، بحضور قيادات نقابية وأكاديمية وصناعية، من بينهم الدكتور مصطفى أبو زيد وكيل النقابة، والمهندس محمد سامي سعد رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، والمهندس محمود سرج وكيل اتحاد الصناعات المصرية، إلى جانب عدد من أعضاء المجلس الأعلى للنقابة ورؤساء الجامعات وعمداء كليات الهندسة وأعضاء الجمعية العمومية.
وزير الصناعة: المهندس المصري قائد قاطرة التنمية الصناعية
أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن بناء صناعة مصرية ذات قدرة تنافسية عالية لا يعتمد على المصانع والتكنولوجيا وحدهما، وإنما يرتكز بصورة أساسية على الإنسان القادر على تشغيل التكنولوجيا وتطويرها وتحقيق أقصى استفادة منها.
وأوضح أن المهندس يمثل أحد الركائز الرئيسية في منظومة الكوادر البشرية اللازمة لتطوير الصناعة، لما يقوم به من أدوار محورية في تصميم وتشغيل وتطوير خطوط الإنتاج، ورفع مستويات الجودة والإنتاجية، واستيعاب التكنولوجيا وتوطينها، وتعميق التصنيع المحلي وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية.
وأشار الوزير إلى أن إنجازات المهندس المصري تركت بصمة واضحة في مختلف المجالات، محلياً وإقليمياً ودولياً، مؤكداً أن دوره يمتد عبر مختلف مراحل العمل الصناعي، بدءاً من الإنشاءات واستخراج التراخيص والتخطيط، وصولاً إلى التشغيل الفعلي للمصانع.
وشدد على أن الصناعة هي قاطرة التنمية الشاملة في مصر، والمهندس المصري هو القائد الفعلي لهذه القاطرة، مؤكداً أن الاستثمار في الكفاءات الهندسية يمثل أحد أهم مقومات تحقيق التنمية الصناعية المستدامة.
الرقمنة والذكاء الاصطناعي يفرضان التطوير المستمر
وقال وزير الصناعة إن التطورات المتسارعة التي يشهدها القطاع الصناعي، وفي مقدمتها الرقمنة والذكاء الاصطناعي والأتمتة والتقنيات الصناعية المتقدمة، تجعل التطوير المهني المستمر واكتساب المهارات والخبرات العملية ضرورة لمواكبة متطلبات الصناعة الحديثة.
وأكد أن شهادة «المهندس الممارس المعتمد» تمثل خطوة مهمة نحو وضع إطار أكثر وضوحاً لتقييم الجدارة المهنية، وتعزيز ثقافة التطوير المستمر، والارتقاء بمستوى الممارسة الهندسية.
ولفت إلى أن وزارة الصناعة تضع تنمية الكوادر وتطوير المهارات ضمن أولوياتها، بهدف بناء قاعدة صناعية أكثر تنافسية، وتعميق التصنيع المحلي، وتوطين التكنولوجيا، ورفع جودة المنتج المصري وتعزيز قدرته على المنافسة والتصدير.
وأكد أهمية تكامل الجهود بين نقابة المهندسين والجامعات ومؤسسات التعليم والتدريب والقطاع الخاص، لضمان ارتباط منظومة التأهيل والتطوير المهني بالاحتياجات الفعلية للصناعة وسوق العمل.
واختتم هاشم كلمته بالتأكيد على أن المهندس المصري يمثل أعظم أصل من أصول الصناعة المصرية وأهم ميزة تنافسية تمتلكها مصر، مشدداً على ضرورة الاستغلال الأمثل للكفاءات الهندسية والاستثمار في قدراتها لتحقيق مستهدفات التنمية الصناعية.
نقيب المهندسين: إطلاق شهادة «المهندس الممارس» يناير 2027
من جانبه، أعلن الدكتور المهندس محمد عبدالغني، نقيب المهندسين، إطلاق شهادة «المهندس الممارس» اعتباراً من 1 يناير 2027، باعتبارها إحدى الركائز الرئيسية لمنظومة التطوير والتأهيل المهني التي تعمل النقابة على تطبيقها.
وأكد عبدالغني أن ما تقوم به النقابة يمثل «فرض عين» ومسؤولية مشتركة تستهدف إعادة تنظيم ممارسة مهنة الهندسة والارتقاء بمستوى المهندس المصري.
وأوضح أن الواقع الحالي يشهد أعداداً كبيرة من المهندسين الباحثين عن فرص عمل، بالتزامن مع وجود آلاف الوظائف داخل مصر وخارجها التي تحتاج إلى كفاءات هندسية مؤهلة، مشيراً إلى أهمية رفع جاهزية المهندس المصري بما يعزز قدرته على المنافسة في سوق العمل المحلي والدولي.
وأشار إلى أن عدد المهندسين في مصر يتجاوز المليون مهندس، وهو ما يفرض ضرورة إدخالهم في إطار واضح لتنظيم المهنة والتأهيل والتقييم المهني.
وأضاف أن المنظومة الجديدة تستهدف الانتقال من حالة عدم التنظيم إلى التنظيم الحقيقي لممارسة المهنة، مؤكداً أن النقابة ترسم من خلال هذه الخطوة طريقاً جديداً لمستقبل مهنة الهندسة المصرية.
معايير دولية وإطار مصري للتأهيل والتقييم
واستعرض نقيب المهندسين الإطار المصري للتنظيم والتأهيل المهني، موضحاً أن إعداد المنظومة استند إلى دراسة مقارنة لعدد من التجارب الدولية، وتحليل المرجعيات والمعايير الدولية، وتبني منهج الجدارات المهنية، ومراجعة التشريعات واللوائح، وصولاً إلى تصميم إطار وطني متكامل.
وأكد أن النقابة استفادت من التجارب المهنية في عدد من الدول، من بينها المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا وأستراليا وألمانيا وسنغافورة والسعودية والإمارات، مع وضع معايير مصرية تتماشى مع هذه النماذج وتتفوق عليها في بعض الجوانب، بما يضمن رفع جودة أداء المهندس المصري وفق مستويات مهنية عالمية.
وتناول المؤتمر مكونات منظومة التأهيل والتقييم وملف التأهيل المهني، وشروط التقدم للحصول على لقب «مهندس ممارس»، إلى جانب المبادئ التي يقوم عليها الإطار الجديد.
70 ساعة تدريب واختبار من 100 سؤال
وكشف عبدالغني عن أبرز متطلبات منظومة التأهيل والتطوير، موضحاً أن الحصول على شهادة «المهندس الممارس» يتطلب 70 ساعة تدريبية من خلال مراكز تدريب معتمدة ستتعاقد معها النقابة في عدد من الأماكن المؤهلة.
كما تتضمن المنظومة اختباراً مهنياً مدته 180 دقيقة، يضم 100 سؤال، مع اشتراط الحصول على نسبة نجاح لا تقل عن 70%.
وأكد نقيب المهندسين أن هذه الإجراءات تأتي بهدف قياس الجدارات والقدرات المهنية بصورة أكثر دقة، وربط المعرفة النظرية بالقدرة على التطبيق العملي وحل المشكلات والتعامل مع متطلبات سوق العمل والتكنولوجيا الحديثة.
تعاون مع اتحاد الصناعات ومقاولي التشييد
وفي ختام المؤتمر، وقعت نقابة المهندسين بروتوكولي تعاون مع اتحاد الصناعات المصرية والاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، بهدف الارتقاء بالمستوى العلمي والمهني للمهندسين، وتنظيم ممارسة المهنة، ودعم كفاءة سوق العمل الصناعي.
وتضمن التعاون إعداد الأسئلة المهنية الخاصة بمستوى المهندس الممارس وإدراجها ضمن بنك الأسئلة الذي تعده النقابة لهذا الغرض، إلى جانب التأكيد على تشغيل المهندسين الممارسين فقط في الشركات التابعة لاتحاد الصناعات والاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء.
وتعكس المنظومة الجديدة توجهاً نحو الانتقال بمهنة الهندسة من مجرد الحصول على المؤهل الأكاديمي إلى التأهيل والتقييم المستمر للجدارات والمهارات العملية، بما يعزز مكانة المهندس المصري ويرفع قدرته على المنافسة، ويدعم في الوقت نفسه أهداف الدولة في تطوير الصناعة وتوطين التكنولوجيا وبناء رأس مال بشري قادر على قيادة المستقبل.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم