114 جلسة ترسم ملامح “أسبوع القاهرة للمياه” في دورته التاسعة

لم يعد “أسبوع القاهرة للمياه” مجرد موعد سنوي لمناقشة قضايا الموارد المائية، فمع اقتراب دورته التاسعة، تتسع خريطة المشاركين والملفات المطروحة، ويتحول الأسبوع تدريجيًا إلى مظلة تجمع الحوار السياسي بالبحث العلمي، والتكنولوجيا بالابتكار، وقضايا المياه بملفات المناخ والغذاء والتنمية.

وتستعد القاهرة لاستضافة الدورة التاسعة خلال الفترة من 25 إلى 29 أكتوبر 2026، تحت عنوان “المياه حافزًا للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام”، برعاية فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، وسط مشاركة دولية تتجاوز حدود المؤتمر التقليدي، وتضم وزراء ومنظمات دولية وإقليمية ومؤسسات بحثية وأكاديمية، إلى جانب الباحثين والشباب والمبتكرين والشركات العاملة في قطاعات المياه والبنية التحتية والطاقة.

وكشفت الاستعدادات، التي تابعها الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، مع أعضاء السكرتارية التنفيذية للأسبوع، عن تأكيد مشاركة 11 وزيرًا ومبعوثة خاصة، و4 نواب وزراء أو رؤساء وفود، فيما تتواصل الاتصالات لتوسيع المشاركة الدولية.

ويعكس حجم البرنامج اتساع دائرة الاهتمام بالأسبوع؛ إذ يصل عدد جلساته إلى 114 جلسة بمشاركة جهات دولية وإقليمية، من بينها “الفاو” و”اليونسكو” والمعهد الدولي لإدارة المياه والمجلس العالمي للمياه والوكالة الألمانية للتعاون الدولي والشبكة الإسلامية لتطوير وإدارة الموارد المائية. كما انضم الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأغذية والزراعة «الفاو» كمنظمين مشاركين، في خطوة تعكس توسع قاعدة الشراكات الدولية المرتبطة بالحدث.

وتضع أجندة الدورة التاسعة القاهرة في قلب عدد من النقاشات المائية الدولية المقبلة، إذ يستضيف الأسبوع جلسة تحضيرية أخيرة قبل مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، إلى جانب ملفات المياه الخضراء وبناء القدرات في إفريقيا والمنطقة العربية، والندوة الدولية رفيعة المستوى السادسة حول أمن المياه، بالتعاون مع وزارة الموارد المائية الصينية والمجلس العالمي للمياه.

ويمتد الحضور الإفريقي إلى مناقشة الشراكات المائية الثنائية في حوض النيل، ودعم استراتيجية مرفق المياه الإفريقي 2026 ــ 2030، ورؤية وسياسة المياه الإفريقية 2063، بينما يستعد المجلس العالمي للمياه من القاهرة للمنتدى العالمي للمياه الحادي عشر المقرر عقده في المملكة العربية السعودية.

ولا تتحرك فعاليات الأسبوع بمعزل عن محيطها العربي؛ إذ يتزامن معها انعقاد “المؤتمر العربي السابع للمياه” يومي 26 و27 أكتوبر تحت عنوان “المياه في المنطقة العربية: شراكات من أجل السلام والتنمية المستدامة”، إلى جانب اجتماع المجلس الوزاري العربي للمياه، بما يضع عددًا من الملفات المائية العربية على طاولة واحدة في القاهرة.

وفي موازاة الحوار السياسي والفني، تتسع المساحة المخصصة للتكنولوجيا والقطاع الخاص، مع انعقاد “المعرض والمؤتمر الدولي للمياه ومياه الصرف الصحي والبنية التحتية والطاقة” خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر، بعد دمجه ضمن فعاليات الأسبوع، فضلًا عن امتداد التعاون إلى معرضي “أكوا إنرجي” و”صحارى الدولي للزراعة”.

ويحتفظ البحث العلمي بمساحة رئيسية داخل الدورة الجديدة؛ فقد استقبلت اللجنة العلمية 122 ملخصًا بحثيًا، اجتاز منها 104 ملخصات مرحلة التقييم الأولية، قبل أن تتأهل 40 مشاركة بملخصات موسعة و26 بورقة بحثية كاملة إلى المرحلة التالية من التقييم.

ولا تتوقف المنافسة هذه المرة عند حدود العرض والمناقشة؛ إذ يفتح التعاون مع مجلة World Water Policy الدولية نافذة أمام أفضل الأوراق البحثية الكاملة عالية الجودة المقدمة للأسبوع للنشر دون رسوم، بما يمنح المخرجات العلمية فرصة للانتقال من قاعات المؤتمر إلى دوائر البحث والنشر الدولي.

أما الشباب والمبتكرون، فيحضرون عبر مجموعة من المسابقات التي تتنوع بين “أطروحة الثلاث دقائق” و”شباب المبتكرين في مجال المياه” و”أفضل الممارسات للحفاظ على المياه” و”أفضل مشروعات التخرج” و”حملة على القد”، في محاولة لفتح مساحة أمام الأفكار الجديدة وربط البحث والابتكار بالتحديات المائية الفعلية.

ويواكب الحضور العلمي والدولي توسع في المعرض المصاحب، الذي استكمل ترتيباته التنظيمية والتنفيذية مع حجز 16 جناحًا لشركات ومؤسسات مصرية ودولية تعمل في قطاعات المياه والبنية التحتية والطاقة.

وتدخل التكنولوجيا كذلك في تنظيم الحدث نفسه؛ إذ جرى تطوير منصة رقمية موحدة لتسجيل المؤسسات والأفراد واستيعاب تطبيقات اللجنة العلمية والمسابقات، مع مراعاة متطلبات الأمن السيبراني، بالتوازي مع تطوير تطبيق للهاتف المحمول ونظام لمتابعة حضور الجلسات وربط البيانات، في اتجاه يستهدف تقديم تجربة أكثر تكاملًا للمشاركين.

وبين 114 جلسة، وحضور وزاري ودولي، ومؤتمرات ومعارض متزامنة، وأبحاث تتنافس على طريق النشر الدولي، تبدو الدورة التاسعة من “أسبوع القاهرة للمياه” أقرب إلى منظومة متكاملة للحوار المائي منها إلى مؤتمر منفرد؛ منصة تلتقي فيها الدبلوماسية بالعلم، وتبحث من القاهرة عن مساحات أوسع للتعاون في ملف بات يتجاوز حدود إدارة الموارد إلى قضايا السلام والمناخ والغذاء والتنمية.

اترك رد