خبير تربوي لـ«اليوم»: ارتفاع الحرارة ونقص التجهيزات قد يؤثران على العملية التعليمية
كتب- محمود عرفات
مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد 2026/2027، تعود قضية عدد أيام الدراسة إلى واجهة النقاش، وذلك بعدما أعلن الدكتور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، رفع عدد أيام الدراسة الفعلية إلى 183 يومًا، في خطوة تستهدف إتاحة وقت أكبر أمام الطلاب والمعلمين لتنفيذ المناهج وتحقيق المستهدفات التعليمية.
وأكد وزير التعليم عدم وجود نية لتأجيل انطلاق العام الدراسي الجديد، موضحًا أن الدراسة ستبدأ في موعدها المحدد، حيث تنطلق للمدارس الحكومية والرسمية والخاصة والقومية يوم 12 سبتمبر 2026، بينما تبدأ الدراسة بالمدارس الدولية في 6 سبتمبر.
لماذا رفعت وزارة التعليم أيام الدراسة إلى 183 يومًا؟
بحسب تصريحات وزير التربية والتعليم، جاءت زيادة أيام الدراسة بهدف توفير وقت تعليمي أكبر أمام الطلاب، خاصة أن عدد أيام الدراسة الفعلية في مصر كان أقل من مثيله في عدد من الدول.
وأشار الوزير إلى أن الطالب المصري كان يدرس نحو 116 يومًا فقط خلال عام 2023، في حين تصل مدة الدراسة في بعض الدول إلى قرابة 200 يوم سنويًا، معتبرًا أن انخفاض عدد أيام الدراسة لا يمنح الطالب الوقت الكافي لاستيعاب المناهج وتنفيذ الخطة التعليمية بصورة مناسبة.
وتنص الخريطة الزمنية للعام الدراسي الجديد على أن الفصل الدراسي الأول يضم 93 يومًا دراسيًا فعليًا، بينما يضم الفصل الدراسي الثاني 90 يومًا، ليصل إجمالي أيام الدراسة إلى 183 يومًا، مع احتساب فترات الامتحانات ضمن أيام الدراسة الفعلية.
هل زيادة أيام الدراسة تكفي لتحسين مستوى الطلاب؟
رغم أن زيادة الوقت المخصص للتعلم تبدو خطوة منطقية، فإن عدد أيام الدراسة ليس العامل الوحيد الذي يحدد جودة العملية التعليمية، فوجود الطالب داخل المدرسة لفترة أطول لا يعني بالضرورة ارتفاع مستوى التحصيل، إذا لم يصاحبه تطوير في أساليب التدريس، وتقليل أعداد الطلاب داخل الفصول، وتحسين البنية الأساسية للمدارس، وتوفير بيئة تعليمية تساعد الطالب على الفهم بدلًا من الاعتماد على الحفظ.
183 يومًا.. ماذا يعني القرار للطلاب وأولياء الأمور؟
زيادة أيام الدراسة تعني عمليًا امتداد الفترة التي يقضيها الطالب داخل المدرسة، وهو ما يطرح تساؤلات لدى أولياء الأمور حول تأثير القرار على المذاكرة والأنشطة والدروس الخصوصية، خاصة مع ارتفاع الأعباء المرتبطة بالتعليم.
وفي المقابل، فإن توفير وقت أطول داخل المدرسة يمكن أن يقلل من ضغط المناهج خلال فترات زمنية قصيرة، ويمنح المعلم فرصة أكبر للشرح والمراجعة والتعامل مع الفروق الفردية بين الطلاب.
وهنا تصبح القضية الأساسية ليست فقط: كم يومًا سيدرس الطالب؟، وإنما: ماذا سيحصل عليه الطالب خلال هذه الأيام؟
الأسبوع الأخير للمراجعة.. محاولة لاستغلال الوقت بصورة أفضل
تتضمن الخطة الزمنية للعام الدراسي الجديد تخصيص الأسبوع الأخير من خطة توزيع المناهج للمراجعة، وهو ما يمنح المدارس والمعلمين مساحة زمنية قبل الاختبارات لمراجعة ما تم تدريسه واستكمال نقاط الضعف لدى الطلاب.
وتتوقف الاستفادة الحقيقية من زيادة أيام الدراسة على حسن إدارة الوقت داخل المدرسة، بحيث لا تتحول الأيام الإضافية إلى مجرد زيادة في عدد أيام الحضور، وإنما يتم استغلالها في الشرح والتطبيق والمراجعة والأنشطة التعليمية.
خبير تربوي: القرار له إيجابيات وسلبيات
من جانبه، قال الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، إن قرار زيادة أيام الدراسة إلى 183 يومًا له إيجابيات وسلبيات، موضحًا أن من أبرز إيجابياته إتاحة فترة زمنية أطول أمام المعلمين لشرح المناهج، إلى جانب توافق عدد أيام الدراسة مع المعايير المطبقة في عدد من الأنظمة التعليمية العالمية، سواء الأوروبية أو الأمريكية، والتي قد تصل فيها الدراسة إلى نحو 190 يومًا.
وأضاف في تصريح خاص لـ«اليوم» أن أولياء الأمور كانوا يشكون خلال السنوات الماضية من زيادة حجم المناهج مقارنة بالمدة الزمنية المتاحة لتدريسها، ولذلك رأت وزارة التربية والتعليم أن زيادة أيام الدراسة يمكن أن تمنح الطلاب والمعلمين وقتًا أكبر لاستيعاب المناهج وإجراء الامتحانات والتقييمات المختلفة.
تحديات أمام تطبيق القرار
وأوضح الخبير التربوي أن هناك عددًا من التحديات التي قد تؤثر على الاستفادة من زيادة أيام الدراسة، مؤكدًا أن الظروف الحالية ليست مهيأة بالشكل الكافي لاستقبال العام الدراسي الجديد.
وأشار إلى أن النصف الأول من شهر سبتمبر يشهد عادة ارتفاعًا في درجات الحرارة، وهو ما قد يؤثر على العملية التعليمية، خاصة في ظل عدم توافر أجهزة تكييف في عدد من الفصول، إلى جانب وجود مشكلات تتعلق بالإضاءة، الأمر الذي قد ينعكس على الطلاب والمعلمين على حد سواء.
ولفت إلى أن الطلاب لا يزالون حتى شهر أغسطس يشاركون في بعض البرامج العلاجية المحدودة، فضلًا عن استمرار امتحانات الدور الثاني للثانوية العامة، وهو ما يجعل الفترة السابقة لانطلاق العام الدراسي مزدحمة بالعديد من الاستحقاقات التعليمية.
كما أشار إلى أن عدم وضوح بعض تفاصيل مناهج البكالوريا حتى الآن قد يمثل تحديًا إضافيًا، محذرًا من أن ذلك قد يؤدي إلى حالة من الارتباك في عملية التحصيل الدراسي خلال بداية العام الجديد.
خبير تربوي يحذر: زيادة أيام الدراسة قد ترفع الإقبال على الدروس الخصوصية
وحول تأثير مد فترة الدراسة على الدروس الخصوصية، قال الدكتور تامر شوقي إن زيادة فترة الدراسة قد تؤدي إلى ارتفاع الإقبال على الدروس الخصوصية، موضحًا أن الطالب الذي كان يحصل على الدروس خلال شهر واحد قد يمتد حصوله عليها إلى شهرين، وهو ما يعني زيادة الأعباء المالية على الأسرة بدلًا من تخفيفها.
وأكد أن الدروس الخصوصية لا ترتبط بالضرورة بطول العام الدراسي، مشيرًا إلى أن استمرار الطالب في تلقي الدروس طوال العام قد يحول العملية التعليمية إلى مسار يعتمد بشكل أكبر على الدروس الخصوصية بدلًا من المدرسة.
أولياء الأمور بين الترحيب والتحفظ
وتباينت آراء أولياء الأمور بشأن قرار زيادة أيام الدراسة إلى 183 يومًا، حيث يرى البعض أن زيادة الوقت المخصص للتعلم قد تمنح الطلاب فرصة أكبر لفهم المناهج والمراجعة داخل المدرسة، بينما يخشى آخرون من أن تؤدي زيادة أيام الحضور إلى مزيد من الأعباء على الأسر، خاصة مع استمرار الدروس الخصوصية وارتفاع تكاليف المواصلات والمستلزمات المدرسية.
وقال محمد فوزي، أحد أولياء الأمور، إن زيادة أيام الدراسة يمكن أن تكون خطوة إيجابية إذا استُغلت الأيام الإضافية في شرح المناهج ومراجعتها داخل المدرسة، مؤكدًا أن المهم بالنسبة للأسرة هو أن يشعر الطالب بفائدة حقيقية من وجوده في المدرسة.
في المقابل، أشارت فاطمة السيد، إحدى أولياء الأمور، إلى أن زيادة عدد الأيام قد تؤدي إلى زيادة الأعباء المادية على الأسر، سواء من حيث تكاليف المواصلات والاحتياجات اليومية للطلاب، أو إطالة فترة الدروس الخصوصية.
بينما يرى ولي أمر آخر أن القرار قد يساهم في تخفيف ضغط المناهج إذا تم توزيعها على مدار العام بصورة جيدة، لكنه شدد على ضرورة مراعاة الأعباء التي تتحملها الأسر، خاصة فيما يتعلق بالمواصلات والاحتياجات اليومية للطلاب.
هل يتحول اليوم الدراسي إلى عنصر الحسم؟
المعركة الحقيقية خلال العام الدراسي الجديد لن تكون في عدد الأيام وحده، وإنما في كيفية إدارة هذه الأيام، فالطالب يحتاج إلى معلم قادر على تبسيط المناهج، وفصل مناسب من حيث الكثافة، ووسائل تعليمية تساعد على الفهم، إلى جانب انتظام الحضور والانضباط المدرسي.
وبينما تراهن وزارة التربية والتعليم على زيادة أيام الدراسة لمنح الطلاب والمعلمين وقتًا أكبر لاستيعاب المناهج، يظل نجاح القرار مرتبطًا بمدى قدرة المدارس على استغلال هذه الأيام في تقديم تعليم فعلي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالمناخ والبنية التحتية والدروس الخصوصية.
وفي النهاية، فإن نجاح قرار الـ183 يومًا سيقاس بنتائج الطلاب ومستوى استيعابهم، وليس بعدد الأيام المسجلة في
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم