183 يومًا على الأبواب.. هل تنعش زيادة أيام الدراسة أوضاع «مدرسي الحصة»؟

خبير تعليمي لـ«اليوم»: 183 يومًا قد تمنح معلمي الحصة فرصة أفضل.. وملفهم «قنبلة موقوتة»

مجدي حمزة لـ«اليوم»: تأخر مستحقات معلمي الحصة لأشهر أزمة تحتاج إلى حل عاجل

كتب- محمود عرفات

مع إعلان وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني رفع عدد أيام الدراسة الفعلية إلى 183 يومًا خلال العام الدراسي الجديد 2026/2027، لا يقتصر تأثير القرار على الطلاب والمعلمين داخل الفصول، وإنما يمتد أيضًا إلى مدرسي الحصة، الذين قد يجدون في زيادة أيام الدراسة فرصة للحصول على عدد أكبر من الحصص والاستمرار في العمل لفترة أطول.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تعتمد فيه وزارة التربية والتعليم على معلمي الحصة للمساهمة في سد العجز داخل المدارس، بينما يظل ملف مستحقاتهم المالية وطبيعة عملهم من الملفات التي تثير تساؤلات متكررة.

183 يومًا.. ماذا تعني لمدرسي الحصة؟

زيادة أيام الدراسة تعني عمليًا إتاحة فترة زمنية أطول للعمل داخل المدارس، وهو ما قد ينعكس على عدد الحصص التي يحصل عليها مدرسو الحصة خلال العام الدراسي.

ومن هنا، يطرح القرار تساؤلًا حول ما إذا كانت الأيام الإضافية ستتحول بالفعل إلى زيادة في عدد الحصص والمستحقات المالية لمعلمي الحصة، أم أن الأمر سيظل مرتبطًا بآليات التعاقد والصرف المعمول بها.

خبير تربوي: القرار قد يكون مفيدًا لمدرسي الحصة

من جانبه، قال الدكتور مجدي حسن الخبير التربوي والتعليمي إن قرار زيادة أيام الدراسة إلى 183 يومًا يمكن أن يكون مفيدًا لمعلمي الحصة، لأنه قد يمنحهم فرصة للحصول على عدد أكبر من الحصص خلال العام الدراسي.

وأضاف في تصريح خاص لـ«اليوم» أن زيادة فترة الدراسة قد تعني استمرار مدرس الحصة في العمل لفترة أطول بدلًا من التوقف لفترات طويلة، إلا أن الاستفادة المالية الفعلية من القرار تظل مرتبطة بما ستحدده الوزارة بشأن آلية احتساب الحصص وصرف المستحقات، مؤكدًا أنه حتى الآن لا يوجد قرار معلن يوضح بصورة مباشرة كيفية انعكاس زيادة أيام الدراسة على مستحقات معلمي الحصة.

مستحقات متأخرة.. الأزمة الأبرز لمدرسي الحصة

وأشار الخبير التربوي إلى أن زيادة أيام الدراسة لن تحل بمفردها المشكلات التي يعاني منها مدرسو الحصة، وفي مقدمتها تأخر صرف المستحقات المالية، موضحا أن هناك معلمين يحصلون على مستحقاتهم بعد عدة أشهر، وفي بعض الحالات قد ينتظرون حتى نهاية الفصل الدراسي، مؤكدًا أن ذلك يمثل عبئًا كبيرًا على هذه الفئة.

وشدد على ضرورة صرف مستحقات معلمي الحصة بشكل شهري ومنتظم، مؤكدًا أن حصول المعلم على أجره بعد عدة أشهر أمر يحتاج إلى معالجة عاجلة.

«ملف معلمي الحصة قنبلة موقوتة»

وحذر من استمرار الاعتماد على نظام الحصة باعتباره حلًا طويل الأمد لسد عجز المعلمين، قائلًا إن «ملف معلمي الحصة قنبلة موقوتة»، ويحتاج إلى حلول جذرية، وعلى رأسها التعيينات، موضحًا أن زيادة أيام الدراسة قد تمنح المعلمين حصصًا أكثر، لكنها لا تعالج أصل المشكلة المتعلقة بالاستقرار الوظيفي وانتظام صرف المستحقات، مؤكدًا ضرورة وضع خطة واضحة لتعيين المعلمين وفق احتياجات المدارس والتخصصات.

معلمون على المعاش وعاملون غير مؤهلين

وربط الخبير التربوي بين أزمة العجز وطرق سدها، مشيرًا إلى وجود معلمين على المعاش داخل بعض المدارس، معتبرًا أن الاستعانة بهم لا تكون مفيدة في جميع الحالات إذا لم تكن مرتبطة باحتياجات فعلية.

كما حذر من وجود أشخاص داخل بعض المدارس ليسوا من معلمي الحصة، ويحصلون على مقابل من أموال التبرعات، دون خضوعهم لاختبارات أو معايير واضحة للتأكد من مدى ملاءمتهم للعمل مع الطلاب، مؤكدًا أن وجود أشخاص غير مؤهلين داخل العملية التعليمية قد يترك تأثيرًا سلبيًا على الطلاب، مطالبًا بضرورة وضع ضوابط واضحة لاختيار كل من يتعامل معهم داخل المدرسة.

زيادة أيام الدراسة والبكالوريا.. تحديات متزامنة

وفي سياق متصل أكد أن قرار زيادة أيام الدراسة إلى 183 يومًا يأتي في ظل تحديات أخرى تواجه العام الدراسي الجديد، وعلى رأسها نظام البكالوريا المصرية، مشيرًا إلى أن المناهج الخاصة بالنظام لم تكن قد اكتملت بالشكل الذي يراه كافيًا، إلى جانب عدم حصول المعلمين على التدريب الكافي عليها، معتبرًا أن تطبيق نظام جديد يحتاج إلى وقت لدراسة تفاصيله وفهمه وتدريب المعلمين عليه.

وقال إن وجهة نظره كانت تميل إلى تأجيل تطبيق نظام البكالوريا لمدة عامين، بما يسمح بدراسة النظام بصورة أفضل، وإعداد المناهج وتدريب المعلمين قبل تطبيقه على نطاق أوسع.

183 يومًا.. زيادة في العمل أم حل لأزمة أكبر؟

وبينما تستهدف وزارة التربية والتعليم من رفع أيام الدراسة إلى 183 يومًا توفير وقت أكبر لشرح المناهج والمراجعة والتقييم، يرى الخبير التربوي أن القرار قد يحمل فرصة لمدرسي الحصة لزيادة عدد الحصص وفترة العمل، لكنه لن يكون كافيًا بمفرده لحل أزمتهم.

فزيادة أيام الدراسة قد تعني عملًا أكثر، لكن استفادة مدرس الحصة منها ستظل مرتبطة بانتظام صرف مستحقاته، ووضوح آلية احتساب الحصص، ووضع حلول حقيقية لأزمة التعيينات.

وبذلك يصبح قرار الـ183 يومًا اختبارًا ليس فقط لقدرة المدارس على استغلال وقت الدراسة، وإنما أيضًا لمدى قدرة الوزارة على تحويل زيادة أيام العمل إلى استقرار أكبر لمعلمي الحصة

اترك رد