الرئيسيةعرب-وعالم

ماجد المصري لـ«اليوم» 1: حولنا السجون إلى مدارس ثورية لاستكمال النضال

أنات من سجون الاحتلال (3)

حوار: مروة محي الدين

خلال مسيرتها داخل سجون الاحتلال، كانت الحركة الأسيرة وجه آخر للمقاومة، وبرزت أسماء رموزها وقياداتها داخل السجون، الذين قادوا حراكها ضد قمع المحتل، ومن بين الأسماء البارزة لها، الأسير المحرر “ماجد إسماعيل محمد المصري”، المولود في مدينة جنين عام 1972، الذي استطاعت المقاومة انتزاع حريته، مع أصحاب المؤبدات الذين حررتهم في الصفقة الأخيرة.

لكن سلطات الاحتلال، التي اعتقلته لمدة 24 عامًا منذ نوفمبر 2002، وتراه أحد أعدائها البارزين، اشترطت إبعاده خارج فلسطين، حيث كانت قد حكمت عليه بالمؤبد 10 مرات، على خلفية انتمائه لكتائب شهداء الأقصى- التي كانت الجناح العسكري لحركة فتح، وقيادة أنشطتها المسلحة في الضفة الغربية، ومن بينهما إطلاق النار على جنود الاحتلال.

وللتعرف على رحلته، التي انقسمت إلى شقين، شقها الأول الكفاح والثاني المعاناة، كان لنا حوار خاص في اليوم مع “المصري”، ليحكي في السطور التالية قصة المقاومة خلف قضبان الاحتلال.

ألم لا يوصف

يقول “المصري” واصفاً تجربته في السجن، ونضاله مع الحركة الأسيرة: “تجربة الأسر شديدة الألم والقسوة، وقد قضيت فيها 24 سنة، لكنني استطعت مع الحركة الأسيرة تحويلها إلى تجربة ثقافية، حيث حولنا السجون إلى مدارس ثورية، يخرج منها الفلسطينيون للاستكمال النضال من أجل تحرير فلسطين، ووضعنا شعبنا نصب أعيننا، من الضفة الغربية إلى غزة، حيث تمتلي بالمناطق المهمة للحركة النضالية”.

وأضاف عن القسوة والمعاناة في السجن: “كان همنا الأساسي إعلاء الواجب الأخلاقي، المتمثل في استمرار النضال ضد الاحتلال؛ ليزيد الاحتلال قمعه للأسرى في العامين الأخيرين، بعد 7 أكتوبر 2023، محولا السجون إلى قبور، ظهر فيها الوجه الحقيقي القبيح له، فصادروا منا كلما يتعلق بالحياة الإنسانية، من: الطعام والشراب والكتب، كما مارسوا أعلى درجات مذلة الأسرى الفلسطينيين، وعلى رأسها الضرب المبرح، فكانتا أصعب سنتين لنا في السجون، حتى من الله علينا بالخروج في صفقة التبادل”.

السجن وأمل الحرية

“الأمل” كان خير أنيس “للمصري” ورفاقه، في تجربته الطويلة داخل سجون الاحتلال، فيقول: “دائماً كان الأمل موجود لدينا، وهو باق ما بقيت المقاومة الفلسطينية، وما بقي النضال الفلسطيني، وقد كنت وزملائي على يقين بخروجي من السجن يوما ما، رغم أنف الاحتلال”.

ويحكي الأمل حتى في تاريخه النضالي السابق للسجن، وفي تجاربه الأولى مع الاحتلال، فيقول: “لي أكثر من تجربة مع الاحتلال وفي سجونه، فقد سجنوني أول مرة طفل عمره 14 سنة عام 1987، فقضيت خمس سنوات في السجون الإسرائيلية وخرجت عمري 19 سنة، لأستمر في النضال الفلسطيني، فأبعدوني عام 1992 إلى خارج الوطن، إلى عمان، ثلاث سنوات، ثم عدت بعودة الرئيس ياسر عرفات إلى الضفة الغربية؛

ثم شاركت في الانتفاضة الثانية، ليعتقلونني هذه المرة، فأمضي 24 سنة في السجن، وأملي مستمر لا ينقطع، فهذا مصير يدفعه كل منا إما الشهادة أو النصر أو الأسر”.

على قوة إيمانه، لم يكن يتوقع أن يطول بقاءه في السجن كل هذه المدة، لكن أمله بقي صامدا، فقال: “لم أتوقع أن أبقى كل هذه المدة، حيث كنت أتوقع الخروج في أي موقف، وبقي الأمل رفيقي وكل زملائي، حتى حدث 7 أكتوبر، فارتفعت أمالنا طوال عامين، وفي كل يوم نتوقع الخروج اليوم أو غدًا، حتى وصلنا لحظة الإفراج الحقيقي، وخروجنا من السجون الإحتلال الإسرائيلي”.

وحدة الأسر

 

 

على طول التجارب الحياتية لكل إنسان، هناك مشهد رئيسي في كل تجربة، يبقى عالقًا في ذهن أصحابها، ومن هنا يروي “المصري” المشاهد التي لا تنسى، فيقول: “بقي مشهد المذلة ونحن في القيد، والذل الذي رأيناه على يد المحتل، ومشهد الأكل حين بحرموننا منه، فننام جوعى نحلم بأكل لقمة خبز أو نأكل أي شيء، ولم يكن أمامنا سوى التمسك بالأمل، والصلاة والتضرع لله أن ينجينا مما نحن فيه، من إيتمار بن جفير وجماعته؛ حيث كنا نرى الموت أمامنا في كل لحظة، فتدخل القوات لقمعنا في السجن، فيضربوننا ويدهسوا رؤوسنا ويوجهون لنا الإهانات، وقد كان ذلك صعب للغاية، لكن كانت داخلنا قناعة أننا غدًا سنخرج رغم أنوفهم”.

لكن لكل إنسان دوافع للصمود والثبات، وقد تحدث عن ثبوته فقال: “طوال فترة اعتقالي وزملائي الأسرى، كنا كلما رأينا الظلم وممارسات الاحتلال القمعية نقتنع بعدالة قضيتنا، و نقتنع أننا سننتصر يوما ما؛ كمل اتجهنا لله فتمسكنا بالصلاة والدعاء، وهذا ما كان يهبنا الصبر والأمل، والتفاؤل بأننا سنخرج في الغد القريب؛

كذلك كان خير معين لنا تحالفنا مع أخواننا في الأسر من كل الفصائل الفلسطينية، بحيث نبقى يد واحدة أمام هذا الاحتلال، وكان أقوى معنى تعلمناه في السجن، وزادنا صلابة لنتحمل أكثر، ونستمر في العيش في السجون، فرضنا معا العديد من الإضرابات عن الطعام، لانتزاع حقوق الأسرى، وخلقنا من السجون سجونًا ثورية، و حولناها لمدارس فتعلمنا من التوجيهي حتى الماجستير، وكنا نعطي الشباب دورات في أهمية الشهادة العلمية، و نحدثهم عن ذلك”.

الحديث مع من ذاق ويلات سجون الاحتلال، يحمل من الموضوعات الفرعية ما قد تعجز عن وصفه الكلمات، ومازال في حديث الأسير المناضل الكثير، يرويه لنا في الحلقة القادمة، بين إكمال وتيرة الظلم داخل السجن، وتكدير فرحة الخروج من الأسر، ثم زيادة الوحشة بعيدًا عن الوطن.

خاص لليوم: كلاب تنهش أجسادًا حية… شهادة مروعة عن أسرى غزة

الحركة الأسيرة… مقاومة تنشد البعث من الرماد عقب إعدامها

مروان البرغوثي 1 … رمزًا للصمود الوطني أم أيقونة للبراجماتية السياسية

مروان البرغوثي 2… هل يضيع خطاب ترامب شعبيته بين مؤيديه؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com