
تقرير: سمر صفي الدين
تعتزم السلطات الانتقالية في النيجر التصرف في كمية تتراوح بين ألف وأربعمائة طن من “الكعكة الصفراء” المخزنة في منجم أرليت، عقب قرار استعادة السيطرة الكاملة على قطاع التعدين، وفق ما نشرته صحيفة لوموند الفرنسية.
وتكشف مصادر دبلوماسية واستخباراتية فرنسية عن اتفاق مبدئي مع مؤسسة روساتوم بقيمة تقارب 170 مليون دولار. يهدف إلى نقل الشحنة عبر طريق بري يمر ببوركينا فاسو وصولًا إلى ميناء لومي في توغو تمهيدًا لشحنها نحو روسيا.
كما تظهر هذه الخطوة توجهًا سياسيًا واقتصاديًا يعكس رغبة النيجر في إعادة تشكيل علاقاتها الاستراتيجية بعيدًا عن الهيمنة الفرنسية التقليدية،
إعادة هندسة الشراكات
في هذا السياق، توضح التطورات الجارية أن نيامي تعيد هندسة شراكاتها عقب إنهاء التعاون العسكري والاقتصادي مع فرنسا خلال عامي 2023 و2024، متجهة نحو شركاء جدد قادرين على دعم الاقتصاد المحلي.
وتبرز المؤشرات المتاحة رغبة النظام الانتقالي في استثمار موارد البلاد النووية لرفع الإيرادات العامة. خصوصًا في ظل الأزمة المالية التي تواجهها الدولة منذ الانقلاب.
كما تؤكد هذه التحركات أن النيجر تسعى لتعزيز استقلالية القرار الاقتصادي. مع إعادة توزيع موازين النفوذ داخل منطقة الساحل الإفريقي. وتأتي الصفقة ضمن مسار تصعيدي يعكس تنامي الدور الروسي كمنافس مباشر لفرنسا داخل فضائها التقليدي.
هواجس مسار نقل اليورانيوم
وعطفًا على ما سبق، يمتد الطريق المزمع لنقل اليورانيوم عبر مناطق تنشط فيها جماعات مصنفة إرهابية، مما يثير هواجس متزايدة بشأن احتمالات تعرض القافلة لهجمات خلال مسارها البري الطويل.
وتشير تقارير أمنية إلى أن الممرات المشتركة بين النيجر وبوركينا فاسو تعد من أخطر مناطق الساحل بسبب تمدد تنظيمات موالية للقاعدة وداعش.
كما أكد مصادر محلية أن المخاطر اللوجستية تبقى عالية رغم مساعي موسكو لاستخدام قوات برية وأقمار صناعية وطائرات مسيّرة لضمان سلامة الشحنة. وتبرز تلك المخاوف في ظل الحديث عن إمكانية تهريب جزء من المادة أو وقوعها في السوق السوداء.
خطر تصدير الكعكة الصفراء
في هذا الصدد، قال اللواء محمد عبد الواحد في تصريحات خاصة لموقع “اليوم”:”إن اليورانيوم الطبيعي لا يمثل مادة جاهزة للاستخدام في صناعة الأسلحة النووية. لكنه قد يستخدم نظريًا في صناعة ما يعرف بالقنابل القذرة إذا حصلت عليه جماعات متطرفة، رغم أن احتمالية ذلك تظل ضعيفة للغاية بسبب الإجراءات الروسية المشددة.”
وأضاف: “إن شحنة بهذا الحجم لن تتحرك دون ترتيبات حماية متعددة المستويات. تشمل الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة والقوات البرية، خاصة في الممرات عالية المخاطر داخل الساحل.”
وأوضح: “إن قدرة النيجر على تصدير الكعكة الصفراء لا ترتبط فقط بامتلاك المادة. بل بقدرتها على إدارة المخاطر الأمنية وتأمين خطوط النقل بين الحدود المتشابكة.”
تصاعد التوتر بين نيامي وباريس
في سياق متصل، تأتي الصفقة في ظل تصاعد التوتر بين نيامي وباريس بعدما اتهمت الحكومة النيجرية فرنسا بمحاولة تعطيل استغلال الموارد الطبيعية عبر دعاوى قانونية.
وتكشف وثائق رسمية لجوء شركة أورانو إلى التحكيم الدولي لمنع نيامي من بيع إنتاجها إلى أطراف ثالثة. مستندة إلى عقود سابقة تمتد لعقود طويلة.
وتؤكد السلطات النيجريّة أن الحكم التحكيمي لا يمس سيادة الدولة ولا يمنعها من استثمار مواردها بالشكل الذي يحقق مصالح الشعب.
كما يشير رئيس الوزراء علي محمد أمين زيني إلى أن نصف قرن من استغلال اليورانيوم لم يجلب للنيجريين سوى الفساد والتلوث بينما استفادت فرنسا وحدها.




