مقالات

الإعلامية هيام أحمد : تكتب «تطبق الشروط والأحكام»

تطبق الشروط والأحكام

هذه الجملة لم تعد مجرد عبارة قانونية، بل تحولت إلى روح العصر. في السياسة تنفذ الشروط باسم الاستقرار، وفي الاقتصاد باسم الإصلاح، وفي العلاقات باسم المصلحة، وفي حياتنا اليومية باسم “الواقع”.

بداية من الدول العظمى التي تعيد رسم الخرائط بالتحالفات والعقوبات، إلى الفرد الذي يضغط “موافق” يوميًا على أنماط حياة مفروضة، الجميع داخل عقد غير مرئي، لا نقرأه، لكننا نعيش نتائجه. لم نوقع على شيء، ومع ذلك نعيش جميعًا تحت بند ينفذ بلا استئذان.
كل “موافق” تضغطه بلا وعي يقيدك بقيود لم تخترها، ووعيك وحده يحررك.

الذي يقرأ العقد قبل أن يوقع عليه، يكتب مصيره بيده، والآخر يتركه للصدفة والقوة.
السؤال الأهم يختبئ بين السطور: من يكتب الشروط، وعلى من تطبق؟
الجواب واضح في الواقع نفسه: الذي يملك القوة يملك القلم، والذي يملك الحاجة يوقع. من يملك المال، السلاح، التكنولوجيا، التأثير… يصوغ البنود، ومن يبحث عن الأمان، الخبز، القبول، يتحمل التنفيذ.
المأساة ليست في وجود القواعد؛ فكل نظام يحتاج قواعد.

المأساة حين تنفذ الشروط بحذافيرها على الضعفاء، وتعاد صياغتها للأقوياء عند الحاجة. والأكثر إيلامًا أن الإنسان أحيانًا يجدد العقد بنفسه بصمته، تكيّفه، خوفه من الخروج عن السطر فيصبح الضحية والفاعل في آن واحد.
لكن القوة الحقيقية لا تأتي من مجرد التحمل، بل من معرفة حقوقنا، ورفض البنود التي تقوض كرامتنا، والتمسك بالضمير حتى في أصغر التفاصيل. حينها نصبح قادرين على تشكيل واقع نعيشه بوعي، لا أن يفرض علينا بلا استئذان.

ولا ننسى أن كل خطوة واعية نقوم بها، وكل رفض لبند ظالم، هي بداية لتغيير الواقع من حولنا، فالقوة ليست فقط في التحمل، بل في الفعل الواعي.
كل قرار واع تقرره اليوم، يحميك غدًا من قيود لم تخترها.
اللهم اجعلنا من الذين يقرؤون ما يكتب باسمهم قبل أن يوقعوا عليه، ويحمون حقوقهم بوعي، ويعيشون بالعدل، واجعل كل الشروط التي نعيش تحتها طريقًا للحق لا للطغيان، وامنحنا القوة لنصنع حياتنا بكرامة ووعي، واجعل كل خطواتنا واعية، وكل قراراتنا حصنًا يحمي كرامتنا ويقودنا إلى الحق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى