نيكولا ناهورني:
-
بالتعاون مع جامعات أخرى يحصل الطالب على شهادتي تخرج من الجامعتين الأوكرانية والأجنبية التي تتعاون معا
-
تعاقدت الجامعات الأوكرانية مع المستشفيات والحكومات الأجنبية لإكمال الجانب التطبيقي في مجال الطب خارج أوكرانيا
حوار: مروة محي الدين
عبر سنوات طويلة ظلت الجامعات الأوكرانية ملجأً للدراسة للطلبة الحاصلين على شهادة الثانوية بعيدا عن التكاليف المرتفعة للجامعات الخاصة المصرية، من فاسيلي كارازين إلى تاراس شيفتشينكو الوطنية ومعهد إيغور سيكورسكي كييف للعلوم التطبيقية ومعهد خاركيف للعلوم التطبيقية وغيرها، لتأتي الحرب الروسية على أوكرانيا المستمرة منذ قرابة الستة شهور لتغلق هذا الباب في وجه الطلبة.
وذلك بعد سقوط خمسة طلبة أجانب على الأقل ضمن ضحايا للغزو الروسي، ما أجبر العديد من الأساتذة والطلاب على الانتقال إلى أماكن أكثر أمانا أو الإجلاء من أوكرانيا، وهي البلد التي كانت تضم أكثر من 75 ألف طالب من 155 دولة حسب إحصائيات المركز الحكومي الأوكراني للتعليم الدولي.

وفي تقصي حال التعليم في الدولة المنكوبة، توجهنا في اليوم إلى السفارة الأوكرانية، وأجرينا حوارًا خاصًا مع السفير الأوكراني “نيكولا ناهورني” نسرده في السطور التالية:
- سيد “ناهورني”، ما موقف الجامعات الأوكرانية بعد شهور من اجتياح الأراضي الأوكرانية؟
بالنسبة للتعليم العالي، هناك بالفعل جزء من الأراضي الأوكرانية وقع تحت الاحتلال الروسي، لكن باقي الأراضي الأوكرانية مازالت تحت سيطرة الحكومة الأوكرانية، وفي تلك المناطق (الحرة) الحياة مستمرة، حيث تعمل المؤسسات الحكومية والتعليمية بصورة شبه طبيعية، فقد تأقلمت المؤسسات مع وضع الحرب القائم منذ ما يربو على خمسة شهور، وقد اتخذت وزارة التعليم العالي عدة قرارات لتنظيم العملية الدراسية لسنة 2022- 2023، حيث تم نقل الجامعات والمعاهد التي كانت واقعة في المناطق المحتلة إلى المناطق الحرة في المدن الغربية مثل لوفوف، وتشيرنيفتسي، وتيرنوبيل، وغيرها، ومن ثم فتحت هذه الجامعات أبوابها للدراسة.
- وكيف للطلبة الوافدين الالتحاق للجامعات الأوكرانية في ظل صعوبات السفر إلى أوكرانيا حاليا؟
الالتحاق ممكن بطريقتين: إما حضوريا أو عبر الإنترنت بأن يتم التقدم وآداء الاختبارات إلكترونيا، ثم إرسال أوراق ومستندات الالتحاق عبر البريد، ثم تكون الفرصة متاحة لكل طالب للدراسة عبر الإنترنت، فتنظيم العملية التعليمية سيكون منضبط وفقا لجداول محددة ومتاحا لكل الطلبة.
- لعل تلك الإجراءات ممكنة في الدراسات النظرية، لكن ماذا عن الدراسات التطبيقية؟
ستغطيها تعاقدات التعاون مع الجامعات خارج أوكرانيا.
- وماذا عن تحركات السلطات الأوكرانية لضمان انتظام الدراسة؟
الدراسة مفتوحة أمام الطلبة بخيارين، بالنسبة للطلبة الأجانب (غير الأوكرانيين) فإما مواصلة الدراسة بشكل طبيعي في أوكرانيا، أو إكمالها في الجامعات الأوروبية التي عقدت بروتوكولات تعاون مع نظيرتها الأوكرانية، وهناك خيار ثالث متاح وهو مواصلة الدراسة عن بعد عبر تقنيات الإنترنت، ونفس الشيء فيما يتعلق بالقبول للعام الدراسي الجديد 2022- 2023، فهناك عدة خيارات للتقدم: إما بالحضور وتقديم المستندات وأداء امتحانات القبول كما المعتاد، أو الالتحاق وآداء امتحانات القبول عبر الإنترنت.
وكانت الحكومة الأوكرانية قد أصدرت قرارها فيما يتعلق باستكمال الدراسة في الجامعات، وذلك وفقًا لما نشرته جامعة “فاسيلي كارازين”- جامعة “خاركيف” الوطنية، وهي أولى الجامعات الأوكرانية المعترف بها في مصر والعالم، عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)- بأنه يجب إجراء العملية التعليمية في الفصل الدراسي الأول بنظام الدراسة عن بعد عبر الشبكة العنكبوتية، بينما يعتمد القرار بشأن الفصل الدراسي الثاني على الوضع في الدولة والعالم.
معضلة الالتحاق والإنترنت
- الاعتماد الكبير على الشبكة العنكبوتية في الالتحاق بالدراسة وممارستها، يتطلب إجراءات استثنائية الجامعات لضمان الموثوقية خلال تلك الظروف، فما أهم تلك الإجراءات؟
لا توجد أي إجراءات استثنائية أو أوراق إضافية مطلوبة من المتقدم، حيث يتم التقدم بنفس الأوراق والملفات العادية المطلوبة من المتقدم، وليس هناك ضرورة للسفر إلى أوكرانيا للتقدم بفضل إمكانية التقدم الإلكتروني.
- وهل تسمح ظروف الحرب بوجود شبكات اتصال قوية لإتمام عمليات الالتحاق والتعلم؟
أوكرانيا دولة متقدمة في الإنترنت والأمن المعلوماتي والأمن السيبراني، فاتصالات الإنترنت في أوكرانيا ممتازة وسريعة ولا توجد منها شكاوى.
مصروفات الدراسة والجهات المانحة
لما كانت أفضل مميزات الدراسة في الجامعات الأوكرانية هي: جودة مستوى التعليم في أوكرانيا، والاعتراف الدولي بالشهادة العليا الأوكرانية، وانخفاض تكلفة الدراسة والمعيشة فيها مقارنة بالجامعات الخاصة المصرية، كان السؤال “لناهورني”:
- الظروف الاقتصادية تتغير بسبب الحرب فما موقف مصروفات الدراسة؟
المصروفات كما هي، كما تبحث الجامعات الأوكرانية عن أساليب جديدة للتعليم، لذا تعاقد عدد كبير منها مع الجامعات في أوروبا وتركيا وتعاقد بعضها مع الجامعات الإفريقية، وذلك للاستفادة من الإمكانيات المتوفرة في تلك الجامعات في التعليم التطبيقي، بل ووصلت معها إلى صيغة تفاهم بخصوص الشهادات النهائية للتخرج.
- في حالة رغبة الطالب الدراسة داخل أوكرانيا، ماذا عن السكن والمعيشة فيها؟
الأمر يختلف باختلاف المنطقة، حيث أنه في ظل ظروف الحرب الحالية، يمكن لروسيا ضرب أي مكان في أي وقت، وفيما غير ذلك بيوت الطلبة متوفرة وتكاليفها هي ذات التكلفة قبل الحرب، وبالمثل مصروفات الدراسة هي نفسها قبل الحرب.
- في ظل التعاون مع جامعات خارج أوكرانيا من أي من الجامعات سيحصل الطالب على شهادة تخرجه لا سيما في العلوم التطبيقية؟
سيحصل الطالب على شهادتين، فمثلا: جامعة (كارازين) متعاقدة مع الجامعة الألمانية، فالطالب يصدر له شهادتي تخرج من الجامعتين الأوكرانية والألمانية، وكذلك الأمر نفس الشيء يحدث مع الجامعات الأوكرانية المتعاقدة مع جامعات أخرى في تركيا أو بولونيا، فتصدر للطالب شهادتي تخرج.
التخصصات العملية
- بالنسبة للتخصصات العملية مثل الطب هل يصدر للطالب تصريح مزاولة مهنة في أوكرانيا كما تشترط نقابة الأطباء المصرية؟
دراسة الطب في أوكرانيا لها خصوصية، لذا لها امتحانات خاصة قبل الالتحاق تسمى منظومة (كروك) بمعنى (الخطوة)، وجميع الطلبة الذين يرغبون في دراسة الطب لابد أن يجتازوا تلك الامتحانات، كما أن الطب به جزء نظري وجزء عملي (تطبيقي)، والجزء التطبيقي هو الأهم، لذا تعاقدت الجامعات الأوكرانية مع المستشفيات والحكومات الأجنبية لإكمال الجانب التطبيقي في مجال الطب خارج أوكرانيا، فكل جامعة لها تعاقدات خاصة بها مع الجامعات الأجنبية بالخارج.
- مع توافر فرص التعاون بين الجامعات الأوكرانية وجامعات خارج أوكرانيا، لمَ لا يكون التعاون مع الجامعات المصرية؟
ليس لدي معلومات عن وجود بروتوكولات تعاون مع الجامعات المصرية في هذا الأمر، لكن الجامعات الأوكرانية تواصل العمل ويمكنها الوصول لصيغ تفاهم لمواصلة الدراسة، لكن هذا لم يحدث إلى الآن.
وعلى الرغم من المخاوف والقيود الكثيرة التي وضعتها حرب- لم تضع أوزارها بعد، فقد أبقت الحكومة الأوكرانية على جامعاتها في سباق جودة التعليم، عبر إجراءات مرنة اتخذتها لفتح أبوابها للطلبة الأوكران والوافدين، وجميعنا في انتظار كلمة فصل توقف رحى الحرب، التي كان الطلبة أول من تأذى منها.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم