مصر وألمانيا ترسمان مسار العمل الدولي للمياه من 2026 إلى 2028

تتحرك مصر وألمانيا لتوسيع نطاق التنسيق بشأن مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، بما يتجاوز التحضير للحدث الدولي إلى بناء مسار متكامل يضمن تحويل مخرجاته إلى مبادرات قابلة للتنفيذ والمتابعة، واستمرار العمل عليها وصولًا إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2028 في دوشنبه.

وفي هذا الإطار، التقى الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، ريتا شفارتسلور-سوتر، وزيرة الدولة البرلمانية بوزارة البيئة وحماية المناخ الألمانية، والمشاركة عن الجانب الألماني في رئاسة الحوار التفاعلي «المياه في العمليات متعددة الأطراف»، بحضور السفير محمد البدري، سفير مصر لدى ألمانيا.

وناقش اللقاء المخرجات المستهدفة لمؤتمر 2026، وكيفية تحقيق التكامل بين الحوارات التفاعلية الستة التي تشكل أحد المسارات الرئيسية للتحضير له، إلى جانب الخطوات المطلوبة لضمان استمرار الزخم الدولي في ملف المياه بعد المؤتمر.

وأكد سويلم أن التحضيرات الجارية لم تعد تقتصر على تنظيم مؤتمر ناجح، وإنما تتجه إلى بناء مسار دولي أكثر استمرارية لقضايا المياه، يبدأ مما تحقق في مؤتمر نيويورك عام 2023، مرورًا بمؤتمر أبوظبي 2026، وصولًا إلى مؤتمر دوشنبه 2028 وما بعده.

وتأتي هذه الرؤية في ضوء المناقشات التي شهدها الأسبوع العالمي للمياه في ستوكهولم، والتي أظهرت اتجاهًا نحو رفع سقف الطموح للمؤتمر المقبل، وعدم التعامل مع الحوارات التفاعلية الستة باعتبارها ملفات منفصلة، وإنما البحث عن مخرجات مشتركة تجمع بينها وتترجمها إلى خطوات عملية.

وفي هذا السياق، تصدر مقترح «بيت المياه»، الذي تقدمت به ألمانيا والمكسيك، جانبًا مهمًا من المباحثات المصرية الألمانية، باعتباره إطارًا يمكن من خلاله جمع أبرز مخرجات المؤتمر في عدد محدود من المحاور المترابطة.

ويرى الجانب المصري أن نجاح هذا التصور يرتبط بقدرته على الانتقال من جمع المقترحات إلى اختيار مبادرات رائدة وناضجة تمتلك مسارات واضحة للتنفيذ والمتابعة، بحيث يصبح «بيت المياه» مظلة لمخرجات عملية وليست مجرد إطار جامع للمبادرات.

واستعرض وزير الري في هذا الصدد ما يشهده الحوار التفاعلي «المياه من أجل الكوكب» من تقييم للمبادرات الرائدة المقدمة، مشيرًا إلى أن «خارطة طريق لتعميم إدماج المياه ضمن اتفاقيات ريو الثلاث» تقدم نموذجًا لإمكانية الربط بين أكثر من مسار دولي.

وتكتسب هذه المبادرة أهمية من سعيها إلى تعزيز حضور المياه داخل الملفات المرتبطة بالمناخ والتنوع البيولوجي ومكافحة التصحر، بما يدعم التكامل بين القضايا البيئية التي تتقاطع بصورة مباشرة مع إدارة الموارد المائية.

وشدد وزير الري على أن الأولوية خلال المرحلة الحالية تتمثل في الوصول إلى مؤتمر 2026 بمخرجات محددة وقابلة للتطبيق، إلى جانب مجموعة من المبادرات التي قطعت شوطًا كافيًا من النضج، ووضع آليات واضحة لمتابعة تنفيذها، بما يسمح بالبناء عليها خلال الاستعداد لمؤتمر 2028.

في الوقت نفسه، يبرز أسبوع القاهرة للمياه باعتباره إحدى المحطات الرئيسية على الطريق إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمياه، حيث دعا سويلم الجانب الألماني إلى المشاركة رفيعة المستوى في فعالياته، والإسهام في المناقشات المتعلقة بـ«بيت المياه» والمبادرات المطروحة للمؤتمر.

وتستعد القاهرة، في 26 أكتوبر 2026، لاستضافة جلسة رفيعة المستوى مخصصة لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه، بمشاركة الرؤساء المشاركين للحوارات التفاعلية، لعرض ما وصلت إليه التحضيرات ومناقشة المخرجات الجاري إعدادها مع ممثلي المجتمع الدولي المعني بالمياه.

وتراهن مصر على أن توفر هذه الجلسة مساحة أوسع لإشراك الدول الأفريقية والعربية ودول البحر المتوسط في المناقشات السابقة على المؤتمر، بما يعزز حضور أولويات هذه المناطق داخل المخرجات النهائية، ويحول أسبوع القاهرة للمياه من ملتقى للحوار إلى إحدى المحطات المؤثرة في صياغة أجندة المياه الدولية.

وبذلك، ينتقل التنسيق المصري الألماني من الاستعداد لمؤتمر دولي في 2026 إلى محاولة بناء مسار أكثر استدامة لما بعده، يقوم على الربط بين الحوارات والمبادرات وآليات التنفيذ، بحيث تصبح مؤتمرات المياه المتعاقبة حلقات متصلة في برنامج عمل دولي يمتد حتى 2028 وما بعدها.

اترك رد